«باب المندب» وصواريخ الحوثي
الاربعاء, 12 أكتوبر, 2016 - 07:59 مساءً

لا يمكن السماح بالعبث بخطوط الملاحة الدولية ولا يمكن القبول بمثل تلك الاعتداءات الإرهابية كالتي تعرضت لها المدمرة الأميركية «ماسون» في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، الاثنين الماضي، فهذا الاعتداء دليل جديد على إصرار المليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبدالله صالح على تعريض أمن المياه الدولية للتهديد والخطر.

في حادثة تعتبر الأولى من نوعها منذ بدء الصراع فيه وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014 ولكنها قد لا تكون الأخيرة أعلن المتحدث باسم البحرية الأميركية، «إن صاروخين أطلقا من المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باتجاه المدمرة الأميركية«يو إس إس ماسون»، إلاّ أنهما سقطا في الماء قبل وصولهما إلى السفينة».
 

وهذه المحاولة الفاشلة من الانقلابيين تؤكد استمرار محاولاتهم البائسة واليائسة للهروب إلى الأمام وتجاهل الحلول السياسية للوضع في اليمن وذلك بمحاولة جر الأطراف المختلفة للمواجهة العسكرية بهدف استمرار الحرب بعيدًا عن أي حل سلمي.
 

لا يمكن للعالم إلا أن يقلق من الاستهداف المتكرر لخطوط الملاحة الدولية، وفي هذا الوضع المتصاعد لا يملك المجتمع الدولي إلا أن يتعاون من أجل اجتثاث هذا الإرهاب وأن يسعى لتكاتف الجهود لوضع حد لهذا الإرهاب الحوثي والعبث والاستهتار بكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تحترمها دول العالم ويستخف بها هؤلاء كما يستخف بها أسيادهم النظام الإيراني الذي يقف وراءهم ويمدهم بالمال والسلاح، لذا فإن ضرب أساس هذا الإرهاب هو الأهم وقطع يديه، ويجب أن لا يتأخر العالم في ذلك فتتضرر مصالحه وتدفع الشعوب ثمن ذلك.
 

لا يمكن القبول بالعبث في مضيق مهم كباب المندب ولا السماح لأن يكون البحر الأحمر مسرحًا للقراصنة يرتكبون فيها جرائمهم، ولا أن يتحقق الحلم الإيراني بالسيطرة عليه فمن خلال هذا البحر وهذا المضيق تمر سنويًا ما يزيد على 21 ألف سفينة محملة بشتى أنواع البضائع، بالإضافة إلى ذلك فإن ما بين 5 إلى 6% من إنتاج النفط العالمي، أي نحو 4 ملايين طن، تمر يوميًا عبر المضيق باتجاه قناة السويس ومنها إلى بقية أنحاء العالم، وتمثل تجارة النفط عبر المضيق 16% فقط من إجمالي البضائع التي تمر خلاله.
 

من الواضح أن صواريخ الحوثي التي حصلوا عليها من إيران فقدت صوابها بعد أن اخترقت المياه الدولية، فقد أصبحت تتجه في كل صوب ففي بداية الشهر الجاري تم إطلاقها على سفينة الإغاثة التابعة للإمارات وفي كل يوم تنطلق تلك الصواريخ الباليستية منها وغيرها نحو قرى ومدن المملكة العربية السعودية ويروح ضحيتها أبرياء في منازلهم! وقبل ذلك كانت ومازالت موجهة نحو الشعب اليمني!
 

لقد حصلت ميليشيات الحوثي والمخلوع على كل الفرص لإنهاء الحرب في اليمن والوصول إلى اتفاق سياسي يرضي جميع الأطراف ويحقن الدماء، إلا أن الأيام وجلسات الحوار والمفاوضات كشفت أن الانقلابيين لا يريدون إلا حلولًا ترضي طموحاتهم الكبيرة وأن يستأثروا بالجزء الأكبر من الكعكة، وهم يطلبون ذلك بسذاجة وبإغواء ممن يدفعهم في طهران، وهم لا يدركون أن اللقمة الكبيرة التي يسعون إليها لن يتمكنوا من بلعها وسيغصون بها كما غص الكثيرون قبلهم، لكنه الطمع في السلطة والغباء السياسي الذي سيدفعون ثمنه حين لا ينفع الندم.

* عن الإتحاد الإماراتية

التعليقات