[ توكل كرمان خلال مشاركتها في مؤتمر برلين ]
أكدت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن تقدم المرأة ليس مجرد شأن داخلي معزول، بل هو معيار عالمي يقاس به التزام الدول بالعدالة والكرامة.
وشددت خلال كلمتها في "منتدى حوار تقدم المرأة" بالعاصمة الألمانية برلين الذي يعد أهم مؤتمر سنوي للحركة الديمقراطية حول العالم على أن حقوق المرأة لا يمكن الدفاع عنها في الداخل وتقويضها في الخارج عبر دعم الأنظمة المستبدة أو تمويل الاحتلال والانقلابات.
وتشارك كرمان في المنتدى بمعية وزير الخارجية السابقة هيلاري كيلنتون، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، ومن المتوقع تكريمها في المؤتمر مع بيلوسي بجائزة حراس الديمقراطية لهذا العام.
وانتقدت كرمان بشدة المعايير الدولية الحالية التي تضع دولاً مثل المملكة المتحدة ضمن القائمة المتقدمة رغم دعمها لأنظمة تنتهك حقوق الإنسان عالمياً، معتبرة ذلك "معياراً ناقصاً" يحتاج إلى إصلاح جذري يربط بين السلوك الداخلي والسياسة الخارجية للدول.
واعتبرت كرمان أن المعركة الحقيقية للمرأة، وخصوصاً نساء "الربيع العربي"، تبدأ من مناهضة الاستبداد المحلي والعالمي، واصفة الاستبداد بأنه "الجذر" الذي تتفرع منه كافة أشكال الظلم والحرمان من التعليم والإقصاء السياسي.
وحذرت من لحظة تاريخية يتفشى فيها الاستبداد عالمياً بهدف تقويض القانون الدولي والنظام القائم على القواعد لاستبداله بنظام "القوة العارية".
ودعت إلى حركة نسوية وديمقراطية عالمية موحدة لمواجهة قادة الفاشية الجدد وصون مستقبل الإنسانية والبيئة والسلم العالمي.
وفي سياق هجومها على التحولات السياسية الدولية، وصفت كرمان انتقال زعامة معسكر الاستبداد العالمي من روسيا "بوتين" إلى أمريكا "ترامب" بأنه "أخطر تهديد يواجه البشرية"، متهمة الرئيس دونالد ترامب بتبني سياسات فاشية تستهدف حرية التعبير واستقلال القضاء ونشر الكراهية والعنصرية.
واعتبرت هذا الوضع أخطر وأكبر تهديد يواجه الإنسانية، ويواجه حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والبيئة، والاقتصاد، والأمن والسلم العالميين. حين يكون على رأس أقوى دولة في العالم، التي يُفترض أنها زعيمة العالم الحر، رئيس فاسد ومستبد وفاشي.
وطالبت كرمان بإصلاح الأمم المتحدة وإنهاء احتكار القرار الدولي عبر حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، بما يضمن تمثيلاً عادلاً لدول الجنوب العالمي وينتصر للإنسان ضد القهر والفقر.
وأعلنت تضامنها الكامل مع نضال الشعب والمرأة في أمريكا لحماية ديمقراطيتهم من "الاختطاف" عبر أدوات الديمقراطية نفسها، مؤكدة أن تراجع الديمقراطية في المركز يقوي الاستبداد في الأطراف ويفقد الشعوب الأمل في التغيير.