[ أفراد من الجيش الوطني غربي تعز ]
أثارت حادثة قصف جماعة الحوثي على جنود يتبعون الجيش الوطني في مدرسة طارق بن زياد بمنطقة الكدحة بمديرية المعافر غربي محافظة تعز، جدلا واسعا بين أوساط اليمنيين ضد الإعلاميين الذين يغطون سير المعارك وينشرون تحركات الجيش على منصات التواصل الاجتماعي.
واستهدفت جماعة الحوثي ظهر اليوم الأحد مدرسة طارق بن زياد بصاروخ باليستي أطلقته الجماعة من محافظة إب المجاورة، مما أدى إلى سقوط 20 قتيلا وجريحا من أفراد الجيش ومدنيين بينهم أربعة أطفال، وفقا لما أعلنته قيادة محور تعز.
يأتي ذلك بالتزامن مع قيام الجيش الوطني في تعز بتحرير مناطق واسعة في الريف الغربي للمحافظة خلال الأيام القليلة الماضية وسط انهيارات متواصلة للحوثيين.
وعلى إثر الحادثة انتقد ناشطون قيادة محور تعز بسبب السماح للإعلاميين والصحفيين بنشر صور وفيديوهات بث مباشر للمعارك، الأمر الذي اعتبره يمنيون كشف أسرار تحركات أفراد الجيش مما يجعلهم محل استهداف للحوثيين.
وفي هذا السياق قال الكاتب الصحفي رشاد الشرعبي "يتوجب على التوجيه المعنوي للجيش الوطني في تعز أن يضبط العمل الإعلامي وفق معايير عسكرية بحتة تعبر عن أهدافه ولا تكشف ثغراته ولا تفصح عن تقدمه بشكل تفصيلي يضر أكثر مما ينفع".
وأضاف الشرعبي "يجب أن تتوقف العشوائية والفوضى الإعلامية القائمة حاليا، وأن يتم وضع موجهات محددة ويكون الضخ الإعلامي المصور بما يتم إقراره من التوجيه المعنوي وليس كل مصور وإعلامي يعمل بمفرده دون رقابة وتوجيه".
من جانبه كتب الناشط السياسي محمد المقبلي "عزيزي الإعلامي والناشط الميداني المعركة العسكرية ليست حفل تخرج لكي تصور كل شاردة وواردة وتصور المواقع وتنشر مباشر عن الاجتماعات".
بدروه اعتبر الناشط الإعلامي محمد مهيوب بث الصحفيين صورا خلال التغطيات الإعلامية لتحركات الجيش الوطني غربي تعز بالهفوة.
وقال مهيوب "صحيح في أخطاء وهفوات من قبل البعض من المصورين، بشكل عفوي في مواكبة للتقدم الكبير وفرحة الانتصارات وإيصالها للحاضنة الشعبية".
وأضاف "أغلبنا غطوا المعركة وحرصوا كل الحرص عدم نشر صور المقرات كالمدارس والتجمعات، حتى الصور التي كانت تنشر ولا تخدم العدو، كانت تنشر في غير الوقت وأغلبها في اليوم الثاني".
وتابع "الإعلام جزء أساسي في إدارة الحروب، والصحفيون والإعلاميون في تعز يقومون بجهود جبارة وبطولات منذ بداية الحرب لرفع معنويات الجنود والحاضنة لمواجهة شائعات الحوثي الإعلامية وحربه النفسية، وأوصلوا معاناة تعز إلى كل العالم وقدموا الشهداء والجرحى في سبيل ذلك".
وأشار مهيوب إلى تحميلهم المسؤولية من قبل البعض عن قصف مليشيات الحوثي، والانتقاص من أدوارهم وجلدهم والتنمر الزائد عليهم من قبل صحفيي الفنادق والمكيفات، في إشارة منه إلى الصحفيين المقيمين في العاصمة السعودية الرياض ودول الخارج.
وبحسب مهيوب فإن "الحوثيين في تعز يعرفون كل هذه المواقع والمقرات والمناطق لأنهم كانوا يتمركزون فيها، ولديهم جواسيسهم واستخباراتهم وإحداثياتهم وخرائط جوجل فيها كل الإحداثيات وأسماء المناطق"، مضيفا "نحن في معركة وجماعة الحوثي ليست ببعيدة ومواقعها متقاربة مع الجيش ويرى بنواظيره كل شيء".
وقال إن "تحسين الإداء الإعلامي المتعلق بالعمل العسكري مطلب الجميع، وقيادة الجيش الوطني أصدرت ضوابط وموجهات وآلية معينة للإعلاميين لتغطية المعركة وللجنود بما يتعلق بالعمل العسكري والحفاظ على سلامتهم، وستصحح الأخطاء إن شاء الله وسيلتزم الجميع".
في حين المصور طه صالح سخر من الدعوات التي حملت المصورين سبب قصف الحوثيين لمدرسة طارق بن زياد بالكدحة، وقال "باقي يقولوا الإعلاميين هم سبب سقوط صنعاء والحصار المفروض على تعز".
وأضاف "نحن ضد التصوير للمواقع الجديدة للجيش وضد تحميل الإعلاميين مسؤولية القصف"، لافتا إلى أن الحوثيين لديهم طيران مسير يصور كل صغيرة وكبيرة وليس بحاجة لمصورين.
وأتبع صالح بالقول "إن الحوثيين على علم ودراية بالمنطقة ويعرفون كل منزل وكل تجمع فيها، ولديهم خلايا نائمة بالمناطق التي حررت ويبلغونهم بكل صغيرة وكبيرة، فالحوثيون مراقبين للاتصالات كلها ويعرفون ما الذي يحصل فهم يراقبون اتصالات الجنود والقادة"، لافتا إلى أن الحوثيين ما زالوا مسيطرين على مرتفعات جبلية مطلة على المناطق المحررة.