فاروق المفلحي

فاروق المفلحي

كاتب يمني مقيم في كندا

كل الكتابات
كوبا تودع قائدها الذي قيدها
السبت, 26 نوفمبر, 2016 - 05:11 مساءً

أنتقل الى - جوار ربه - قائد الثورة الشيوعية فيدل كاسترو، حيث وافته المنية اليوم السبت الموافق 26 نوفمبر عن عمر يناهز 90 عاما عجافاً .
 
وعن عنواني المثير للجدل فنحن جميعا قرأنا عن كوبا وعن صمودها في البقاء أمينة على عقيدتها الشيوعية التي اتت عليها وحولتها الى بلاد مفقرة ، حرمت من التطوير والرفاه والحريات الشخصية فضلا عن حرية التعبير.
 
منذ عام 1959م وبعد إنتصار الثورة وتخلصها من دكتاتور كوبا - باتيستا - فأن كوبا بقيت في حالة حصار مطبق وفي تواكل غريب على دعم الاتحاد السوفيتي الذي كان يمدها بالنفط والدعم المالي بما يعادل 5 مليار دولار سنويا بسعر تلك الايام الخوالي.
 
تغيرت روسيا ودانت بالفم المليان ثورتها الشيوعية ، واعادات الاسماء القيصرية للمدن والشوارع والجادات، بما فيها إعلان يوم الحزن على مجزرة قيصرها العظيم مع كل اطفاله واقاربه في محشر دموي مخيف.
 
وعن كوبا فهي من اجمل الجزرعلى هذه البسيطة، ولا تبعد عن ارض الرفاة والثراء سوى 90 ميلاً عن ولاية فلوريدا الأمريكية .
 
عنتت- كوبا - وتقوقعت وتزمتت لشيوعيتها، وبرغم تولي شقيق فيدل كاسترو الحكم . الا انه رفض ان يقتفي التجربة الصينية الرائعة في الانفتاح على الغرب وجلب السواح والإستثمارات.
 
وجه احد الصحفيين هذه السؤال الى -راؤول- الذي خلف كاسترو، وكان السؤال- كنت دائما ما تشيد ولا زلت بالصين ، فلماذا لا تحذو حذوها في الأنفتاح وتغيير الحياة في كوبا. ؟ فكان رده انني لن اتجراء على ان انغّص حياة شقيقي فيدل كاسترو فهو لا يتمنى ذلك.
 
هذه الامنية ادت الى خنق الشعب لسنوات طوال فلقد حرم من الهجرة ومن مردود سياحي عظيم ومن بعض التعبير المحدود في الراي، بل ولقد كابد الشعب التقشف المهين، حتى صار كل همه تناول المشروبات الكحولية لينسى هموم يومه، وطغيان وجبروت الشيوعية على كل تفاصيل حياته.
 
راؤول- اليوم وبعد وفاة شقيقة ليس راؤول الأمس ، فهو سوف يزور العالم، ويروج لكوبا كدولة سياحية وعمالة رخيصة، ولسوف تختفي طوابير التوزيع الغذائي ومهانات توزيع -الصرفية الشهرية - من معجون الاسنان الى علبه الحليب المجفف والدقيق .
 
رغم ان كاسترو مات فقيرا فهو بدوره تمتع بإفقار كوبا .وستبكي كوبا عليه اليوم ولكن هي هكذا عادة الشعوب المقهورة، تبكي على نفسها وهواناتها وسنواتها التي امضتها وهي تحفظ كتب ماو وخطب كاسترو ومجلدات انجلز وماركس.
 
لا ننكر ان كوبا حققت انجازا في التعليم وفي العلاج، ولكن للحرية والانفتاح نكهة خاصة اطيب من نكهة السيجار الكوبي الذي يلف معتقا بعرق سيقان الفاتنات .
 
*كاتب واديب يمني مقيم في كندا

التعليقات