هل يملك العرب أوراقاً للضغط على واشنطن؟
الإثنين, 18 ديسمبر, 2017 - 09:43 مساءً

تجدد السؤال عما إذا كان لدى العرب أية أوراق يمكنهم الضغط بها على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أن ضرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعرض الحائط العالم العربي، واعترف بالقدس عاصمة للإسرائيليين، من دون أي مراعاة لـ22 دولة عربية، بل ومن دون أي اعتبار لـ56 دولة مسلمة بكل الملايين التي فيها من البشر.

سؤال «ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا؟» ليس جديداً، فقد سألوه في أعقاب انتفاضة الأقصى عام 2000، وبعد الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل وسفاحها شارون خلال عملية «السور الواقي» عام 2002، ويوم سقوط بغداد سألنا السؤال ذاته، وكلما استخدمت واشنطن «الفيتو» لإجهاض أحلام العرب وطموحاتهم ومشاريعهم.. في كل مرة كان الكل يسأل: «هل ما زال لدينا ما يمكن أن نضغط به؟».
 
واقع الحال أن العرب ليسوا أمة هامشية، كما يحلو لبعض جالدي أنفسهم أن يتخيلوا، وهم ليسوا مجردين من أوراق الضغط وعوامل القوة، وحقيقة الأمر أن مشكلة العرب في أنظمتهم السياسية وحكامهم وليس في أي شيء آخر، والأنظمة التي تدير دولنا العربية، هي الفرق الوحيد الذي يُميز العرب عن غيرهم، ويجعلهم في مؤخرة الأمم، ويجعل الرئيس الأمريكي ترامب يكاد لا يرى أياً من بلادنا ولا يسمع صوت أي من شعوبنا.
 
في الاجابة على سؤال «ماذا يمكن أن نفعل؟» نجد أن لدى العرب الكثير من أوراق القوة والضغط وعوامل التحرك السياسي والدبلوماسي، سواء من أجل قضية القدس أو من أجل غيرها من قضايانا، والأمر بطبيعة الحال لا يتوقف عند «سلاح النفط» الذي سبق للملك السعودي فيصل بن عبد العزيز أن استخدمه في وجه الأمريكيين سنة 1973 ونجح في استخدامه، كورقة ضغط خلال الحرب بين العرب وإسرائيل آنذاك. أما أوراق الضغط وعوامل القوة لدى أمة العرب فيمكن المرور عليها بالاشارات التالية:
 
أولاً: دول الخليج تشكل مصدراً لـ20% من الاحتياجات النفطية للولايات المتحدة، كما أن السعودية تحتل المركز الثاني عالميا بعد كندا كمصدر للنفط، الذي تحتاجه أمريكا من الخارج، أما الكويت فتتربع على المركز السابع والعراق في المركز التاسع، وهذا يعني أن الثروات النفطية العربية تشكل وزناً مهماً في الاقتصاد العالمي (الاقتصاد الأمريكي هو ثُلث اقتصاد العالم) ومجرد التلويح بالنفط يشكل تهديداً بالغ الأهمية على مستوى العالم بأكمله.
 
ثانياً: 11 دولة عربية تزيد استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية عن ربع تريليون دولار، وتحديداً 267.6 مليار دولار بحسب أحدث الإحصاءات (230 مليارا لدول الخليج الست)، وهذا يعني أن العرب يحملون 5% من سندات الخزانة الأمريكية، أو بمعنى آخر فإن 5% من الديون المستحقة على الولايات المتحدة هي لعرب، وهذه نسبة كبيرة تجعل العرب رقماً مهماً لا يمكن تجاهله في سوق السندات الأمريكية.
 
ثالثاً: على المستوى السياسي لدى الدول العربية كتلة ليست ضعيفة داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، لكن ما يعرقل عمل هذه الكتلة هو التضارب بين الأنظمة السياسية وعدم الاتفاق في كثير من القضايا، بل يعمل بعض أعضاء الكتلة الواحدة ضد بعضهم بعضاً، كما رأينا في انتخابات اليونسكو الأخيرة عندما دعمت مصر ولبنان ودول عربية أخرى مرشحة فرنسا ضد مرشح دولة قطر في حالة «انتقام سياسي» واضحة، وعلى خلفية خلافات لا علاقة لها بتلك الانتخابات ولا بمنظمة اليونسكو.
 
رابعاً: لدى كثير من الدول العربية مجموعات ضغط وتعاقدات مع شركات علاقات عامة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهذا ظهر واضحاً في بعض التسريبات الأخيرة لمسؤولين عرب في الولايات المتحدة، لكن المؤسف أن لا شيء من هذه اللوبيات يصب في خدمة المصالح العربية العليا، لا قضية القدس ولا فلسطين ولا غيرهما.. لا بل الأدهى من ذلك والأكثر مرارة أن بعض العرب يمولون مؤسسات تابعة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، من أجل محاربة بعضهم بعضاً، وشن الحملات ضد بعضهم بعضا، بدلاً من استخدام نفوذهم وأموالهم في خدمة القضايا العربية. المؤكد هو أن العرب ليسوا ضعفاء وليسوا هامشيين وليسوا رقماً عابراً بين الأمم ولديهم الكثير من أوراق الضغط التي لم يستخدموها، ويستطيع العرب أن يضغطوا على الولايات المتحدة وأن يتصدوا لإسرائيل سياسياً ودبلوماسياً وفي المحافل الدولية، لكن المشكلة في حالة التفتت التي تعيشها الأمة، وحالة الاحتراب الداخلي، وقتال الكل ضد الكل.
 
في العالم العربي توجد أوراق ضغط وعوامل قوة لا تريد الأنظمة السياسية استخدامها، وما حدث في واشنطن فقط هو أن ترامب أدرك واقع العرب أكثر من غيره، وكان تقديره بأن هذه الأنظمة السياسية ميتة وليست نائمة، وتبعاً لذلك فالميت لا يمكن أن يتحرك أو يعي ما في يديه من أشياء، ولا يمكن أن يستيقظ مهما علا حوله الصراخ والضرب.
 

التعليقات