النازحون في مأرب.. رمضان سادس بين نزوح متكرر ومعاناة وإهمال إغاثي (تقرير)
- مأرب - محمد حفيظ الثلاثاء, 13 أبريل, 2021 - 12:02 صباحاً
النازحون في مأرب.. رمضان سادس بين نزوح متكرر ومعاناة وإهمال إغاثي (تقرير)

[ معاناة النازحين في مأرب ]

وجد لعبته الحربية محترقة بعد عناء البحث عنها بين ركام ما خلفته الحرائق في منزلهم وبعد مرور ثمان أيام من الحادثة وتحت حرارة الشمس ولسعات البرد في العراء وبين أخشاب محترقة لكنها لزالت منتظرة عودة الأسرة التي الفت عليها طيلة ست سنوات.

 

أنتهز الطفل سليمان (6 سنوات) وأقرانه فرصة عدم عودة الأسرة بعد إلى منازلهم المحترقة ليبحثون بين ركام مخلفات الحرائق التي اندلعت السبت الماضي في 28 خيمة في مخيم الجفينة للنازحين شرق مدينة مارب وخلفت قتيل وستة مصابين وذلك للبحث عن العابهم التي فرو وتركونها ورائهم هربا من النيران، فمنهم من نجح بالحصول على أجزاء من لعبته ومنهم من وجدها مشوهة جزئيا وقد طالها الحريق في أجزاء جسمها.

 

 

مسدس سليمان البلاستيكي خرج فجأة أثناء تجميع والده مخلفات الحريق لتنظيف مسكنه لكنه مولود مشوهة ومحترق لكنه لازال يؤدي دوره في شكله العام كمسدس بلاستيكي بينما بقية الأطفال النازحين يلاصقون آبائهم أثناء عملهم في إزالة مخلفات الحرائق من مساكنهم لمحاولة استعادة العابهم الطفولية ولكن حتى اليوم دون جدوى.

 

احترقت مساكن النازحين المبنية من الخيام والقش التي زادت من معاناتهم فتحملوا صعوبات الحصول على بديل لخيامهم التي لم يضنوا أنها ستكون صعبة، كما هو حل تلك الأسر اليوم دون لفتة إنسانية أو ضمير مسؤولية من قبل أحد المنظمات الانسانية العاملة في مأرب.

 

 

مرت ثمان أيام والأسر في العراء دون تدخل طارئ لإحتواء حالهم إلا من بعض قوالب الصابون "جاءت المنظمات صورتنا وسجلت أسماءنا وأسماء العائلات وجزعت ولم تعود، إلا منظمة جاءت ووزعت للنساء في المدرسة صابون ووجبات ونحن نحتاج خيام نسكن وأكل ومواد منزلية مش ناقصين صابون "بحسرة وغضب تحدث بلكنته الحديدي البسيطة عبدالله القحيشي.

 

 

وأضاف القحيشي وهو يمسك بـ "المجرفة" التي يجمع بها مخلفات منزله المحترقة أن "الأسر المتضررة من الحرائق مشتتة حيث تسكن النساء والأطفال بشكل جماعي في مدرسة الوحدة في ذات المخيم، بينما يسكن الرجال في منازلهم المدمرة وبين أكوم مخلفات الحريق وأواني منازلهم المحترقة وأن ذلك مستمر منذ حدوث الحرائق السبت الماضي حد قوله.

 

 

جميع ضحيا الحريق يعملون بجهودهم بأياديهم وأطفالهم ونسائهم على تنظيف تلك المساحات التي حصلوا عليها لتركيب خيامهم قبل ست سنوات من اليوم ينظفونها من مخلفات ومقتنيات منازلهم المحترقة والتي تراكمت في أوساط تلك المساحات مغطاة بالسواد الذي تلطخت به وجوه الأطفال وأيادي الاباء والامهات الذي يعملون جاهدين استعدادا للعودة الى منازلهم ولو على الارض يفرشون اجسادهم فهي المئال الاخير والامل الوحيد.

 

وجميع الأسر المتضررة من الحرائق الأخيرة في مخيم الجفينة ينحدرون من مديرية حيس بمحافظة الحديدة وقد نزحوا إلى مأرب قبل ست سنوات هربا من الحرب الحوثية التي تشنها على المواطنين وتجبر أطفالهم على التجنيد في صفوفها وهربا من الحرب التي تندلع بين حين وآخر في مناطق مختلفة من الحديدة بين الحوثيين والقوات الحكومية في الساحل الغربي ويسقط خلالها مدنيين في أغلب المعارك.

 

 

وناشد النازحين ضحايا الحرائق في مخيم الجفينة من الجهات المختصة والمنظمات الإغاثية النظر في حالهم وتوفير احتياجات عودتهم الى منازلهم لاستقبال شهر رمضان في حال أفضل من ماهم عليه اليوم وتحت سقف يجمع الأسرة ويحميها ويخفف عنها صعاب الحياة ولو نسبيا .

 

رمضان سادس في المخيم الخامس

 

وفي الطرف الآخر شمال مدينة مارب حيث يقع مخيم السويداء الذي استقبل النازحين من مخيم الميل الذي تعرض للقصف الصاروخي من قبل الحوثيين الشهر الماضي حيث يستعد النازحين الجدد لاستقبال شهر رمضان سادس في مخم نزوحهم الخامس في حيات نزوحهم الغير مستقرة بسبب الحرب الحوثية التي تستهدف في أولوياته النازحين ومخيماتهم  ليبقى النازحين اليوم في ضل أوضاع إنسانية واجتماعية واقتصادية صعبة .

 

 

وكان المبعوث السويدي الى اليمن بيتر سمبني قد زار الخميس مخيم السويداء برفقة قيادات في السلطة المحلية لمارب للإطلاع على الأوضاع الإنسانية للنازحين في المخيم والذي عبر خلالها عن أسفه لصعوبة الوضع الإنساني الذي تعيشه الاسر النازحة في المخيم واضطرارها للنزوح مرات عديدة.

 

وتحدث المبعوث السويدي عن أحقية النازحين في الحياة بشكل أفضل وأن إيقاف استهداف النازحين والمدنيين بشكل عام ضرورة  ليكون النازحين في مأمن من الحرب.

 

 

وجاءت زيارة المبعوث السويدي سمبني الى مخيم السويداء لتدحض اتهامات قيادات حوثية بأن النازحين في مخيم السويداء يخالطهم عناصر من تنظيمات  إرهابية وأن الشرعية تضع النازحين كدروع بشرية لمنع سقوط مارب لكن تلك الإتهامات لحقتها تلك الزيارة التي لن تأتي أوكلها اليوم بل غدا وأن غدا لناظره قريب.


التعليقات