ليست عُقدة يزنية، بل سعودية!
الخميس, 25 يونيو, 2020 - 01:37 مساءً

ما حدث مؤخراً في سقطرى،كان المسمار الأخير في نعش التدخل السعودي في اليمن، أو يفترض به أن يكون كذلك، وحريٌ بفقدان درة المحيط الهندي بأن يكون  ثمناً كافياً وموجعاً بذات الوقت لإيقاظنا، فهل آن الأوان لأن نستعيد ألق اللحظة الأولى وبهاء البدايات و حرارة تلك المشاعر التي أعترتنا  حينما لملمت القوى الوطنية صفوفها سريعاً و أطلقت الرصاصة الأولى، وبدأت المعركة الفعلية ضد الحوثي لإستعادة الجمهورية، ولقد كانت معركتنا حينها واضحة كعين الشمس، قبل أن تتدخل السعودية .

علينا أن نبدأ من جديد، ولكن هذه المرة بدون السعودية، فالتجربة التي خضناها وخطت ملامحها دمائنا المسكوبة على أطلال بيوتنا المدمرة؛ ينبغي أن تكون كافية، وأن نكون قد تعلمنا الدرس، و من حق دماء شهدائنا  علينا أن نستيقظ من سباتنا الذي أغرقنا فيه سوء إختيارنا لرفاقنا في الحرب، لقد أخذنا حصتنا ودفعنا ثمن تواطئنا ضد أنفسنا حين أعتقدنا أن المملكة السعودية سترجع عن غيها وستتحرر من عقدتها التاريخية، وتكفر عن ذنبها ومافعلته بحقنا طيلة عقود، وظننها أنها ستفعل الشيء الوحيد الصحيح بتاريخها ولأول مره عندما أعلنت عاصفة الحزم، لكنها لم تفعل!

نعم لقد أخطأنا و تئآمرنا ضد أنفسنا تحت ضغط اللحظة التي تَجَبَر فيها الحوثي وأجبرنا على ذلك، لكن هذا لا ينفي حقيقة أننا جميعاً وقعنا في الفخ، وأقولها مجدداً، لقد تواطئنا ضد أنفسنا، في واحدة من تلك الصدف التاريخية نادرة الحدوث كالظواهر الكونية. 

كانت مسيرتنا مع الحوادث التاريخية  سيئة الحظ قد ابتدأت حين تشقق  جدار سبتمبر ليتغلغل الملكيون من خلاله، ولتجد السعودية حينها المنفذ للتدخل  كوسيط بين الجمهوريين والإماميين الذين كانت  تدعمهم إلى ما قبل الاتفاق بأشهر   بالمال والسلاح وتستجلب لهم النصرة حتى من الاسرائليين، وفعلت كل مابوسعها لضرب الجمهورية الجديدة الناشئة على حدودها، ولقد اقترف الجيل الأول حينها الخطأ التاريخي نفسه الذي اقترفناه نحن مجدداً،ولم نتعلم من تجارب التاريخ، لقد سمحنا للسعودية أن تدخل بيننا مراراً ! 

ثم بالغ التاريخ في سخريته منا ليمنح علي عبدالله صالح الفرصة ليبقى رئيساً لثلاث وثلاثين عاماً بدعمٍ سعودي أيضاً، ولم يكتف بذلك بل منح التاريخُ علي صالح الفرصة مرة أخرى ليقطف ثمار نضالات السابقين وليسلق اتفاقية الوحدة بين شطري اليمن، وليخوض بإسمها حروبه ويصنع مجده على مرأى ومسمع منا، وحتى حرب الانفصال وعلى نزاهة ونبل مقاصد من دافعوا حينها على الوحدة كحلم يمانيٌ أصيل؛ وقفت فيها السعودية إلى جانب تفتيت اليمن الجديد، ودعمت ماكانت تسميهم بالشيوعين الكفار بالمال والسلاح. 

في كل  المحطات التاريخية وجد اليمنيون السعودية في مواجهة أحلامهم، وكانوا كلما شعروا بضرب الطعنات يجدون سكين السعودية مغروسة في ظهورهم، ولكننا مسؤولون عن ذلك أيضاً، ففي كل مرة نخطىء فيها  مجدداً بالركون إلى الجارة الكوبرى؛  كنا نجد لأنفسنا المبررات الكافية، قلنا أنها الأعور بين العميان، ووصفناها بأخفف الضررين، وغالطنا أنفسنا بأننا مضطرين،كما فعلنا حين سلمنا لها رقاب الثوار في المبادرة الخليجية التي رعتها، حتى و عندما حاولنا تدويل قضيتنا وإشراك القوى الكبرى فيها؛وجد المال السعودي طريقه إلى جيب العالم ليشتري اليمن من الخريطة ويجعلها ملفاً سعودياً خاصاً.

لقد اكتفينا من لعنة التاريخ والجغرافيا، و لقد كان الأمل معقوداً على هذا الجيل المتخفف من الماضي و الذي  لخبط بخروجه إلى الساحات قواعد اللعبة السعودية في اليمن، و أبطل بوعيه مفعول كشوفات اللجنة الخاصة، لتجد الأسماء المرصوصة في هذه الكشوفات نفسها تقاتل ضد بعضها.

إذن فليفعلها هذا الجيل فلم يعد لديه ما يخسره، وليفعلها سريعاً قبل ان يغرق وتستفحل فيه لعنة السعودية، وليوقف عجلة التاريخ عن الدوران فوق أشلائنا ولتكن البداية بأن نكف يد السعودية عنا، هكذا بكل وضوح، لا مجال للمهادنة، لقد عاثت السعودية ببلادنا إلى الحد الذي لا يمكن للتاريخ ان يرحمنا بعده إن نحن استمرينا في غينا، إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم، وليس الذين تساعدهم السعودية، فلنتوقف الان ولنعيد ترتيب صفوفنا ونرسم خريطة المعركة من جديد، الحوثي العدو رقم واحد، والذي بدأ من داخلنا وكان العقوبة الكافية لكل الخطايا التي اقترفناها بحق أنفسنا وبلادنا، والذي ما جاء التدخل السعودي إلا ليفرغ المعركة ضده من محتواها،كما ظهر لنا لاحقاً، فالحوثي والسعودية أقرب إلى بعضهما مما نظن أو مما يبدوان عليه حالياً وقادم الايام سيكون كفيلاً بتجسيد هذا القرب جلياً لا لبس فيه.

أما ثالثة الأثافي فإمارات الساحل العماني، ولكنها ليست المرض بل الأعراض، أعراض مرضنا التاريخي المزمن، أما إمبراطوريتها التي تريد أن تسندها على سيقان دجاجة -كما وصفها احد السياسيين العرب -، فهي أقل بكثير من أن تكون مرضاً يصيب اليمن الكبير .

التعليقات