الربيع والثمرات المرة
الاربعاء, 22 مارس, 2017 - 09:55 صباحاً

يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما تريد، ولكن الحماس وسكرة النشوة أنست الكثير أن التغيير لا يتم من الشارع وصرخات العوام الذين يسيرون وراء أي صرخة أو إثارة. ولكن هذه سرعان ما تنتهي بكوارث ودمار لما فيها من غوغائية، وهذا ما حصل في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه عندما قام هؤلاء الغوغاء الذين اندس وسطهم الأعداء وأدى ذلك إلى مقتل سيدنا عثمان وبداية فتنة تسببت بمقتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك الكثير من الناس والأصحاب وأوجدت انقساما تسبب في ضياع الخلافة الراشدة وثبت التاريخ أن كل هذه الأحداث كانت سبباً في انهيار الأمم.
 
لقد كان الربيع العربي هو أن الجهات التي التقطت زمام السيطرة عليه كانت لها أجندة مهمة جداً وخطيرة. عرفت هذه الجهات الدولية، وعلى رأسها الغرب، أن هناك حالات من الاحتقان والغضب نتيجة الفقر والجهل والمرض، وأصبحت اليوم الكرة الأرضية قرية صغيرة وشبكت التواصل.
 
وعندما يرى هؤلاء في بلادهم الحرمان والظلم والفساد وهم يعانون من البطالة والحرمان، فكان رد الفعل قوياً وعنيفاً، وكانت شرارة صغيرة أشعلت ناراً كبيرة. ولكن ماذا حصل. كان هناك إسقاط حكام وكانت هناك أوضاع متوترة ويُعد لها منذ سنين بالتأهيل والبحوث التي بدأ عدد كبير منها يظهر بصورة التلويح والتلميح وقيام بعض المراكز الدولية المعروفة بأنها تتبع سياسات دول معينة بالحملات والدعوات للتغيير، ولكن ليس في صالح هؤلاء وإنما للأهداف.
 
واشتركت قوى متعددة وكل له أجندته وأكثرها أجندات خارجية. ورحل ابن علي بهدوء وبدون دماء وجاء المرزوقي لفترة معينة ليعود النظام التونسي على سابق عهده على يد السبسي لخوف الناس من الاستقرار الاقتصادي والأمني، وكذلك مصر التي لم يشارك فيها عدد من القيادات وكثرت فيها المشاكل وليعود العسكر من الشباك.
 
وهكذا اليمن التي جاء الحوثيون كطرف وسيرت الأمور لهم وكذلك الماركسيون ورُفعت شعارات يسارية وشيوعية كصور جيفارا وعبد الفتاح إسماعيل الزعيم الماركسي الراحل وهو مالم يعرفه ويدركه حماس المتظاهرين الذين كان الحماس قد بلغ بهم ذروته ولم يكونوا يدركوا ما يُطبخ لهم بأن الحوثيين قد اشتروا واستأجروا منازل ومحلات مجاورة وخزنوا فيها السلاح بتخطيط إيراني وبمساعدة النظام السابق الذي لم يرد أن يسلم بسهولة فالتقت مصالحه مع خصم الأمس وسار في الخطة الدولية لليمن التي لم تكن في حدود اليمن بل على دول الجوار.
 
وهكذا سارت الأمور حتى وصلت إلى الأسوأ وعدم السيطرة وكثرت أحجار الشطرنج مما صعب على الناس فهم اللعبة التي حولت اليمن إلى جحيم.
 
أما في ليبيا فظن الآخرون أنهم سيعودون إلى بلادهم وإذا بخصمهم يفاجئهم بالصراعات ودخول المتطرفين ودخول حفتر ومن معه، وأصبحت هذه البلاد التي فيها ثروة كبيرة ونفط يكفي شعبها لسنين لتحول إلى جحيم، وأصبح أمرها بين خصومها وأصحاب الأطماع.
 
وكذلك سوريا التي كلما قربت المسافة للحل والانتصار يتم تحويل المعركة إلى عصابات داعش ومليشيات حزب الله ومرتزقة إيران كالعراف تماماً ويستمر التدمير ويبقى بما يخدم المصالح الغربية ويصبح داعش هو الخصم وهو من صُنع إيران ويخدم مصالح دولية وفق لعبة التقاطعات.
 
وكل هذه أصبحت لعبة كبيرة بين الدول الكبرى وحرص الغرب وإسرائيل على دخول روسيا بما يجعل الناس يقبلون تحت المعاناة بالغرب بدلاً من ضربات روسيا ومجازرها البشعة والقبول بالتدويل، فأصبحت اليمن بيد ولد الشيخ والعراق بيد قوى غربية وسوريا بيد دي مستورا وكل له لعبته، وأصبحت الدويلات الربيعية تحت رحمة المبعوثين وسفراء الدول الكبرى، والسبب بسيط هو عدم وجود الهوية والمؤسسة والوحدة وضعف القيادات وحرصهم على السلطة ولو على حساب أمتهم.
 
لقد عاد الاستعمار والهيمنة بلغة ولباس جديدين وغير معهود وهذا ما يتم إعداده وسط فقر وجوع وجهل وتشتيت الجهود وتدمير الجيل الجديد وفق مخطط خبيث لا محل له في أجندة الإعلام والمحليين والمثقفين العرب. ولا يزال الكثير يظن أن الربيع ثورة شعبية وصرخة ولكنه كارثة ولعبة وثمرته مرة هي الجوع والفقر والدماء والأرامل والأيتام ودمار البنية التحتية.
 
فمتى نكتشف اللعبة ومتى يدرك الجميع منهج التغيير الصحيح وفق المعايير الصحيحة.

*نقلا عن الشرق القطرية.

التعليقات