اليمن بين الحزم والأمل
الخميس, 29 مارس, 2018 - 09:27 مساءً

منتصف ليلة 25 - 26 مارس/ آذار 2015، بتوقيت المملكة العربية السعودية، أعلن السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، وهو وزير الخارجية الحالي، انطلاق عملية عسكرية مشتركة في اليمن تقودها السعودية، ومعها أربع من دول مجلس التعاون الخليجي، الإمارات والكويت والبحرين وقطر، وخمس دول أخرى، مصر والأردن والمغرب والسودان وباكستان، باسم "عاصفة الحزم"، والهدف المعلن استعادة شرعية الرئيس اليمني التوافقي، عبد ربه منصور هادي الذي تم انتخابه بناء على المبادرة الخليجية، ليحل محل علي عبد الله صالح الذي ثارت عليه الجماهير اليمنية، وطالبت بخلعه، وكان هادي نائباً له.
 
وكانت المبادرة الخليجية التى تُشرف عليها السعودية تقضي بقيام هادي، بعد انتخابه، بإدارة فترة انتقالية، بإشراف المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وطبقا لمخرجات حوار وطني يمني بين كل الأطياف السياسية. ولكن حدث تطور دراماتيكي في الأوضاع اليمنية، بنجاح جماعة أنصار الله (الحوثيون) فى الاستيلاء على السلطة، ومرافق الدولة ومؤسساتها في العاصمة صنعاء، ومحافظات عديدة، في شمال اليمن وجنوبه، بالتحالف مع صالح والقوات العسكرية التى كانت لا تزال تدين له بالولاء، وخصوصا قوات الحرس الجمهوري.
 
 وتمكّن هادي من الهرب من صنعاء إلى عدن، ثم ما لبث أن تمكّن من الخروج من عدن والوصول إلى السعودية، بعد أن اقتربت قوات الحوثي وصالح من عدن، وتعاملت السعودية والدول العربية والمجتمع الدولي معه باعتباره الرئيس الشرعي لليمن، وكان ذلك هو السند القانوني للسعودية والتحالف للتدخل العسكري، بناء على دعوة هادي، باعتباره الرئيس الشرعى للبلاد.
 
كانت الأهداف المعلنة لعملية عاصفة الحزم واضحة، ومحدّدة بإعادة الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي وحكومته، عبر تحييد القوة العسكرية للمليشيات الحوثية وقوات صالح، وتقليص النفوذ الإيراني الذي بدا واضحاً في دعمه قوى الحوثيين، وتأمين الحدود الجنوبية للسعودية، بالإضافة إلى تأمين باب المندب والسواحل اليمنية على البحر الأحمر.
 
بدأت "عاصفة الحزم" قوية، وكاسحة، حيث حشدت لها السعودية كل قدراتها العسكرية، خصوصا الجوية، ودعمتها الإمارات فى البداية بثلاثين مقاتلة حديثة، والأردن بست مقاتلات، بالإضافة إلى الدعم من باقي دول التحالف العربي، الجوي والبحري والبري، وتم فرض سيادة جوية وبحرية كاملة على كل الأجواء والسواحل اليمنية. وظل المتحدث العسكري السعودي يطالعنا، في مؤتمر يومي، من الرياض، بتطور العمليات العسكرية، حتى أعلن، بعد نحو شهر من بدء الحرب، انتهاء "عاصفة الحزم" وبدء عملية أطلق عليها عملية "إعادة الأمل" بما يعنى بدء عملية شاملة لإعادة الإعمار، وعودة الشرعية، والأمن والأمان إلى ربوع اليمن.

 وتجرى فى وديان اليمن وسهوله ودروب جباله دماء الآلاف من أبناء اليمن، رجالا ونساء وأطفالا، وانتشرت الأوبئة الفتاكة، ولعل أخطرها الكوليرا، بين مئات الآلاف من الأطفال من أبنائه. وتمزقت أشلاء البلاد في الشمال والجنوب، وتوزعت ولاءات القبائل ما بين القوى المتعدّدة التي تسعى إلى فرض نفوذها على مناطق بعينها من البلاد، خصوصا بعض المناطق الحدودية مع السعودية، والمناطق الساحلية فى جنوب اليمن.

يمكن إيجاز الأهداف الرئيسية التى كانت معلنة فى بداية انطلاق "عاصفة الحزم"، في ثلاثة، القضاء على قوة المليشيات الحوثية، وإنهاء سيطرتها على العاصمة صنعاء وتهديدها الحدود السعودية، إنهاء النفوذ الإيراني فى اليمن، وإعادة الشرعية ممثلة فى الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.
 
 وما الذي تحقق من هذه الأهداف؟ لعل الإجابة في عدة دلائل، أولها المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث العسكري السعودي باسم التحالف العربي في الرياض يوم 26 مارس/ أذار الحالي فى مستهل العام الرابع لعملية عاصفة الحزم، وهو يعرض نماذج للصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون على المملكة، وتجاوزت 150 صارخاً منذ بدأوا استخدامها، ويقدم الإدلة على أنها صواريخ إيرانية الصنع، وردت حديثا إلى الحوثيين.
 
وثاني الدلائل استمرار سيطرة الحوثى على العاصمة صنعاء، ومؤسسات الدولة، وعلى مدينتي تعز والحديدة، وغيرهما. وثالث الدلائل بقاء الرئيس الذي يمثل الشرعية في الرياض لا صنعاء، ولا حتى عدن. وهذا يعني أنه لا سلطة الحوثي انتهت، ولا النفوذ الإيراني تقلص، ولا الشرعية عادت، ولا تهديد الحدود الجنوبية للسعودية انتهى، ولا حتى التحالف الذي بدأ قوياً ومتماسكاً بقي على حاله، بل تقلص إلى السعودية والإمارات.

والأهم هو تصاعد المطالبات الدولية، بما في ذلك مطالبة الحليف الرئيسي للسعودية، أميركا، بإنهاء الحرب في اليمن، والتوصل إلى حل سلمي للمشكلة.

وهكذا يبقى اليمن، بكل ما يملك من عمق تاريخي، وحضاري، ويبقى اليمنيون، بكل ما يمثلون من أصالة عربية، رهائن ما بين الحزم والأمل.

* العربي الجديد
 

التعليقات