أما آن لهذه الأقلام أن تتكسر وتخرس ألسنة الفتنة
الجمعة, 09 فبراير, 2018 - 10:15 صباحاً

الخلافات بين الدول قديمة بقدم التاريخ ، وقد تصل تلك الخلافات إلى حروب مدمرة  كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية واللتين راح ضحيتهما ملايين من البشر ودمرت حضارات بنيت من أموال دافعي الضرائب وغيرها . تلك الحروب جرت في أوروبا بين دول مختلفة اللغات والتاريخ والعقيدة  وراحوا يطاردون بعضهم بعضا عبر قارات العالم  وكانت النتيجة دمارا وخرابا ومآسي ما برح المؤرخون  يرددونها جيلا بعد جيل .
انتهت تلك الحروب وعاد الصفاء والوفاق بين تلك الدول المختلفة اللغات والتاريخ والأعراق ، وتغلبوا على جراح الماضي  وأخيرا اتحدوا في أوروبا الغربية وتفكك الاتحاد السوفيتي بلا حروب .

(1)

في خليجنا العربي خلافات بين الأنظمة السياسية ، في مجتمع واحد أصله قحطاني عدناني ديانته واحدة غالبيته من أتباع أهل السنة والجماعة  امتد ذلك الخلاف إلى ترسيخ الحقد والكراهية وزرع بذور الفتنة بين مكونات هذه المجتمعات الخليجية  ناهيك عنه بين النخب الحاكمة ، أسباب تلك الخلافات التي جدت علينا،  جوهرها تعالي الحكام بعضهم على بعض ابتداء. ثم أُشعلت نار الفتنة بين تلك النخب  الحاكمة ، فتنة  بنيت على أكاذيب وحسد وحقد ونميمة، تغذيها جوقة من الرجال وصلوا إلى السلطة وإلى جوارها بحكم الصدفة لا بحكم التجربة والعلم والثقافة .

راح بعضهم يحرض الحكام في المنطقة للنيل من شقيق شريك في المستقبل والمصير  ( قطر ) بحكم الجغرافيا والتاريخ . انحدرت وسائل الإعلام في دول الحصار المفروض على قطر  إلى الدرك الأسفل  من الانهيار المهني  والأخلاقي ، فاعتمدت لغة التحريض على قطر الشقيقة ، والتطاول على الأعراض وراحت تعمل على تحريض مجتمعات دول الحصار على قطر وشعبها بتلفيق أكاذيب  واختلاق مواقف لا أساس لها  ، كل ذلك من اجل استعداء الشعوب في تلك الدول على الشعب القطري ، بعض تلك الدول الشقيقة فقدت العقل إلى الحد الذي يفضي إلى اعتقال مواطن من دولة خليجية زائر لأخرى وعلى هاتفه صورة لأمير قطر فيختطف من بين أيدي أسرته  ويغيب ، وتهمته لماذا صورة أمير قطر على هاتفه ؟ .

(2)

في هذا الإطار ، شخصية عسكرية متقاعدة في دولة خليجية  يقول : " انه عكف على إجراء دراسة إستراتيجية تحليلية أخذت منه أربعة أشهر مؤكدا وطبقا لدراسته أن التقييم الاستراتيجي الاقليمي والدولي السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني والاجتماعي كما قال عناصر ملائمة لتنفيذ عملية عسكرية خاطفة لتحرير قطر ، ومؤكدا ان كافة معايير العداء تحققت وجميع المعطيات تدفع باتجاه تدخل عسكري في قطر " كما قال .
في تقدير الكاتب أن أي عسكري في منطقة الخليج العربي يقْدم على هيك تفكير مدعيا بأنه المحلل الاستراتيجي لشؤون الحرب ، خريج أقوى كليات الحرب في فرنسا وأمريكا  فإنه بلا عقل ، ومن يستمع له في هذا الرأي فإنه ناقص الأهلية .

نسأل العميد الركن ( س ) لماذا فشل جيشك في مواجهة الحوثيين لما يقارب ثلاث سنوات من المواجهة العسكرية اليومية  وهو يملك  أعتى جبخانة عسكرية مسلحة ، لماذا لم تقدّم لهم مهارتك وعلمك في الاستراتيجيات العسكرية  لإلحاق الهزيمة بالحوثيين  وأتباعهم ؟

في أدبيات الإعلام السعودي  والدبلوماسية السعودية  أن العدو اللدود والخطير لمنطقة الخليج هو إيران ، وأن الحليف الأقوى للسعودية في الخليج اليوم هي الإمارات ، ومعروف أن إيران تحتل ثلاث جزر إماراتية ( طمب الصغرى ، وطمب الكبرى ، وجزيرة  أبو موسى ) منذ مطلع سبعينات القرن الماضي ، فلماذا سيادة العقيد الاستراتيجي الملهم لا تضع خطة لجيوش دول الحصار لتحرير الجزر العربية الإماراتية الثلاث وتستعين  بالتواجد الأمريكي على ذلك من اجل دحر العدو الألد  كما تقولون " إيران " بدلا من تحرير قطر الحرة أصلا . لماذا لا تقدم خطة استراتيجية عسكرية لإلحاق الهزيمة بالحوثيين وتستعيد الشرعية للحكومة اليمنية الشرعية التي دخلت البلاد في حرب من اجل استعادة العاصمة صنعاء ، واين خططك العسكرية لتحرير تعز على الاقل وكذلك الحديدة .

 أنا اعرف انك تاجر تريد إرضاء السلطان ولكن هذه خيانة عظمى للعلم والأخلاق وخيانة عظمى للدولة السعودية  لأنك تدفع بها إلى حرب واحتلال دولة شقيقة ، وكأن تلك الدولة وشعبها سيقفون يتفرجون على القادمين عبر الحدود .

عقلية "أرقوزية " خليجية أخرى تدعو بضم قطر إلى السعودية بالقوة المسلحة ، وسؤالي ماذا لو قال قائل  في  سلطنة عمان  إن الإمارات جزء من عمان والفرع يتبع الأصل وجنسية شعب الإمارات إلى عام 1970  هي عمانية كما تثبت ذلك كل الوثائق الرسمية  التي كانت تصدر في تلك الأزمنة الماضية .

آخر القول : الملك عبد الله آل سعود رحمه الله دعا إلى اتحاد دول الخليج ورحبنا بذلك ، واعترضتم . نصيحة صادق أمين لا تكرسوا القطيعة بيننا ولا تعمقوا جراح الحصار، اعملوا على رفع وإزالة الحواجز بين دول مجلس التعاون ، امعنوا يا معشر الكتاب في رأب الصدع  لا تعميق الجراح .

*الشرق القطرية 

التعليقات