[ أنصار من جماعة الحوثي - وكالات ]
تسعى جماعة الحوثي في اليمن إلى إدارة توازن دقيق بين انخراطها في الحرب إلى جانب إيران، والحفاظ في الوقت نفسه على مسار تفاهماتها مع السعودية، في معادلة معقدة تعكس طبيعة موقعها داخل الصراع الإقليمي، بحسب تحليل نشره موقع مجلة جايكوبين ذات التوجه اليساري.
ويشير التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن الحوثيين لم يندفعوا نحو المشاركة المباشرة في الحرب منذ بدايتها، بل تعاملوا معها بحذر، قبل أن يتجهوا إلى انخراط محدود ومحسوب، يهدف إلى إظهار الدعم لإيران دون تقويض مصالحهم السياسية والعسكرية داخل اليمن.
وتقول المجلة إن المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي أعلن خطابه الافتتاحي في 12 مارس أن "جبهات جديدة" ستفتح في حرب طهران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وأشار إلى حركة الحوثي التي وصفها بـ "الشجاعة والمخلصة" في اليمن، التي تشكل جزءا من تحالف مقاومة تقليص الآن من الميليشيات العراقية واللبنانية التي تكافح ل "تقصير الطريق للقضاء على الفتنة الصهيونية."
وتشير إلى أن قرار الحوثيين بفتح جبهة جديدة هو توازن محسوب، فمن من ناحية، لا يمكنهم تجنب الدخول في حرب يميلون إليها أيديولوجيا وتسير بشكل سيء لأعدائهم، وهم أيضا يعلمون يقينا أنهم التاليون بعد إيران وأن إسرائيل ستلاحقهم بقسوة شديدة.
وبحسب التقرير، فإن الجماعة تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إذ إن الانخراط الكامل في الحرب إلى جانب طهران قد يهدد التفاهمات الجارية مع السعودية، والتي تمثل عنصرا أساسيا في استقرار وضعها الداخلي.
ويضيف التقرير أن الحوثيين يسعون إلى الحفاظ على قنوات غير عدائية مع الرياض، حتى في ظل مشاركتهم في الصراع الإقليمي، ما يعكس نهجًا براغماتيا يهدف إلى تجنب فتح جبهات متعددة في وقت واحد.
توضح المجلة أن دخول الحوثيين الحرب لا يعني تحولهم إلى طرف رئيسي في المواجهة، بل يعكس استراتيجية تقوم على الانخراط المحدود، بحيث يظل تأثيرهم قائمًا دون الانجرار إلى تصعيد واسع.
ويرى التقرير أن هذا السلوك يرتبط بحسابات داخلية تتعلق بالحفاظ على سيطرة الجماعة داخل اليمن، وتجنب تعريضها لضغوط عسكرية إضافية قد تؤثر على موقعها.
ويشير التقرير إلى أن اليمن، من خلال دور الحوثيين، أصبح جزءا من التوازنات الإقليمية المرتبطة بإيران والسعودية، حيث تتقاطع فيه المصالح والتنافس بين القوى الإقليمية.
ويبرز هذا الدور في ظل الحرب الحالية، التي أعادت تسليط الضوء على موقع اليمن كجبهة محتملة ضمن صراعات أوسع في الشرق الأوسط، دون أن يتحول بالضرورة إلى ساحة مواجهة مفتوحة في كل مرحلة.
يخلص التقرير إلى أن الحوثيين يتبنون نهج براغماتي في تعاملهم مع الحرب، يقوم على تحقيق أقصى مكاسب ممكنة بأقل تكلفة، من خلال الجمع بين الانخراط العسكري المحدود، والحفاظ على التفاهمات السياسية مع الأطراف الإقليمية.