بلومبيرج: بالتشويش والمنع .. هكذا أغلقت إيران مضيق هرمز بفعالية (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الثلاثاء, 24 مارس, 2026 - 03:05 مساءً
بلومبيرج: بالتشويش والمنع .. هكذا أغلقت إيران مضيق هرمز بفعالية (ترجمة خاصة)

[ منظر فضائي لمضيق هرمز ]

تسببت الإجراءات الإيرانية في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، في وقت منح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة جديدة لطهران لإعادة فتح الممر الحيوي، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

 

ووفق تحليل نشرته وكالة بلومبيرج وترجمه الموقع بوست فإن حركة السفن عبر المضيق الذي يعد طريقًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز من الخليج تراجعت إلى مستويات شبه متوقفة بعد أسابيع من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

 

ويشير التقرير إلى أن إيران لم تعلن إغلاق المضيق رسميا، لكنها نجحت عمليًا في عرقلة الملاحة عبر مزيج من التهديدات العسكرية والهجمات المباشرة، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المرور في المنطقة بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة.

 

وتشمل هذه الإجراءات استهداف سفن تجارية، وإرسال تحذيرات تمنع المرور، إضافة إلى خلق بيئة عالية الخطورة جعلت التأمين على السفن مكلفًا للغاية، وهو ما ساهم في تراجع حركة النقل البحري بشكل حاد.

 

وتقول بلومبيرج إن إيران هاجمت السفن بشكل متقطع في الخليج العربي وحوله، ما جعل معظم مالكي السفن غير مستعدين للمخاطرة بفقدان الأرواح والبضائع والسفن.

 

وتشير إلى أن بعض السفن عبرت المضيق متجاوزة الساحل الإيراني، وأن طهران سمحت لبعض العبور بالسير بشروطها، وتمكنت بعض الحكومات من التفاوض على مرور آمن للبضائع.

 

ويُعد مضيق هرمز ممرًا استراتيجيًا تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

 

وقالت بولمبيرج إن إيران عطلت الملاحة في المضيق عبر تشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمية، معتبرة هذا التكتيك يستخدم لتعطيل السفن، لكنه أيضا استراتيجية دفاعية لجعل من الصعب على الطائرات المسيرة والصواريخ العثور على أهدافها، وهو ما أثر على أكثر من 1,000 سفينة في الخليج العربي بتشويش الإشارات، وفقا لشركة الاستخبارات البحرية ويندوارد.

 

وبحسب المعطيات، تكدست مئات السفن وناقلات النفط في محيط المضيق، في وقت باتت فيه طهران تتحكم فعليًا في حركة العبور، من خلال السماح لسفن محددة بالمرور، خصوصًا تلك المرتبطة بدول تعتبرها محايدة أو صديقة، بينما تُقيّد حركة سفن أخرى.

 

هذا الواقع أدى إلى انخفاض حاد في عدد السفن العابرة يوميا، مع توقف شبه كامل لبعض خطوط الشحن، ما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

 

وفي المقابل، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة لإعادة فتح المضيق، مهددًا بضرب منشآت الطاقة في حال عدم الامتثال، في خطوة تعكس تصعيدًا حادًا في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة.

 

لكن إيران ردت بتحذيرات مضادة، مؤكدة أنها قد تتخذ خطوات أكثر تصعيدًا، بما في ذلك إغلاق كامل للمضيق، إذا تم استهداف بنيتها التحتية، ما يرفع من احتمالات اتساع نطاق المواجهة.

 

وأدى هذا الوضع إلى قفزات في أسعار النفط وتزايد القلق في الأسواق العالمية، حيث يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة اختناق رئيسية في تجارة الطاقة العالمية، وأي تعطيل طويل الأمد فيه قد يؤدي إلى أزمة طاقة واسعة النطاق.

 

كما دفع التصعيد دولا مستوردة للطاقة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل السحب من الاحتياطيات النفطية، وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات.

 

ويخلص التقرير إلى أن السيطرة الفعلية لإيران على المضيق تمثل أداة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، لكنها في الوقت ذاته تزيد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

 

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، يبقى مضيق هرمز في قلب أزمة دولية متصاعدة، تجمع بين التصعيد العسكري والمخاطر الاقتصادية العالمية، ما يجعله أحد أخطر بؤر التوتر في الشرق الأوسط حاليًا.


التعليقات