اليمن غير مؤهل للحرب
الاربعاء, 01 أبريل, 2026 - 01:14 صباحاً

أخيرا وقع ما اعتقدنا أنه سوف يحصل عاجلا أم آجلا وتدخلت اليمن في الحرب الإسرائيلية الإيرانية رغم عدم وجود ما يبرر هذا التدخل الذي يمكن أن يؤكد ما يقال عن الحوثيين في أنهم يدينون بولائهم لإيران وتبعيتهم المرجعية لها رغم عدم وجود ما يبرر هذا التدخل الذي يعود على اليمن بتبعات سيئة سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي كما لا يمكن الإشادة بهذا التدخل لأنهم في نظرهم يحاربون إسرائيل ويمكن أن يُحسب للحوثيين ذلك وإنما ما يدور هو إنه تدخل من أجل إيران ولا يهم من كان العدو الذي تهاجمه طهران سواء إسرائيل أو الولايات المتحدة أو غيرهما.
 
ولذا فإن اليمن كان يمكنها أن تكون بمنأى عن هذه الحرب التي سوف تعود على اليمن بالشقاء والتدمير وقتل الأبرياء دون هدف حقيقي كما كان أثناء العدوان على غزة والتي رأينا من وقوف اليمن إنه نصر للمستضعفين هناك وللحق الفلسطيني في أرضه وثرواته.
 
لكن اليوم الهدف عائم ويمكن تجنيب أهل اليمن المعدمين أيضا بعد سنوات طويلة من الحروب والحصار ثم حكم الحوثيين في الشمال والانفصاليين في الجنوب والبلد بصورة عامة لا تحتمل حروبا ولا ظروفا قاهرة أكبر لتغرق اليوم في حرب أعلنت إسرائيل أنها كانت تتوقعها من اليمن ومستعدة لها بصورة كاملة مما يعني أن هذا البلد الغارق في البطالة والفقر والعوز وقلة الموارد وشح الدخل وانتشار الجهل وناهيكم عما تعانيه اليمن وسط تغييب تام للحكومة الشرعية التي لا تزال تفاوض على عودتها ومسك زمام الحكم الذي لابد سوف ينأى بالبلاد والعباد عن هذه الحرب التي ليست بالقدرة العسكرية الممكنة التي يمكن أن تحارب بها إسرائيل ولا يوجد من يسندها في ذلك سوى حزب الله اللبناني الذي يحتاج هو الآخر لمخرج من هذه الحرب غير المتكافئة التي أودت بحياة أكثر من 121 طفلا لبنانيا ونزوح عشرات الآلاف من المواطنين.
 
ولكن القصة بأسرها باتت مفهومة ومعلومة سواء لمن أسهم في هذه الحرب أو تتباين تصريحاتهم للوقوف خلف إسرائيل التي نكرر ونعيد أنها المتسبب الأول بهذه الحرب التي جرت دول الخليج كطرف فيها وتأثرت مواردها من النفط والغاز والغذاء والدواء بسبب حرب أشعلتها تل أبيب وتحاول تضليل الرأي العام حول هذه الحرب التي لا تحتمل حقيقة الدخول بها بأي شكل من الأشكال ولا من قريب أو من بعيد وعلى اليمن وحزب الله أن يفكروا كثيرا بمغبات هذا التدخل الذي أودى بحياة الكثير من شعب لبنان الشقيق وعلى اليمن التي يخرج متحدثها الرسمي ليسطر مشاهد البطولة لصواريخه الباليستية التي تنطلق على حد قوله إلى داخل تل أبيب والمستوطنات الإسرائيلية المحتلة أن تفكر بأن شعب اليمن منهك للغاية ومتعب للغاية وضائع للغاية ومحتاج للغاية ومعدم للغاية ولا يستطيع أن يدفع فواتير الحروب الغالية سواء من أرواح أبنائه أو من مقدراته التي لا يتمتعون بها بأي شكل من الأشكال.
 
والسبب معروف وأنا من منبري هذا أدعو حكومات الخليج والعرب عموما لحل مشاكل اليمن العالقة وإعادة حكومتها الشرعية إلى سدة الحكم من صنعاء بعد أن نجحت المملكة العربية السعودية في إعادة الأمور تقريبا إلى نصابها في عدن فإن عودة الشرعية اليمنية إلى القصر الجمهوري في صنعاء هو ما يمكن أن يعيد اليمن كدولة تطل على الجزيرة العربية من الجهة الجنوبية ورفيقة وجارة لدول الخليج مما يمكنها من استعادة عافيتها قليلا لكن ما يجري حتى اليوم في العيش في شبه الدولة هذه فهذا يسمى انتحار قسري لليمن يقوده من يريد لليمن أن تظل هكذا وتدخل في عشوائية الحروب لأجل دولة أو جماعة أو فئة أو لأي شيء غير مصلحة اليمن ومصلحة شعبها الغريب في بلاده والمشتت في كل أنحاء العالم لأنه ببساطة بلا دولة شرعية بحكومة شرعية وأساس شرعي يسهم أصحابه اليوم لإزهاق أرواح اليمنيين في حرب ليست لهم ولا تخصهم كأرض رويت واكتفت بدماء اليمنيين.
*الشرق القطرية

التعليقات