كشفت دعوى قضائية في الولايات المتحدة عن اتهامات لمجموعة مرتزقة مقرها مدينة سان دييغو بارتكاب جريمة حرب في اليمن، بعد تورطها في تعذيب وقتل المواطن الأمريكي عبدالملك السنباني في قضية تسلط الضوء على دور شركات أمنية خاصة في النزاعات الخارجية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست، فإن الدعوى تتهم وحدة مرتزقة تُعرف باسم "Spear" بالمسؤولية عن مقتل شاب من ولاية كاليفورنيا خلال وجوده في اليمن، حيث يُزعم أن عناصر المجموعة اعترضوه وسرقوا أمواله قبل أن يقوموا بتعذيبه وقتله.
وتشير الدعوى التي ترجمها الموقع بوست إلى أن الضحية كان مدنيا غير منخرط في أي نشاط عسكري، ما يثير تساؤلات قانونية حول طبيعة العملية، وإمكانية تصنيفها كجريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وتعتبر الدعوى أن أفراد المجموعة لم يكتفوا بقتل الضحية، بل مارسوا أعمال تعذيب قبل تصفيته، في واقعة تصفها أسرة الضحية بأنها قتل خارج القانون يستوجب محاسبة جنائية ومدنية.
وتكشف صحف أمريكية عن وجود مجموعة مرتزقة ثانية تدعى ريفليكس عملت مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وفقا للدعوى، وكان يديرها خبير الأمن إريك برينس، الذي دفع له 528 مليون دولار لبناء جيش مرتزقة خاص.
وتقول الصحيفة إنه تم إيقاف السنباني عند نقطة تفتيش تابعة للمجلس الانتقالي أثناء عودته لرؤية أقاربه، وبحوزته دولارات أمريكية، ثم قام المرتزقة بسرقته وتعذيبه بشكل وحشي، وفي النهاية قتله في 11 سبتمبر 2021.
وتشير إلى أنه عندما سافر والداه الحزينان لرؤية ابنهما في المستشفى، حددوا "علامات واضحة للتعذيب وعلامات رصاص في ظهره وساقه"، كما تدعي الدعوى.
الصحيفة أضافت أنه وفقا لقضية قضائية أخرى، تم توظيف سبير من قبل الإمارات في 2015 مقابل 1.5 مليون دولار شهريا للقضاء على أعداء البلاد، الذين كانوا مدرجين في قائمة قتل، وكشفت نفس الدعوى إن القائمة، التي وصفت بأنها "23 بطاقة بها 23 اسما ووجها"، تم تسليمها على ما يبدو إلى فريق الاغتيال الذي يشرف عليه جولان.
وتشير إلى أن إسحاق جيلمور الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة المرتزقة، وهو ضابط سابق في البحرية الخاصة اعترف بأن فريق القتل لم يشكك في القائمة، وفهم أن بعض الأهداف كانوا بطلب من العائلة المالكة في الإمارات.
وتكشف أن جولان جمع فريقه المكون من الاغتيال العسكريين السابقين في 14 ديسمبر 2015 على مدرج مطار تيتربورو في نيوجيرسي، قبل ساعات من هبوطهم في اليمن، وفقا للدعوى.
وذكرت الوثائق أن جولان أوضح طبيعة المهمة المستهدفة التي سيقومون بها في اليمن، وتم إبلاغ كل مرتزق بأنه يمكنه الاحتفاظ بمبلغ 20,000 دولار إذا اختار عدم المشاركة في المهمة دون أسئلة، كما زعمت الدعوى، لكن لم يستلم أيا من المشاركين المبالغ.
وقالت الصحيفة إن الفريق فشل لاحقا في محاولة اغتيال النائب اليمني أنصاف علي مايو، الذي يقاضي جولان وجيلمور وعضو آخر من سبير، ديل كومستوك، بسبب محاولة اغتياله.
ووفقاً للتقرير، فإن المجموعة المرتزقة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، يُعتقد أنها كانت تنفذ عمليات في اليمن ضمن إطار أوسع من الأنشطة شبه العسكرية المرتبطة بأطراف إقليمية، بما في ذلك صلات مزعومة بعائلة ملكية في الشرق الأوسط، وهو ما لم يتم تأكيده رسمياً حتى الآن.
وتأتي هذه القضية في سياق جدل متزايد داخل الولايات المتحدة بشأن استخدام شركات أمنية خاصة ومرتزقة في مناطق النزاع، حيث غالباً ما تعمل هذه الجهات خارج الأطر القانونية التقليدية، ما يعقّد مسألة المساءلة.
كما تسلط القضية الضوء على تعقيدات الصراع في اليمن، حيث تتداخل أطراف محلية وإقليمية ودولية، وتُستخدم أدوات غير تقليدية، بما في ذلك شركات أمنية خاصة، لتنفيذ عمليات ميدانية.
ويرى مهتمون – وفقا للصحيفة - أن هذه الدعوى قد تفتح الباب أمام تحقيقات أوسع بشأن أنشطة المرتزقة الأمريكيين في الخارج، خاصة في مناطق النزاع التي تشهد ضعفاً في الرقابة القانونية والمؤسساتية.