فرص المبعوث الأممي في إنقاذ الهدنة والتهيئة للحوار
الإثنين, 12 فبراير, 2024 - 02:29 مساءً

لقاءات المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مع أطراف الأزمة اليمنية تهدف إلى الحفاظ على الهدنة القائمة حتى الآن، وعدم الإطاحة بها، جراء الصراع القائم في البحر الأحمر، على أمل خلق ظروف مواتية للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل، إلى جانب تنفيذ تدابير اقتصادية يمكن أن تسهم في تفادي المزيد من الانهيار الاقتصادي، للتخفيف من معاناة المواطنيين، وفي مقدمة هذه التدابير استئناف تصدير النفط من موانئ الجنوب، وصرف مرتبات موظفي القطاع العام في الشمال، والتهيئة لإجراء حوار سياسي، يمني يمني، تحت إشراف الأمم المتحدة.
 
فهذه الجهود الأممية المدفوعة بضغوط أمريكية، تحرص على إحياء عملية السلام المتعثرة، كما تحرص في الوقت نفسه على تحويل اهتمام الحوثيين من تحقيق مكاسب شعبوية، جراء الصراع في البحر الأحمر ، إلى حصد مكاسب سياسية واقتصادية من خلال المفاوضات التي تتم برعاية السعودية وإشراف الأمم المتحدة، إلا إن هناك عوائق كبيرة تحول دون نجاح هذه المساعي وتحويلها إلى واقع، منها المكاسب الدعائية والإعلامية المغرية التي يحصدها الحوثيون بأقل التكاليف، جراء حربهم مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في البحر الأحمر.
 
والأهم من ذلك انتقائية الأطراف اليمنية للملفات ذات الأولوية، ففي حين يضع الحوثيون أعينهم على الملف الاقتصادي، تحت مُسمى (الملف الإنساني) على أمل انتزاع ما أمكن من عائدات النفط والغاز  الذي تفتقر إليه مناطق سيطرتهم، تُصر الحكومة المعترف بها دوليًا، على التمسك بمرجعيات الحل السياسي، وأولوية فك الحصار عن مدينة تعز، باعتبار أن هذه المطالب والاشتراطات هي المحك الفعلي لاختبار مدى جدية الحوثيين في القبول  بالسلام الشامل والدخول في الحوار السياسي، في حين يرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن الثروات السيادية التي تستخرج من المحافظات الجنوبية غير قابلة للقسمة على الحوثيين، وأن أي حديث عن تسوية سياسية تغيب عنها القضية الجنوبية ليس سوى مضيعة للوقت.
 
ولعل رهان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس جرندبرج، في نجاح هذه الخطة معقود على توقعه لاحتياج الحوثيين إلى الأموال التي وعدت بها السعودية، لدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم، واحتياج الحكومة المعترف بها دوليًا لاستئناف تصدير النفط من موانئ المحافظات الجنوبية، دون أي تهديد من سلاح الجو الحوثي، لكن يبدو أن كلا الرهانين خاسر، فلا الحوثيون يشعرون بالحرج من عدم صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتهم، ولا الحكومة المعترف بها دوليًا تعتقد أن انقطاع تصدير النفط وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنيين يُشكل تهديدًا لبقائها، فهذه الحكومة التي ولدت في الرياض، تتحمل السعودية مسؤولية دعمها وتدبير نفقاتها.
 
 وكأن أصحاب المصلحة في التوصل إلى سلام دائم وإبرام حل سياسي عادل، وهم الغالبية العظمى من اليمنيين، دون تمثيل ودون متحدث فعلي باسمهم حتى الآن.
 

التعليقات