التطبيع المُهين.. كيف حشدت "الإمارات" لقرار التطبيع وما موقف الأطراف اليمنية؟
- متولي محمود الجمعة, 14 أغسطس, 2020 - 05:24 مساءً
التطبيع المُهين.. كيف حشدت

[ إعلان الإمارات اتفاقها مع أسرائيل يثير غضب اليمنيين ]

أعلنت دولة الإمارات، الخميس، التطبيع رسميا مع الكيان الصهيوني بدعم رسمي من واشنطن، تحت يافطة خدمة القضية الفلسطينية.

 

وقال ولي عهد إمارة أبوظبي، الخميس، "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية".

 

وأضاف "محمد بن زايد" على تويتر: "كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية".

 

غير أن "نتنياهو" سرعان ما خرج لنفي اتفاق إيقاف الضم، ضاربا على الحائط ما أورده بن زايد والذي كان الحسنة اليتيمة للقرار والمتمثل بإيقاف قضم الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنات التهويدية.

 

وقال "نتنياهو" على تويتر بالعربية إن "الرئيس ترامب طلب منه تعليق ضم أجزاء من الضفة الغربية مؤقتا"، وليس بن زائد من طلب ذلك، كما أن ذلك ليس إيقافا بل بشكل مؤقت.

 

 

وتنبأ رئيس الوزراء الصهيوني بأن "دولا عربية وإسلامية كثيرة ستنضم إلى اتفاق السلام الذي توصلنا إليه مع الإمارات".

 

تأييد عربي رسمي

 

في سياق متصل، أعلنت عدد من الدول العربية تأييدها الرسمي لخطوة الإمارات بالتطبيع، واصفة إياها بالتاريخية، وهذه الدول في الحقيقة قد حشدت مقدما للتأييد، امتصاصا للقرار الكارثي.

 

وسارعت مملكة البحرين بتهنئة الإمارات على اتفاق التطبيع مع إسرائيل، والتي وصفت الاتفاق بالتاريخي.

 

أما "سيسي" مصر فكتب على تويتر "تابعت باهتمام وتقدير بالغ البيان المشترك الثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل  للأراضي الفلسطينية".

 

وأضاف مرحبا بقرار التطبيع أن ما حصل يمثل "اتخاذ خطوات من شأنها إحلال السلام في الشرق الأوسط"، كما ثمن السيسي "جهود القائمين على هذا الاتفاق من أجل تحقيق الازدهار و الاستقرار لمنطقتنا".

 

والشيء غير المتوقع أن تسارع سلطنة عمان بالترحيب بالقرار الإماراتي، وهي التي تحتفظ بعلاقات متينة مع إيران، وكونها حليف واضح لإسرائيل، والمتوقع منها الصمت وحسب.

 

فقد أعرب ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية عن تأييد السلطنة قرار دولة ⁧‫الإمارات⁩ بشأن العلاقات مع إسرائيل في إطار الإعلان التاريخي المشترك بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية.

 

موقف اليمن الرسمي والشعبي

 

وزارة الخارجية اليمنية استنكرت القرار الإماراتي، وقالت إن "موقفنا في الجمهورية اليمنية سيظل ثابتا ولن يتغير تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق -غير القابلة للتصرف- وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

 

وأضاف "الحضرمي" أن الشعب اليمني "سيظل داعما للشعب الفلسطيني الشقيق ولحقه في أرضه ودولته، ولن نحيد"، وفقا لما نقلته صفحة الوزارة على تويتر.

 

مستشار الرئيس اليمني هاجم الإمارات على قرارها بالقول إن "التطبيع الإماراتي مع العدو الإسرائيلي غير مبرر ومدان من كل الشعوب العربية، وهو تنكر للعروبة ولقيم الأمة وثوابتها ومواثيقها واتفاقاتها ومصالحها".

 

وأضاف "عبد الملك المخلافي" على تويتر أن التطبيع يشكل "تفريطا بحقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وخدمة للمشروع الصهيوني وكافة المشاريع الأخرى التي تستهدف الأمة".

 

وشعبيا، تظاهر المئات في مدينة تعز اليمنية عقب صلاة الجمعة منددين بالتطبيع الإماراتي، واصفين إياها بأنها يد الصهاينة في المنطقة، ورددت هتافات داعمة للفلسطينيين واعتبروها قضية الأمة الأولى.

 

حشد دعم الحلفاء

 

لم تقدم الإمارات على قرار التطبيع بشكل مفاجئ كما يبدو، بل إن ذلك حدث عقب حشد للوكلاء والأذرع في مناطق نفوذها، بالإضافة إلى التنسيق مع ما بات يعرف بدول المقاطعة لتأييد الخطوة.

 

فهذا القرار الإماراتي هو في الأساس بإيعاز من "ترامب" دعما لحملته الانتخابية، والمسبوقة بوعود الحماية لأصحاب الكراسي حال الفوز بولاية ثانية، والتي يقول الأخير إنها استحقاق حتمي.

 

ففي اليمن، سارعت أذرع الإمارات وذبابها الإلكتروني في الحشد الإعلامي والترويج للقرار المُهين الذي أعده مراقبون خيانة وطعنة من الظهر للقضية العربية السامية.

 

هاني بن بريك، القيادي في الانتقالي الجنوبي، شارك تغريدة التطبيع لـ"بن زايد" معلقا بالقول: "إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية سيكتبه التاريخ لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان".

 

‏وأضاف مسبحا بحمد القرار بوصفه "اتفاق وضع خارطة طريق نحو تعاون مشترك مع إسرائيل، وصولا لعلاقات ثنائية"، معتبرا القرار بالـ"شجاع من قائد حكيم سيخدم خيار العرب في حل الدولتين، وخدمة الشعب العربي الفلسطيني وإنهاء المتاجرة بالقضية".

 

كما قام "بن بريك" بمشاركة تغريدة لـ"نتنياهو" بالعربية معلقا "وعليكم السلام وعلينا، وحيا على سلام تسكن فيه المنطقة، ويقطع دابر الحروب وتجارها"، حيث قال "رئيس حكومة الاحتلال" في التغريدة: "السلام عليكم وعلينا".

 

حراس الجمهورية

 

في سياق متصل، أعلن فصيل آخر في اليمن مدعوم من "أبوظبي" تأييده للقرار الإماراتي بالتطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

وقالت قوات حراس الجمهورية‫، التي يقودها نجل الرئيس اليمني السابق، ⁩ إنها تعلن "دعمها لاتفاق السلام بين الإمارات و‫إسرائيل، وتصفه بالإنجاز الدبلوماسي والتاريخي".

 

وتسيطر قوات "طارق صالح" على ميناء المخا والساحل الغربي اليمني كموطئ قدم لأبوظبي بالإضافة إلى الجزر اليمنية الواقعة على البحر الأحمر غربي البلاد.

 

ولم يسبق لهذه القوات الاعتراف بتبعيتها للحكومة اليمنية وللرئيس الشرعي للبلاد، غير أنها مليشيات مسلحة تأتمر بالقرار الإماراتي، وكان آخر ذلك توجيهها لمحاصرة مدينة تعز، بسبب خلافات قديمة تتعلق برفض التركيع والهيمنة المتعالية.



التعليقات