بدايةً لا يمكن إنكار أن الظروف المصاحبة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي كانت متأثرةً بحالة الخلاف الذي بلغ ذروة مستواه في تلك الفترة بين الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي ودولة الإمارات، وكان أبرز محطاتها المفصلية قرار إقالة هاني بريك من وزارة الدولة بالحكومة وإقالة عيدروس من منصب محافظ عدن وهما المواليان للإمارات ضد الرئيس والشرعية اليمنية رغم عملهما فيها ..
قبل حل المجلس الانتقالي كانت هناك الكثير من التساؤلات التي يتهامس بها أنصار الانتقالي.. لماذا لايتم اعلان الاستقلال؟ ولماذا لايتم محاسبة الفاسدين؟ او على الاقل لماذا لا تتحسن الخدمات؟ طيب لماذا لايتم ارجاع القيادات الجنوبية المؤهلة المسرّحة بعد 94؟ ولماذا لايتم تفعيل فكرة التصالح والتسامح دام اننا بتنا نحكم ارضنا ؟؟؟ ولماذا ولماذا ولماذا ؟ ..
لكن كانت هناك مكائن ضخ اعلامي كبيرة ومتعددة تنفق عليها الأموال الكثيرة لأجل التلاعب بوعي الجماهير وتخديرهم بالشعارات والوعود والآمال وصرفهم عن تنمية هذه التساؤلات باتجاه حراك فاعل لتصحيح مسار المجلس الانتقالي ، كما تم شراء ذمم كثير من القيادات واستقطاب قيادات مناضلة معروفة وادخالها في الاستحقاقات المالية ، بل وأعظم من ذلك هو نقل أسرهم للعيش في أبوظبي وإعطاء القيادات الكبرى جنسيات دولة الإمارات مع عوائلهم، فباتوا مرتهنين مسلوبي القرار حتى وإن كانت نوايا عدد منهم نوايا صادقة نحو القضية الجنوبية..
لو نظرنا لعشر سنوات كاملة من السيطرة على الأرض والتضييق على الشرعية ومحاصرتها في قصر معاشيق وشن خمسة حروب ضدها ، وتلقي دعم عسكري ومالي كبير من دولة الإمارات وفوقه تحصيل إيرادات ضخمة من عدة مواقع ايراديه ويضاف عليها ماتحصلوا عليه من الحكومة من موازنات بعد اتفاق الرياض وبعد مشاورات الرياض ، كل هذا كان من المفترض أن يؤدي لتحقيق مكاسب جنوبية مهمة ولكن شيئاً من ذلك لم يتحقق..!
لا يلزم أن يكون من المكاسب اعلان الاستقلال _ حسب ما يعلنه قادة الانتقالي _ قدر ما تكون بعض النقاط الواردة في بداية هذا المقال أهدافا مرحلية على الأقل، لكن مع الأسف لم يتحقق أي مكسب حقيقي منها بل على العكس كان هناك ضرب لوحدة الصف الجنوبي وإعادة حالة الصراع الجنوبي الجنوبي إلى نفس الحال ما قبل 90، وجعل كثير من الجنوبيين يفضلون خيارات أخرى كالدولة الاتحادية او انفصال بعض المحافظات عن مركزية عدن..
إن ما حصل من إجرام بحق الإنسان الجنوبي في العشر سنوات السوداء الماضية من اغتيالات واخفاءات قسرية وتعذيب وتهجير، وما تشكل من سلبيات وخسائر للقضية الجنوبية يفترض أن يدفع بمناصري الانتقالي للتساؤل بطريقة مختلفة عن تساؤلات مطلع المقال، مثلاًَ هل كان المجلس الانتقالي يعبر عن قضية الجنوب ويسعى لتحقيق مصالحها ورعاية حقوق المواطن الجنوبي أياً كان توجهه يساري او إسلامي، ريفي أم حضري، من متضرري 94 او من متضرري 67؟؟ أم أنه كان منصة للتعبير عن مصالح دولة الإمارات وتحالفها المعلن مع المحور الإسرائيلي وفي صراعها مع شرعية الرئيس هادي؟..
*من صفحة الكاتب على فيسبوك