هل الحل السياسي ما يزال متاح في اليمن؟
الخميس, 16 مارس, 2017 - 09:33 مساءً

خلال الأيام القليلة الماضية حدث حراك دبلوماسي وسياسي في الملف اليمني حيث قام اسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي إلى اليمن بجولة إلى الكويت والمملكة العربية السعودية حيث التقى بقيادات في الدولتين لبحث ملف الحوار السياسي وإمكانية العودة للمسار السياسي.
 
بعد تعثره لعدة أشهر وفشل الأمم المتحدة في عقد اي جلسات حوار وبعد فشل الحوار الذي استمر ثلاثة أشهر ونصف في الكويت ولم يخرج بأي نتائج مع انه تم مناقشة كل القضايا بشقيها العسكري والسياسي وكانت هناك فرصة لإنجاح الحوار لكن الانقلابيين رفضوا التوقيع على مسودة اتفاق مبدئي كانت الحكومة الشرعية قد وافقت عليه وأعلنت موقفها وغادر الوفد الكويت على أمل أن يستطيع المبعوث الأممي والسفراء إقناع الانقلابيين بالتوقيع عليه لكنهم فشلوا، على إثر ذلك تم الإعلان عن انتهاء المشاورات ولم يتم الإعلان عن موعد جديد.
 
 بعد ذلك تم الإعلان عن مبادرة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري وهي مبادرة سيئة السمعة منحت الانقلابيين جائزة وتمنحهم شرعية وتم الإعلان عنها في أبوظبي حينها أعلن جون كيري إنه تواصل مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأنه موافق عليها وفور ذلك أعلنت الإمارات موافقتها على المبادرة ، لكن الشرعية رفضت التعاطي معها وأعلن وزير الخارجية أن الحكومة لم تشارك في اي اجتماعات ولم يتم التواصل معها قبل إعلان المبادرة، الرئيس رفض رفضاً قاطعاً التعاطي معها او حتى استلامها وهو ما أحرج الأمريكان الذين اجتمعوا مع الحوثيين ولم يجتمعوا مع الطرف الأساسي في الأزمة اليمنية وهو طرف الشرعية.
 
بعد ذلك حاول اسماعيل ولد الشيخ أن يقدم مبادرة كيري على أنها خارطة جديدة للأمم المتحدة لكن الرئيس غادر الرياض الى عدن ويبدو أن مغادرته كانت للابتعاد عن أي ضغوط قد تمارس عليه، موقف الحكومة الشرعية كان شديد ولم يتم اللقاء بولد الشيخ لكنه ذهب للرئيس في عدن وتم طرح ملاحظات من الرئيس وقال له لن ندخل في اي حوار يخرج عن المرجعيات الثلاث المتفق عليها.
 
وهذه المبادرة هي مكافأة للانقلابيين، بعد عودة الرئيس إلى عدن عاد بعدها رئيس الوزراء الدكتور أحمد بن دغر الذي مثل تعينيه صفحة جديدة للشرعية للعلاقة التي تجمع الرجل بالرئيس هادي بعكس رئيس الحكومة السابق الذي دخل مع الرئيس بصراع تسرب إلى العلن وتم تناول ذلك في وسائل الإعلام.
 
عودة الحكومة ونقل البنك المركزي رغم كل الضغوطات الدولية ورغم شحة الإمكانيات إلا أنه مثل صفعه قوية للانقلابيين الذين كانوا قد وقعوا مع رئيس الحكومة السابق بحاح في عمان على اتفاقية تحيد البنك المركزي بمقابل استمرار دفع الرواتب لجميع الموظفين وحضر محافظ البنك المركزي السابق بن همام.
 
لكن الانقلابيين لم يلتزموا بتحيد البنك ونهبوا الأموال والاحتياطي الذي بلغ 4مليار ونصف المليار دولار، لكي لا نتوه في التفاصيل سوف أركز على ملف المشاورات والحل السياسي، جميع الأطراف المحلية والإقليمية كانت تنتظر تسلم إدارة ترمب لمعرفة كيف سيتعامل مع ملفات المنطقة ومنها اليمن وكانت المفاجأة أن ترامب هاجم بقوة إيران وأدواتها بل إنه للمرة الأولى يتم وصف الحوثيين بجماعة إرهابية، الموقف الأمريكي صب في مصلحة الحكومة الشرعية والتحالف العربي وكان من أسباب عرقلة عودة المسار السياسي.
 
الحكومة الشرعية من عدن كسبت نقاط قوة منها سياسي ومنها عسكري السياسي أن الرئيس متواجد في عدن (لولا أزمة التمرد في المطار لاستمر فيها) وايضاً صرف رواتب 220 الف جندي من الجيش الوطني بقطاعية الأمني والعسكري تم تسليمها وكذلك تسليم جزء من مرتبات موظفي اليمن بما فيهم موظفي المناطق التى لازلت تحت سيطرة الانقلابيين وكذلك ترتيب البيت الداخلي للشرعية، في الجانب العسكري تم تحرير مناطق استراتيجية في الساحل الغربي وهي مناطق حيوية ومهمة للملاحة الدولية منها مضيق باب المندب وميناء المخا الاستراتيجي الذي كان يستخدم لتهريب الأسلحة للانقلابيين.
 
وبهذه الخسارة الفادحة يتم سد باب مهم من أبواب دعم وتدفق الأسلحة الإيرانية للحوثيين وتتجه الأنظار لسد آخر منفذ بحري لهم وهو ميناء الحديدة وهو ما يتم التجهيز له خلال الفترة المقبلة بذلك تكون الحكومة الشرعية قد سجلت نقاط قوة في رصيدها وهو ما يجعلها تتحرك بمساحات أوسع من ذي قبل ويجعلها تناور المجتمع الدولي الذي يمارس عليها ضغوط للقبول بصيغ حلول قد تكون في صالح الحوثيين.
 
في آخر جولة للمبعوث الدولي اعتذر الرئيس هادي عن مقابلتة وقبل ذلك كانت وسائل إعلام قد سربت خارطة تقول انها معدلة أبرز نقاطها هو إقالة علي محسن وبقاء الرئيس بكامل الصلاحيات وتعين حكومة توافق جديدة بصلاحيات واسعة ولم يتم التعليق على المبادرة لأنها لم تسلم بشكل رسمي إنما هي أفكار يتم مناقشتها بين بعض الأطراف الدولية.
 
 في النهاية ماهي فرص العودة للحل السياسي؟ يبدوا الطريق مغلق أو لنقل صعب في ضل المعطيات المتوفرة ففي حين يرفض الانقلابيين تقديم أي تنازلات حقيقية من شأنها تحريك المياة الراكدة والحكومة الشرعية غير مستعدة لتقديم تنازلات وهي التى تحسن وضعها على الصعيدين السياسي والعسكري لذلك لن تكون مضطرة لتقديم تنازلات.
 
 في المقابل الانقلابيين يعيشون أوضاع صعبة مالياً فمنذ سبعة أشهر لم يستطيعوا تسليم الرواتب وهناك حراك شعبي كبير بسبب تردي الأوضاع في مناطقهم وايضاً هناك خلافات حادة في حكومة مايمسى الإنقاذ الوطني فقد وصلت الخلافات إلى الاعتداء على بعض وزراء صالح وخروج مقربين من صالح لانتقاد سياسية الحكومة حيث القى عبدالرحمن الاكوع عضو مجلس النواب كلمة قوية ضد رئيس حكومة الانقلاب.
 
وقال إن على بن حبتور أن يحضر إلى مجلس النواب أو ليحضر المشرف عليه وهو يعني بذلك مشرف الحوثيين على رئيس الوزراء التابع لهم فمنذ الانقلاب والحوثيين ينشرون مشرفين على كامل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وفي ضل هذا المعطيات نحن أمام خيارين لا ثالث لهما أما أن يتم الضغط على الانقلابيين من خلال الخيار العسكري وتحرير الحديدة من ايديهم وبذلك يكونوا محاصرين بدون اي منفذ جوي او بحري.
 
 بهذا يمكن أن يقدموا تنازلات حقيقية ويتم تنفيذ القرار الدولي 2216 وينسحبوا من باقي المناطق والمحافظات وتسليم الأسلحة الثقيلة وبذلك ندخل في تسوية سياسية أو يتغير الموقف الدولي ويتم بذلك تقديم مبادرة جديدة تكون تحت إطار المرجعيات المتفق عليها ويتم الضغط على الانقلابيين ويتم إعلان موعد للمشاورات التى تنتهى بتوقيع اتفاقية سلام في اليمن تنهي الحرب وتعيد الشرعية ومؤسسات الدولة إلى مكانها الصحيح فلا يمكن القبول بغير عودة الدولة لممارسة عملها وسحب البساط من تحت المليشيات المسلحة.
 
السكرتير الصحفي السابق للرئاسة اليمنية
مستشار وزير الاعلام اليمني.
 

التعليقات