باحثون يحتفون بـ"نتائج مذهلة" لعلاج جديد لسرطان البروستاتا
- عربي21 الجمعة, 06 مارس, 2026 - 04:28 مساءً
باحثون يحتفون بـ

في تطور علمي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام علاج أحد أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال، كشفت نتائج تجربة أولية عن فعالية لافتة لعقار مناعي جديد في تقليص أورام سرطان البروستاتا المتقدم، وسط إشادة باحثين بالنتائج التي وصفوها بـ"المذهلة" رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

 

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلة الشؤون العلمية، نيكولا ديفيس، قالت فيه إن دواء جديدا لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم أظهر نتائج واعدة في التجارب الأولية، وفقا لخبراء، حيث نجح في تقليص حجم الأورام لدى بعض المرضى.

 

يُعد سرطان البروستاتا أكثر أنواع السرطان شيوعا بين الرجال في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ويتم تشخيص حوالي 1.5 مليون رجل سنويا حول العالم.

 

أثار الدواء الجديد حماسا كبيرا لكونه نوعا من العلاج يُعرف بالعلاج المناعي. يعتمد هذا النهج على استخدام جهاز المناعة في الجسم لمكافحة الأمراض، وقد أثبت فعاليته بالفعل في علاج بعض أنواع السرطان. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أنه لم يُظهر التأثير نفسه على سرطان البروستاتا حتى الآن.

 

والآن، نشر العلماء نتائج تجربة أولية لعقار العلاج المناعيVIR-5500، مما يُشير إلى أنه قد يُقدم أملا للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدم.

 

قال البروفيسور يوهان دي بونو، من معهد أبحاث السرطان ومؤسسة رويال مارزدن التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، والذي قاد هذا العمل: "نعتقد أن هذه العلاجات قد تؤدي على المدى البعيد إلى الشفاء التام".

 

وأوضح دي بونو أن VIR-5500 عبارة عن جسم مضاد مُهندس يجمع بين الخلايا التائية القاتلة في الجسم والخلايا السرطانية التي تحاول التهرب منها. هذا النوع من الأدوية، الذي يُطلق عليه مُحفز الخلايا التائية، يسمح للخلايا القاتلة بالقضاء على الخلايا السرطانية.

 

وأضاف دي بونو أن الميزة الخاصة لـ VIR-5500 هي أنه مصمم ليتم تنشيطه داخل الورم فقط. هذا لا يقلل فقط من الآثار الجانبية - وهو أمر بالغ الأهمية حيث وُجد أن مُحفزات الخلايا التائية الأخرى تُسبب استجابات التهابية حادة لدى مرضى سرطان البروستاتا - بل يسمح أيضا للدواء بالبقاء في مجرى الدم لفترة أطول، مما يعني الحاجة إلى جرعات أقل.

 

في إطار المرحلة الأولى من التجارب السريرية، التي مولتها شركة Vir Biotechnology، تلقى 58 رجلا مصابا بسرطان البروستاتا المتقدم، والذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى، دواء IR-5500.

 

وجد الباحثون أن غالبية المرضى - 88% - لم يعانوا إلا من آثار جانبية طفيفة للغاية.

 

ثم قاموا بفحص مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في دم الرجال - وهو مؤشر حيوي، حيث تشير المستويات المرتفعة منه إلى وجود مشاكل في البروستاتا.

 

وأشار دي بونو إلى أن التجربة بدأت بجرعات منخفضة، ثم زادت الجرعة تدريجيا. وعندما فحص الفريق بيانات 17 رجلا تلقوا أعلى جرعة، وجدوا أن مستوى PSA انخفض لدى 14 منهم (82%) إلى النصف على الأقل بعد العلاج، وانخفض لدى تسعة منهم (53%) بنسبة 90% على الأقل، بينما انخفض لدى خمسة منهم (29%) بنسبة 99% على الأقل.

 

ووصف دي بونو هذه النتائج بأنها غير مسبوقة بالنسبة لمرض كان يُعتقد سابقا أنه مقاوم للعلاج المناعي.

 

أضاف الفريق أنه من بين 11 مريضا تلقوا أعلى جرعة وكان حجم أورامهم قابلا للقياس، أظهر خمسة منهم انكماشا في حجم الورم. وفي حالة واحدة، لرجل يبلغ من العمر 63 عاما انتشر السرطان لديه إلى كبده، وجد الفريق أن 14 آفة سرطانية في الكبد قد شفيت تماما بعد ست دورات علاجية.

 

عُرضت النتائج، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، في ندوة الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري لأورام الجهاز البولي التناسلي في سان فرانسيسكو.

 

وقال دي بونو إنه يجري التخطيط حاليا لإجراء المزيد من التجارب السريرية. وأضاف: "نحن بحاجة إلى المزيد من البيانات، لكن النتائج مذهلة".

 

وقالت شارلوت بيفان، أستاذة بيولوجيا السرطان في جامعة إمبريال كوليدج لندن، والتي لم تشارك في هذا العمل، إن التقدم في استخدام العلاج المناعي لسرطان البروستاتا واعد للغاية، إذ يفتح المجال أمام فئة جديدة من الأدوية. لكنها أضافت أنه من المهم إجراء دراسات على مرضى من أعراق مختلفة، نظرا لوجود تباينات في نتائج علاج سرطان البروستاتا.

 

وصف سايمون غريفيسون، مساعد مدير الأبحاث في مؤسسة سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة، المرحلة المبكرة من التجربة بأنها واعدة.

 

وقال: "مع وفاة أكثر من 12,000 رجل سنويا بسبب سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة، نحن بحاجة ماسة إلى طرق جديدة ومبتكرة لعلاج هذا المرض".

 

وأضاف: "هذه النتائج الأولية مبشرة للغاية، حيث استجاب عدد من الرجال المشاركين في الدراسة بشكل إيجابي للعلاج مع آثار جانبية طفيفة. أتطلع إلى رؤية هذا العلاج يُختبر الآن في تجارب أوسع نطاقا، على أمل أن يتيح هذا العلاج للرجال مزيدا من الوقت الثمين مع أحبائهم".


التعليقات