هل ستحبط قبائل المهرة مخطط انقلاب الانتقالي الجنوبي في المحافظة؟ (تقرير)
- خاص الجمعة, 24 يوليو, 2020 - 09:06 مساءً
هل ستحبط قبائل المهرة مخطط انقلاب الانتقالي الجنوبي في المحافظة؟ (تقرير)

[ قراءة في موازين القوى والسيناريوهات المتوقعة في المهرة ]

تشهد محافظة المهرة شرقي البلاد توترا غير مسبوق على إثر تصعيد جديد للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا في مسعى جديد للسيطرة على المحافظة.

 

ويتمثل التصعيد الجديد باستقدام المجلس الانتقالي الجنوبي لمسلحين من خارج المحافظة واعتزامه تنظيم فعالية يوم غد السبت بمدينة الغيضة مركز محافظة المهرة، للمطالبة بتطبيق الإدارة الذاتية بالمحافظة ورفضه التوقيع على ميثاق الشرف المبرم بين معظم المكونات السياسية والاجتماعية والحراكية والسلطة المحلية في المحافظة.

 

وفي وقت سابق اليوم، أحكمت قبائل المهرة سيطرتها على منافذ المهرة لمنع وصول الميليشيات والمرتزقة المدعومين من الإمارات إلى عاصمة المحافظة لإثارة الفوضى.

 

وقال وكيل محافظة المهرة السابق الشيخ علي سالم الحريزي إن قبائل المهرة استبقت مخطط تحالف السعودية والإمارات لتكرار سيناريو سقطرى بالمحافظة، مشيرا إلى أن قبائل المهرة تداعت من كل مكان للدفاع عن المحافظة وتأمينها.

 

رفض وتصعيد شعبي

 

وقوبلت خطوات الانتقالي برفض مطلق من قبل السلطات المحلية وعلى المستوى الشعبي. ففي مسعى منها لتجنيب المحافظة ويلات الصراع، أبرمت معظم الأطراف السياسية والقبلية والحراكية ميثاق شرف بعد مشاورات مكثفة أبرمتها اللجنة المشكلة من قبل محافظ المحافظة والتي يترأسها عضو مجلس الشورى والمحافظ السابق محمد عبد الله كده وخرجت بوثيقة شرف وافقت عليها كل الأطراف.

 

ولمقابلة التصعيد عاودت لجنة الاعتصام السلمي لأبناء المهرة نشاطها، حيث عقدت اجتماعا لتدارس الخطوات التصعيدية للمجلس الانتقالي وأكدت تصديها لها بكل الطرق والوسائل.

 

وتعليقا على اعتزام الانتقالي إقامة فعالية غدا السبت، قالت لجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة في بيان لها إن فعالية الانتقالي "تأتي لخلق فوضى وخلط الأوراق والنوايا المبيتة للاستيلاء على مؤسسات الدولة الشرعية في المحافظة تكراراً لما حدث في سقطرى (سيطرة الانتقالي على سقطرى) مؤخرا".

 

وهي الأهداف التي كان رئيس ما يسمى بالإدارة الذاتية للجنوب أحمد بن بريك قد أكدها بوضوح في خطاب له في فعالية بالمكلا التي أقامها الانتقالي، حيث أكد في كلمته أن المهرة هي المحافظة القادمة التي سيفرض فيها الانتقالي ما سماها بالإدارة الذاتية.

 

موازين القوى

 

وتتميز محافظة المهرة عن غيرها من محافظات الجنوب اليمني بنفوذ كبير للقبائل المهرية التي تعد من أهم عوامل قوة السلطة الشرعية في المحافظة.

 

ويتوقع أن تشكل شوكة ميزان ترجح كفة السلطة الشرعية في حال أقدم الانتقالي على أي خطوات عسكرية انقلابية إذ تدين معظم تلك القبائل بالولاء للسلطة الشرعية في البلاد

 

وفي الجانب الآخر، يتكئ المجلس الانتقالي على قوة مسلحة جلبها من خارج المحافظة ودعم لا محدود وتسهيل وتواطؤ من قبل التحالف السعودي الإماراتي لحسم معركته ضد السلطة الشرعية المحلية في المهرة.

 

وخلال الأيام الماضية، أقدم المجلس الانتقالي على تكرار مخططه في سقطرى بالمهرة إذ عمد بدعم من الرياض وأبو ظبي إلى شراء ولاء عدد من مشايخ القبائل والشخصيات الاجتماعية والعسكرية.

 

غير أن الجبهة المقاومة للانقلاب وما تسميه بالاحتلال السعودي الإماراتي والموالية لسلطة الرئيس هادي تبدي تماسكا كبيرا حتى اللحظة، وقد نجحت الأسبوع الفائت في إفشال مخطط السيطرة على قبائل آل عفرار عبر شراء ولاء شيخ مشايخها إذ قامت بعقد مجلسها العام وانتخاب شيخ جديد.

 

جهوزية القبائل

 

وعلى ذات الصعيد، تشهد مدن محافظة المهرة تحركات قبلية واستعدادات كبيرة لمواجهة أي محاولة انقلابية محتملة.

 

وأمس الخميس، قال الشيخ القبلي علي سالم الحريزي إن قبائل المهرة جاهزة للدفاع عن مؤسسات الدولة في المحافظة والتصدي لتغول المجلس الانتقالي المدعوم من قبل السعودية والإمارات.

 

وأكد الحريزي خلال اجتماع لأعضاء لجنة الاعتصام أن المهرة لن تسمح لمليشيات الانتقالي بالتغول في المحافظة، متوعدا بالتصدي لكافة محاولات الفوضى والتمرد.

 

وتوعد الحريزي ما وصفها بقوات الاحتلال السعودي بالمحافظة بالاستهداف في حال دفعت السعودية الانتقالي إلى خطوات تصعيدية.

 

وأوضح الشيخ القبلي أن السعودية تريد إسقاط المهرة بيد الانتقالي وتسعى لتشكيل مليشيات لتنفيذ مهمة الانقلاب على السلطة الشرعية في المحافظة.

 

وأشار إلى أن قبائل المهرة بدأت بالتوافد من كافة المديريات للدفاع عن المحافظة أمام التهديدات المحتملة للانتقالي.

 

فرص مرتفعة

 

الخبير العسكري اليمني علي الذهب قال إن المهرة تبدو فرصها مرتفعة نسبيا عن فرص وضع أرخبيل سقطرى.

 

وأضاف الذهب في حديثه لـ"الموقع بوست" أن لقاء الرئيس بالمحافظ محمد علي ياسر ووجود تنافس داخل المحافظة لا يعطي أفضلية لطرف الانتقالي إلا في حال أن يكون هناك دعم للانتقالي من قبل التحالف نفسه ويتبنى وجهة نظر الانتقالي وفرضها على الواقع.

 

وعن عوامل القوة والضعف، أكد الذهب أن السلطة المحلية في المهرة تبدو فرصها أكبر من سقطرى إذ تبدو متماسكة علاوة على وجود أطراف إقليمية تتوجس من أي عنف في المهرة (في إشارة إلى سلطنة عمان) التي قال إنها تتحسس كثيرا من وجود أي كيان يعمل خارج السلطة المحلية لمصلحة السعودية أو الإمارات ولذا فهي قد تدعم السلطة المحلية أو من وصفهم بوكلائها على العكس من أحداث سقطرى.

 

وبحسب الذهب، فإن هناك عاملا آخر من عوامل القوة تملكه السلطة المحلية في المهرة فهي لا تزال تمتلك القوة العسكرية فيما لا يملك الانتقالي أي مليشيات مشابهة للنخبة والحزام في المهرة، علاوة على كونها مرتبطة بحضرموت الصحراء والوادي وهو ما قد يدفع المنطقة العسكرية الأولى للتدخل وتعزيز موقف المهرة في حال بوادر أي صراع عسكري.

 

وبرغم امتلاك السلطة المحلية وأبناء المهرة لعوامل القوة، فقد أكد الذهب في ختام حديثه أن التحالف العربي أيضا هو شوكة الميزان بحيث لو أراد أن يرجح كفة أي فريق فسيرجحها.

 

لا قبول للانتقالي

 

من جانبه، أكد مسؤول العلاقات الخارجية لاعتصام المهرة أحمد بلحاف أن موازين القوى في محافظة المهرة تميل لصالح أبنائها فهم أصحاب الأرض، حد قوله.

 

وقال بلحاف في حديثه لـ"الموقع بوست" إن هذا عاملا مهما ويخلق فارقا كبيرا، مشيرا إلى أن الانتقالي غير مقبول في المهرة ويتعدى تواجده بعض الأفراد والذين قال إنهم يكنون لهم كل الاحترام.

 

واستدرك بلحاف بالقول: "لكن حين يخرجوا عن الإجماع ويريدون إحداث فوضى فإنه يتحتم على الإجماع المهري إعادتهم إلى صوابهم بأي طريقة".

 

واختتم بلحاف حديثه بالإشارة إلى أن القبائل قد أعلنت هبة شعبية بناء على دعوة من الاعتصام وأبناء المهرة.

 

وقال إنها جاهزة ومستعدة بقيادة العميد علي سالم الحريزي وكيل محافظة المهرة وقائد حرس الحدود السابق للتصدي لأي إخلال بالأمن أو محاولة انقلاب.

 

ومع التوقعات أن تكرر الرياض سيناريو سقطرى بتسليم المحافظة لمليشيا الانتقالي، فإن الجانب القبلي يشكل أحد أهم الموانع أمام ذلك، إذ تمتلك قبائل المهرة مسلحين وعتادا عسكريا كبيرا، فاحتمالات تفجر المواجهات بين أبناء المهرة ومليشيا الانتقالي واردة إلى حد كبير.

 

غير أن السؤال الأهم هو: هل ستتمكن محافظة المهرة وقبائلها من إحباط مخطط الانتقالي والتحالف السعودي الإماراتي؟ وهذا ما ستوضحه الأيام المقبلة التي يتوقع أن تكون هي الفاصلة في تاريخ المحافظة.



التعليقات