محمد بن سلمان بين الجموح والطموح
الاربعاء, 19 سبتمبر, 2018 - 10:01 صباحاً

أعترف بأنني كنت من المستبشرين بوصول الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى قمة هرم السلطة السياسية في الدولة السعودية، وسبب استبشاري أن الملك سلمان يتمتع بخبرة في الحكم طويلة، وله علاقة قوية بأهل الفكر، ليس في السعودية فحسب، وإنما في العالم العربي، وكان له دور كبير في إعادة وحدة صف الأسرة المالكة عندما انشق عنها بعض الأمراء (الأمراء الخمسة) في مطلع ستينيات القرن الماضي وحشد من أهل الرأي والعسكريين الذين التحقوا بالأمراء الخمسة في القاهرة وشكلوا جبهة التحرير، استطاع الأمير سلمان في ذلك العهد 1962 أن يجنب الأسرة المالكة مزيدا من التصدع، وتواصل مع إخوانه المنشقين، ووصلوا إلى حلول تدفع بتحقيق مطالبهم في الإصلاح، زد على ذلك أن الملك فهد رحمه الله كذلك استطاع احتواء أي خلافات سواء في الأسرة المالكة أو المجتمع السعودي دون ضجيج.
 
سعى الأمير سلمان في ذلك الوقت ( الملك الحالي) وإخوانه إلى تجميد خلافات النظام الملكي السعودي مع جواره العربي، فأعادوا العلاقات مع مصر عبد الناصر بعد خلافات سياسية كبيرة جرتهم إلى حرب في اليمن دامت أكثر من سبعة أعوام، وتصالح النظام مع البعث السوري والبعث العراقي، واعترف بالنظام الجمهوري في اليمن كما اعترف النظام بالوحدة اليمنية عام 1994 رغم عدم التحمس لقيام الوحدة اليمنية.
 
بحكمة ومهارة دبلوماسية الأمير نايف الذي تولى ولاية وزارة الداخلية لحقبة طويلة من الزمن وولاية العهد لفترة زمنية وكذلك الأمير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الأصغر للملك سلمان وزير الداخلية الأسبق والذي كان يحسب الشعب السعودي بكامل اتجاهاته أن الأمير احمد سيكون وليا لعهد الملك سلمان لما يتمتع به من أخلاق سامية وإجماع قبلي وثلة كبيرة من المثقفين والليبراليين وقادة الفكر الديني ، لان الأمير احمد لم يسجل عليه التظاهر بالبذخ والطغيان والكبرياء والتعالي على المواطن وليس من الفاسدين أو الذين استغلوا مكانتهم المرموقة في داخل الأسرة ليحققوا مكاسب على حساب المواطن والوطن. تم استقطاب المعارضين في الداخل والخارج في عهد ما قبل تولي الملك سلمان مقاليد السلطة في الدولة السعودية. الأمير محمد ولي العهد طموحه لا حدود له انطلاقا من توليه قمة هرم السلطة في السعودية والطموح حق مشروع له ولغيره، لكن الجموح السياسي والإداري والاقتصادي في دولة كالمملكة السعودية قد يكون ضارا وعواقبه لن تكون حسنة. فما حال المملكة السعودية اليوم؟
 
(1)
 
الرأي عندي أنها ليست في أحسن حال، في  عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان اتسعت دائرة المعارضة للنظام السعودي داخليا، ازدادت مساحة السجون ومُلئت بأصحاب الرأي ورجال الفكر الديني ورجال أعمال وعسكريين ولم يسلم بعض أفراد الأسرة الحاكمة من الاعتقال ولو في فندق (الريتز كارلتون).
 
ليس هذا فقط لكن امتد السخط إلى خارج  الحدود السعودية، استعدت كندا وألمانيا والسويد وخسرت أي بصيص من النفوذ أو الاحترام في العراق وسوريا ولبنان وليبيا وتونس، واليوم الجبهة العمانية السعودية تتصدع انطلاقا من المهرة وحضرموت في اليمن وقد تصل الأمور إلى مواجهة عسكرية في ذلك القطاع الجغرافي المهم بين السعودية وعمان، والكويت حراك وطني داخلي لا يثق في نوايا الإدارة السياسية السعودية الحالية تجاه الكويت وشعب الكويت، وحصار تفرضه السعودية على دولة قطر اقرب الأنظمة السياسية إلى العائلة الحاكمة السعودية والأكثر مودة للنظام السياسي السعودي والأكثر حرصا على امن السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها، والأردن يتوجس خيفة علما بان الأردن الحارس الأمين على امن السعودية من الحدود الشمالية، لكن ترى الغالبية من الشعب الأردني الشقيق أن القيادة السعودية في زمن الملك سلمان وولي عهده تعامل الأردن معاملة البطة العرجاء وهذا ما لا يقبله الشعب الأردني رغم حاجته..
 
(2)
 
عندما أعلنت الرياض  عاصفة الحزم على الانقلابيين في اليمن بهدف استعادة النظام الشرعي بقيادة عبد ربه منصور من خاطفي اليمن في (21/9/ 2014) استبشر كثيرون في الوطن العربي بان السعودية أخذت زمام المبادرة لاستعادة هيبة الوطن العربي بعد أن عبث بها الصهاينة وبعض الدول وقلنا في حينه أن أحفاد خالد بن الوليد سيعيدون مجد العروبة بقيادة الملك سلمان وولي عهده، ولكن بعد أربعة أعوام من الحرب الدامية في اليمن لم تتحقق آمالنا لا في عودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء ولم نستطع استرداد هيبة العسكرية السعودية التي كنا نعول عليها بعد انهيار جيش العراق الباسل بقوة الاحتلال الأمريكي وانهيار الجيش السوري وجيش مصر ولكل أسباب انهياره.
 
هذه الحرب كنا تحت قناعة بأنها بقيادة جنرالات الجيش السعودي الميامين، وأصبحنا نرى المتنفذ والمسير لدفة الحرب في اليمن هي الإمارات العربية المتحدة بقيادة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد فهي هيمنت على الموانئ البحرية اليمنية واحتلت جزيرة سقطرى في البحر العربي وراحت تتوسع في تخوم القرن الأفريقي، وشكلت مليشيات تأتمر بأمرها في المناطق الجنوبية في اليمن تكون في مواجهة جيش الشرعية ورجالها في جنوب اليمن.  والسعوديون راحوا إلى المهرة وحضرموت ونجران وجيزان في مرمى الحوثيين الانقلابيين،  فلماذا يذهبون بعيدا والنار تحت أقدامهم؟ هل هو سباق بين أبو ظبي والرياض على من يسيطر على اليمن  المفيد؟ أن هذه الحرب الدائرة على صعيد اليمن التي لم تنجز أهدافها حتى اليوم شوهت سمعة العسكرية السعودية التي تملك أضخم " جبخانة " عسكرية في الشرق بعد إسرائيل، وكذلك هيبة السعودية برمتها لم تعد كما كانت قبل تولي الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان. الكونغرس الأمريكي والبرلمانات الأوروبية ومؤسسات المجتمع المدني في كل الدول الغربية ينددون بدور السعودية في اليمن وحصار قطر اللاأخلاقي، أنها الحرب القذرة التي يجب أن تتوقف قبل لن يتدخل المجتمع الدولي لإيقافها عنوة، وبقوة السلاح.
 
آخر القول: لكي تستعيد الدولة السعودية هيبتها عن طريق" الرضا " داخليا فلا بد من إطلاق سراح المعتقلين أصحاب الرأي، وإعطاء مزيد من حرية التعبير، وخارجيا رفع الحصار عن قطر، وعليها أن تطمئن  الكويت وعمان بعلاقات تعود إلى ما قبل حرب اليمن وحصار قطر، وعلاقات متميزة مع الأردن وتركيا قبل فوات الأوان، وإعلان موقف حازم جازم لنصرة الشعب الفلسطيني والعمل بالتعاون مع مصر لرفع الحصار المصري العباسي الصهيوني عن قطاع غزة.
 
عن صحيفة الشرق القطرية

التعليقات