نكتة ساخرة
الجمعة, 07 أكتوبر, 2016 - 07:06 صباحاً

فجأة تحس نفسك بحاجة الى قراءة الادب الساخر والفكاهي. 
 
 لا اجد تفسيرا ذهنيا لذلك، لكن ربما كان للأمر علاقة بمستجدات ومتغيرات الظروف والاحوال من حولنا، والتي يزداد فيها الغموض يوما بعد آخر، بينما ينمو جهلك حول إجابة السؤال الاكبر والملح: إلى أين نحن ذاهبون.
 
تفتش في الاشياء من حولك، ولا تجد ثمة ما يمكنه تخفيف متاعبك النفسية، وتطالع وسائل الاعلام ولاتزيدك سوا رهقا الى رهقك القائم.
 
استعراض طفيف لذاكرة السنون التي عدت تشعرك هي الاخرى بحجم ما فات، وكيف ولت عنك بسرعة متناهية، وكأنها تدفعك نحو إكمال ما بقي من أيام.
 
في ثنايا كتب الادب الفكاهي الساخر ستشعر بحقيقة هؤلاء الساخرين، وهم بالمناسبة اشخاصا موهوبين، وتميزوا عن بعضنا بقدرتهم على تحويل ظرف اللحظة التي عاشوها الى ظرف آخر مفعم بالسخرية والتندر.
 
هؤلاء بعضهم يتحدث بسخرية متجاوزا ما بداخله من هموم، بينما آخرون منهم يتساوى مكنونهم الداخلي مع تفاصيل حياتهم اليومية.
 
تقرا للكاتب المصري محمد عفيفي الذي توفي بعد ولادتي بشهرين مطلع الثمانينات وتجد كيف استطاع هذا الرجل أن يقنع الاخرين ويستحوذ على اعجابهم بما كتب وظل خالدا حتى اليوم.
 
تشعرك كتاباته بأن الرجل انغمس في المجتمع المصري، وكتب بسخرية عن كل مظاهر وسلوك ذلك المجتمع، وفي كتابه ابتسم من فضلك دون عفيفي كل مقالاته الساخرة التي نشرت في كبريات الصحف المصرية، بعد أن اصبح احد اعلام المقال الساخر.
 
اجد نفسي اكثر انجذابا لجبران خليل جبران، والذي ألف كتابا بعنوان البدائع والطرائف.
 
والكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات والخواطر التي كتبها جبران ليصف بها العديد من الأشياء مثل وطنه المنفي عنه لبنان والأدب والأدباء في عصره، وكتب كذلك فيما يشبه الأرشاد للكتاب الذين سوف يأتون من بعده.
 
دوافع الانجذاب نحو جبران قد تكون بالنسبة لي بسبب طغيان أدب المهجر او الغربة الذي اتسمت به اعماله، وباتت تمثل مرجعا للكثيرين خاصة اولئك الذين يعيشون في المهجر.
 
ثمة لون آخر من ألوان الادب الساخر، ويمزج بين ادب المهجر كما في حالة جبران، وبين نقل المشاهد اليومية الطريفة لدى الشعوب الاخرى بحس فكاهي ذو دلالة لا تخلو من البعد السياسي، وهي طريقة تعتمد على تدوين المشاهد اليومية و استحضارها عند الحاجة.
 
من رواد هذا اللون الكاتب العراقي الساخر خالد القشطيني وهو صحافي وكاتب ومؤلف، قضى شطرا كبيرا من حياته في اوروبا، مهاجرا ومغتربا وطاف معظم بلدانها، واستقر به المقام في البي بي سي.
 
القشطيني يكتب حاليا في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية، وفي كتاباته التي يغلب عليها السرد الساخر ينقل الكثير من المواقف واللحظات التي مر بها في بلدان شتى مع السياسيين والصحافيين وحتى الغرباء.
 
ولا يغفل عن بلده العراق الذي اعطاه حيزا كبيرا من التوثيق لمختلف رجال وعلماء وساسة العراق السابقون والمعاصرون.
 
في كل الاحوال ستجد نفسك في غمار الكلام والتأريخ والسرد، الامر الذي سيفسد عليك بحثك عن نكتة ساخرة، وستعود مرة اخرى الى وحل الوضع القائم، ثم ستسأل نفسك مجددا: الى اين نحن ذاهبون؟.
 

التعليقات