أسطول الظل يمنح إيران وروسيا والصين شريان حياة لتقويض العقوبات الأمريكية
- ترجمة خاصة الجمعة, 27 فبراير, 2026 - 01:28 صباحاً
أسطول الظل يمنح إيران وروسيا والصين شريان حياة لتقويض العقوبات الأمريكية

[ صورة مجسدة لأسطول الظل بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

كشف تقرير تحليلي مكثف لمعهد الشرق الأوسط (MEI) عن تنامي قوة ونطاق ما يعرف بـ "أسطول الظل" (Shadow Fleet)، وهو شبكة معقدة من ناقلات النفط الغامضة التي مكنت إيران وروسيا والصين من صياغة "محور للالتفاف" على العقوبات الغربية، مما أدى إلى تأمين تدفقات مالية بمليارات الدولارات وتغيير قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمي.

 

وأوضح التقرير الذي ترجم أبرز مضامينه الموقع بوست أن هذه الدول الثلاث نجحت في بناء منظومة لوجستية متكاملة تعمل خارج نطاق النظام المالي والقانوني الدولي، حيث تستخدم سفناً متهالكة وغير مؤمنة لنقل النفط الخاضع للعقوبات، في تحدٍ صارخ لمحاولات واشنطن وحلفائها لخنق الموارد المالية لموسكو وطهران.

 

وأشار التحليل إلى أن "أسطول الظل" يعتمد على استراتيجيات تضليل متطورة تشمل إغلاق أنظمة التعريف الآلي (AIS) أو ما يعرف بـ "الإبحار المظلم"، وتغيير أسماء السفن وأعلامها بشكل متكرر، بالإضافة إلى عمليات "نقل النفط من سفينة إلى أخرى" (STS) في عرض البحر بعيداً عن الرقابة.

 

وذكر التقرير أن روسيا، منذ غزوها لأوكرانيا وفرض سقف لأسعار نفطها، قد استعارت "كتيب القواعد" الإيراني في الالتفاف على العقوبات، حيث قامت ببناء أسطول ضخم خاص بها يضم مئات الناقلات القديمة التي تم شراؤها عبر شركات وهمية في ملاذات ضريبية، مما خلق تكاملاً غير مسبوق في تكتيكات التهريب بين البلدين.

 

وفي هذا السياق، تبرز الصين كحلقة الوصل الأهم في هذه الشبكة؛ حيث تعد الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني والروسي المهرب.

 

وأكد التقرير أن ما يعرف بـ "مصافي الشاي" وهي مصافٍ صينية صغيرة ومستقلة - تلعب دوراً محورياً في معالجة هذا النفط وتصريفه في السوق المحلية والدولية، مع استخدام اليوان الصيني في التسويات المالية لتجنب نظام "سويفت" والرقابة الأمريكية القائمة على الدولار.

 

ويرى المعهد أن هذا التعاون الثلاثي قد خلق "اقتصاداً موازياً" محصناً ضد الضغوط الغربية، حيث تستفيد بكين من نفط بأسعار مخفضة للغاية، بينما تحصل طهران وموسكو على العملات الصعبة اللازمة لتمويل ميزانياتها وعملياتها العسكرية.

 

وحذر التقرير من أن "أسطول الظل" يمثل "قنبلة موقوتة" للبيئة البحرية؛ فغالبية هذه السفن تجاوزت عمرها الافتراضي وتفتقر إلى التأمين المعترف به دولياً، مما يعني أن وقوع أي حادث تسرب نفطي في ممرات مائية حيوية سيخلف كارثة بيئية لن تتحمل أي جهة قانونية مسؤوليتها أو تكاليف تنظيفها.

 

وأكد التقرير أن الأدوات التقليدية لإنفاذ العقوبات بدأت تفقد فعاليتها أمام هذا النظام الموازي. وشدد التقرير على أن واشنطن تواجه معضلة؛ فتشديد العقوبات بشكل أكبر قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، بينما يمنح التغاضي عن "أسطول الظل" خصوم الولايات المتحدة قدرة مستمرة على تمويل سياساتهم العدائية.

 

وتأتي هذه المعطيات في وقت يطالب فيه مشرعون أمريكيون بفرض "عقوبات ثانوية" أكثر صرامة على الشركات والموانئ الصينية التي تسهل عمليات النقل هذه، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.


التعليقات