قال إن تعقيدات تقف وراء الحرب في اليمن..
حسن العديني في حوار مع "الموقع بوست": اتفاق الرياض لن يُنفذ والشرعية معتقلة
- حوار خاص الأحد, 25 أكتوبر, 2020 - 04:11 مساءً
حسن العديني في حوار مع

[ الكاتب والصحفي اليمني حسن العديني ]

يعود الكاتب الصحفي اليمني، حسن العديني، في حواره مع "الموقع بوست" قليلا إلى ذاكرة اليمن التاريخية، وما شهدته من حرب بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، ليجيب لنا على استفساراتنا التي طرحناها عليه بشأن الحرب وحقيقتها وعن الأهداف التي تقف خلف الكواليس وفي ذهن صانع القرار الإقليمي، صانع الحرب أولا، قبل أن تكون صناعة محلية.

 

واعتبر العديني أن هناك أجواء وفرت أرضية مناسبة في هذه الحرب اشتغل عليها الاستعمار -القديم والجديد- بهدف تمزيق المنطقة.

 

ويرى العديني بأن الشرعية معتقلة وأن اتفاق الرياض لن ينفذ لأن الواقع غير المكتوب في النصوص والخلل في من صنعوا الاتفاق.

 

نص الحوار:

 

* طالت الحرب كثيراً في اليمن، برأيك ما هي القصة الحقيقية لبقاء هذه الحرب بهذه الصورة العبثية وبهذا الشكل المدمر؟

 

** تعقيدات ومواريث داخلية وصراع إقليمي حاد ودور استعماري خبيث، في الداخل لم تترسخ قواعد الدولة على أساس متين، إذ لم تستقر الجمهورية في الشمال كنظام سياسي واضح الملامح، وحين أنجز النصر التاريخي في ملحمة السبعين تبين أن الجمهورية قد استطاعت أن تبني عضلات قادرة على العراك، لكن كان الفيروس قد غزا الرأس.

 

الملكيون انهزموا في فبراير 1968 بينما كانت أدواتهم القديمة قد استولت على النظام  في نوفمبر 1967 ولذلك وقعت أحداث أغسطس. وعندما تمت التسوية كان شرط قادة جمهورية 5 نوفمبر استبعاد أسرة حميد الدين، وليس الملكيين عامة. وأياً كان من رجع ومن غادر فإن الجمهورية باتت بلا مضمون. وحين جرت محاولة لإحياء الأمل الذي أشع صباح 26 سبتمبر بعد أن اعتلى مقعد الرئاسة إبراهيم الحمدي سارعوا للانقضاض عليه وانتهى النظام في أيدي القبيلة.

 

في الجنوب تحقق الاستقلال في ظل انشقاق كبير لحركة التحرير الوطني. انفردت الجبهة القومية بالحكم واعتبرت كل من لم ينتم إليها عدواً للثورة بمن فيهم الفصيل الآخر الذي شارك في الكفاح المسلح. وبعد أن سحقت الجبهة القومية خصومها لم تجد غير أن تأكل نفسها بتصفيات متلاحقة إلى أن فقد النظام في عدن قوته واضطر إلى أن يدخل في الوحدة غير شروطه. ثم كان من الصعب بل من المستحيل بناء دولة الوحدة بدون وحدويين فكانت الحرب في 1994. وبسرعة غير متوقعة وصل النظام إلى طريق مسدود، وبدا المشهد غريباً قبل 2011 وخلالها وبعدها.. قوى رجعية تحكم وقوى رجعية تعارض. ليس هناك مضمون اجتماعي للخلاف بل تنافس محموم على المصالح، وكان أسوأ ما في هذا التنافس أن القوى المحسوبة تاريخياً على العمل الوطني شدت إلى ذيل القوى الرجعية المعارضة واشتغلت تحت إمرتها ولخدمتها.

 

في الإقليم ثمة صراع حاد بين الدولة وريثة الثورة الإيرانية وبين الأنظمة في الخليج. وكان لإيران مطالب في الخليج على عهد الشاه محمد رضا بهلوي، غير أن العداء لحركة القومية العربية جمع بين الشاه والحكومات ذات التأثير القوي في الخليج  باستثناء الكويت التي لم تقف في وجه تيار الحركة القومية. وبعد الشاه جاء نظام الملالي أكثر جموحاً وأشد شوفينية وتعصباً للقومية الفارسية.

 

والخطورة أنه حمل شعارات ثورية براقة في معاداته للاستعمار والإمبريالية وفي الموقف من إسرائيل، وقد استثمر هذا تحت لواء المذهبية الشيعية وراح يزحف ويمضي في الزحف. والذين خافوا منه وحاولوا التصدي له فعلوا ذلك تحت راية المذهبية السنية، وكان هذا طبيعياً ومنطقياً: أولاً لأن هذا غاية ما يفهمونه وما يقدرون عليه، وثانياً لأن أحداً لن يصدقهم إذا نظموا صفوفهم تحت علم القومية العربية فقد كانوا دائماً ضدها.

 

هذه الأجواء وفرت أرضية مناسبة لأن يشتغل الاستعمار -القديم والجديد- لتمزيق المنطقة التي تعتبر مركز الثقل في العالم على مدى التاريخ. وما يجري في اليمن مثل الذي يجري في سوريا والعراق وليبيا شاهد حي، ثم ما يجري في تونس والسودان وما يدبر لمصر والجزائر، إن اليمن هدف ضمن أهداف كثيرة لمخطط كبير وواسع.

 

* كان الهدف من الحرب هو تقطيع أوصال الحوثيين، لكن ما حدث هو  تقطيع أوصال اليمنيين لا الحوثيين، وحرق اليمن هو كل ما حدث.. لماذا انحرف المسار برأيك؟

 

** هكذا تبين، تقطيع أوصال اليمن وإغراقها في الفوضى. حتى الآن أنا في حيرة، لم أحسم تقديري للذي جرى بالضبط. أحياناً أذهب مع الذين يعتقدون أن المسار لم ينحرف وأننا كنا ساذجين ولم ندرك المقصد والمغزى، وأحياناً استبعد المؤامرة وأفسر ما حدث بأنه الفشل وحده.

 

* قام التحالف العربي وأعلن عن مجموعة من الأهداف لتدخله وأبرزها استعادة الشرعية واستعادة الدولة من الحوثيين، لكن ما الذي حدث وما الذي تغير، ولماذا برأيك؟

 

** إذا استبعدت المؤامرة فإنني أرجع الفشل إلى سوء التقدير والإسراع بإعلان الأهداف قبل التيقن من امتلاك الأدوات والأسلحة.

 

نتذكر أن الأهداف أعلنت بلسان الناطق العسكري السابق للتحالف أحمد العسيري، وقد بناها على مشاركة جيوش برية من مصر وباكستان وغيرهما، لكن البرلمان الباكستاني اعترض وترددت مصر من وحي خبرة سابقة مريرة، وأوضاع داخلية هناك لا تسمح بقفزة واسعة خارج الحدود. واستبان أن الدولة قائدة التحالف لا تملك جيشاً يتمتع بالكفاءة، ثم إن علاقتها مع حلفائها ليست سليمة ومستقيمة. وقد حصلت ملابسات كثيرة أربكت موقف ودور الإمارات التي كان لها التأثير الحاسم في مسار الحرب في شهورها الأولى. والأهم أن الشرعية لم تبن جيشاً حقيقياً، وقد غدا واضحاً الآن أن الأمر كان مقصوداً، ومقصوداً بالذات من نائب الرئيس المكلف بالشأن العسكري.

 

* من خلال التحولات وتفاصيل التطورات التي شهدتها الحرب في اليمن، وبعد مرور ستة أعوام من الاقتتال والدمار، هناك من يذهب مستشهداً بتفاصيل الأحداث إلى أن الحرب في اليمن، مخطط سعودي إماراتي بامتياز، والهدف من ورائها تدمير اليمن وتمزيقه وإضعافه حتى يسهل السيطرة عليه خصوصاً بعد أن صارت هذه السيطرة وعملية التحكم صعبة نوعاً ما بعد قيام ثورة 11 فبراير وصعود سلطة جديدة بقيادة عبد ربة منصور هادي تتهم بأنها سلطة محسوبة على الإخوان "حزب الإصلاح".. ماذا تقول لنا أنت؟

                                            

** انت تسأل وتجيب.. لابأس.

 

* مرت الحرب في اليمن بالعديد من التحولات السياسية والعسكرية، برأيك ما هو أبرز تحول أثر على مسار هذه الحرب، وهل كل هذه التحولات مدروسة ومصطنعة أم حدثت بفعل الصدفة وبفعل عوامل أوجدتها الظروف على مستوى اليمن والمنطقة؟

 

** تحولات كثيرة. كان جيش الشرعية دائماً يقاتل وعيونه في ظهره، دائماً يفكر في الانسحاب كما حدث في نهم وغيرها. ذلك يتحمله القادة بالتأكيد لأن الجيش من روح قائده، والقائد الممتاز هو الذي يزرع في جنوده التصميم على أن ينتصروا هناك حيث هم أو أن يموتوا هناك، وأن ينتصروا يعني أن يجبروا العدو على الانسحاب ثم يطاردونه ويحتلون المواقع لكنهم لا يعودون أبداً إلى الخلف.

 

أحد التحولات ما جرى عند أبواب الحديدة من إيقاف الزحف على الموانئ والذهاب إلى ستوكهولم والموافقة على اتفاق مراوغ.

 

* بعد تحرير عدن كان يفترض أن تعود السلطة الشرعية لممارسة مهامها، لكنها لم تعد.. لماذا؟

 

** السلطة الشرعية معتقلة والمشكلة فيها. هي لم تحرر عدن بجيشها لأنها لم تبن جيشها الخاص.

 

قرأت قبل أيام منشوراً ظريفاً لشخص ما في فيسبوك قال إنهم دمجوا وزارات الدفاع والأوقاف والتربية والتعليم. أئمة وسدنة جوامع ومدرسون على رأس الوحدات العسكرية وفي مفاصلها.

 

* بدلاً من مواصلة مشروع تحرير اليمن باتجاه تعز وصنعاء اتجهت الحرب تتمدد نحو المناطق الآمنة والبعيدة عن الصراع بل والخالية من أي تواجد لمليشيات الحوثي كالمهرة وسقطرى، برأيك كيف يمكن أن نفهم هذا المسار وإلى أين قاد وسيقود؟

 

** لا تفسير سوى أن التمزيق مطروح.

 

* عاش الجنوب أحداثا وتحولات ومعارك عسكرية واسعة لم تتوقف.. ما هي مبررات هذه المعارك وهل هي منطقية؟

 

** ليس هناك منطق في أي حرب أهلية. ماذا في هذه الحرب غير تدمير البنى التحتية والقتل وترويع السكان.

 

* هل المعارك التي جرت في المناطق الجنوبية خدمت الجنوب أم عرضته للتصدع والتمزق والدمار؟

 

** كل المعارك بين اليمنيين لا تخدم البلاد.

 

* ما رأيك باتفاق الرياض؟ ولماذا لم يتم تنفيذه؟ أين يكمن الخلل؟

 

** الخلل في الذين صنعوا الاتفاق. الموجود على الأرض غير المكتوب في النصوص. الاتفاق غير قابل للتنفيذ والانفصال قائم وقادم أردنا أم لم نرد، لكن ما الذي سيحدث بعده وإلى أين سيقود؟

 

* ماذا تقول عن اتفاق ستوكهولم؟ وما رأيك بتحركات المبعوث الأممي الجديدة؟ هل لا زال هناك أمل لتتحرك عجلة السلام بصورة جادة؟ أم أن ما يجري من تحرك هو مجرد صرف أنظار لا أقل ولا أكثر؟

 

** بعد أن تؤدي الحرب أغراضها ستصاغ اتفاقات وتوقع لسلام مهزوز، بالطبع سوف تغير خريطة البلاد تماماً.

 

* السياسة في اليمن صارت معطلة الآن لصالح السلاح، كيف يمكن أن يعيد اليمنيون الاعتبار للسياسة؟

 

** الأماني وحدها لا تغير من الواقع ولا تبدل. يؤسفني القول إن الذين يريدون الخير والسلام لا يقدرون والذين يقدرون لا يريدون.

 

* كيف تقرأ اليمن بناء على كل هذه المسارات؟ وما هو المستقبل الذي ينتظره اليمنيون؟ باختصار إلى أين يمضي اليمن؟

 

** المجهول. ما هو شكل الخريطة أو الخرائط؟ وكم مرة ستتغير؟ لا أدري.



التعليقات