انتهاء مشاورات الكويت .. بداية العودة للحل السياسي أم العسكري؟ (تقرير خاص)
- متولي محمود - خاص الأحد, 07 أغسطس, 2016 - 08:34 مساءً
انتهاء مشاورات الكويت .. بداية العودة للحل السياسي أم العسكري؟ (تقرير خاص)

[ المبعوث الاممي اسماعيل ولد الشيخ ]

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ، السبت، انتهاء جولة مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، بين وفدي الحكومي والانقلابيين.
 
وقال، في البيان الختامي، إن المشاورات تدخل مرحلة جديدة، سيتم خلالها العمل مع الأطراف كلا على حدة، مؤكدا على استمرارها، دون أن يحدد الزمان والمكان للجولة القادمة.
 
وكان الوفد الحكومي قد وقع على رؤية قدمها المبعوث الأممي، غير أنها لم تحظى بموافقة وفد الانقلابيين، فيما اصطدم قرارا في مجلس الأمن يحث الانقلابيين على التوقيع، اصطدم بفيتو روسي مفاجئ.
 
وظلت المشاورات السلام اليمنية، برعاية الأمم المتحدة المنعقدة في الكويت، تراوح مكانها في ظل تصلب الانقلابيين، وتواطؤ دولي، رغم إن قرار مجلس الأمن 2216، أرضية المشاورات، واضح لا لبس فيه.
 
وفيما تواجه الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، ضغوطا شديدة للاستمرار في المفاوضات العبثية، أقدم الانقلابيون على تشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد.
 
فقد تدرج الإعلان عن تشكيل المجلس، الذي يضم الحوثيين وأنصار المخلوع، ومن ثم تحديد أعضائه، لتوفير بدائل ضغط، فضلا عن إبداء ترابط في الجبهة الداخلية.
 
وتدور معارك عنيفة في جبهات نهم المتعددة تحت اسم " التحرير موعدنا " تمكنت خلالها القوات الحكومية من إحراز تقدّم، فيما أوضحت قيادتها العسكرية استمرار المعركة، لكن يبدو أنها لا تعدو عن كونها ضغوط على الانقلابيين ليس إلا.
 
الحوثيون وقوات المخلوع، كذلك، تشن هجمات عنيفة على قرى الشريط الحدودي السعودية، فيما اعترفت السلطات السعودية بمقتل بعض جنودها، تصطاد طائرات الأباتشي التابعة للتحالف عشرات المتسللين الحوثيين، غير أن الانقلابيين لا يكترثون لهم بقدر السعي لتحسين شروط التفاوض.
 
العميد أحمد عسيري علق على انتهاء المشاورات، عبر قناة الحدث، بالقول إن التحالف والحكومة الشرعية توقفت معطية فرصة لمشاورات الكويت، ما يعني أن الأيام القادمة ستشهد استئنافا للأعمال العسكرية.
 
ويرى مراقبون أن استمرار الحكومة في التفاوض مع الانقلابيين عبثي، وأنه لا سبيل لكسر شوكتهم وإعادتهم إلا الجادة سوى عودة الحكومة، وقيادة معركة التحرير الشامل للبلاد.
 
رهان خاسر
 
وكما يبدو فإن المشاورات أضحت رهانا خاسرا، وفي هذا السياق يقول الصحفي والخبير القانوني فيصل المجيدي: "حتى المليشيات أقامت انقلابها الثاني مع صالح قبل 48 ساعة من انتهاء المشاورات، بإعلانها المجلس السياسي، وعمدت ذلك بإعلانها أسماءهم يومنا هذا، وفي تحد سافر للقرارات الأممية، وبالتالي الميدان هو الفاصل".
 
وأضاف "المجيدي" لـ(الموقع بوست): "من يراهن على الحل السياسي، دون العمل العسكري، فهو لا يدرك طبيعة المرحلة، ولا يمكن للحوثيين أن يرفعوا الراية البيضاء ويجنحوا للسلم، ما لم يُكسروا عسكريا، وهذا معلوم للجميع، بمن فيهم السياسيين والمفاوضين الحكوميين، لكن العلم وحده غير كاف، ما لم يتم العمل على تطبيقه على أرض الواقع".
 
وتابع: ربما إن خطوات عسكرية ستكون مبررة الآن، خصوصا بعد رفض الانقلابيين كل قرارات الأمم المتحدة، ويجب على الحكومة اليمنية الانتقال للداخل، وقيادة المعركة كحكومة تحرير.
 
تسويق الوهم
 
لم يكن مفاجئا أن تصل مشاورات الكويت إلى طريق مسدود، فعوامل فشلها ابتدأت من أول يوم لانطلاقها.
 
 وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد اللطيفي، إنه "كان الحديث عن فرص نجاح مشاورات الكويت، مجرد أحلام يسوقه الكثير؛ إما لخداع أنفسهم، أو لخداع اليمنيين، وليس من الصحيح القول أن وراء فشل هذه المشاورات، انعدام الثقة بين "طرفي المشاورات"؛ وهو السبب الذي سوقته الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص، وهو مجرد مبرر لخوض جولة جديدة من المشاورات العبثية".
 
وأضاف "اللطيفي" لـ(الموقع بوست): "لو كانت هناك ثقة بين طرفي الصراع في اليمن، لما احتاجوا للتدخل الأممي من الأساس، لكن الجانب الأممي ذاته، هو سبب رئيسي في فشل المشاورات، هناك انعدام ثقة من الطرفين في قدرة الجانب الأممي بإحداث أي تقدم إيجابي وعملي، باتجاه حل سياسي يرضي اليمنيين، فلو كان الانقلابيون يثقون بجدية الأمم المتحدة في حماية قرارتها الملزمة لسارعوا بتنفيذها ولو بشكل جزئي".
 
وتابع: "نحن أمام مهزلة واضحة، حيث ترعى الأمم المتحدة مشاورات تدرك جيدا فشلها، وتعلم أنها تساهم بفاعلية في استمرار هذا الفشل، من خلال الاستمرار في تسويق وهم حدوث نتائج إيجابية من مشاورات، لا تملك الأطراف المتحاورة، حق تنفيذ أي اتفاقات ناتجة عنها".
 
معركة مصيرية
 
ويتابع "محمد اللطيفي" حديثه: "هناك تدخل إيراني واضح في اليمن، وهو جزء من تدخل كبير لطهران في المنطقة العربية؛ وهناك بالمقابل تدخل عربي مشروع لحماية البلدان العربية من أي أطماعها، هذه هي القضية الأصلية، والتي تدركها الأمم المتحدة جيدا، كما تدرك أن الانقلاب في اليمن رهين التدخل الإيراني، وإن كان هناك من جدية لها، فهو خوض مشاورات مع طهران، لإقناعها باحترام مواثيق الأمم المتحدة فيما يخص جيرانها العرب".
 
وأردف قائلا: "أما اليمن فقضية خرجت أصلا من عهدة الأمم المتحدة، إلى عهدة الفصل السابع بمجلس الأمن، فدورها سلمي، ويقتضي حلها القضايا العالقة وديا، مع إجبار المتصارعين بالتوقيع على اتفاقات ملزمة، وتنتهي مهمتها، مع وصول أي قضية إلى مجلس الأمن".
 
واستطرد: "قضية اليمن تحت الفصل السابع، ومن المفترض أن يقوم مجلس الأمن بتنفيذ قرراه (2216)، وفرض عقوبات على الطرف المعرقل لصيغة الحل المتفق عليها. أتساءل لماذا تقبل الأمم المتحدة بالقيام بدور هزلي في مشهد لا يحتمل غير الجد، فالقضية واضحة كالشمس؟!".
 
فاتورة باهظة
 
ويرى الصحفي "محمد سعيد الشرعبي"، أن خيبة أمل كبيرة مثلها إعلان انتهاء مشاورات الكويت، دون اتفاق يذكر بين وفد الشرعية والإنقلاب، وتأجيل المحادثات إلى الشهر القادم ليس أكثر من تسويق لأوهام السلام في بلد طحنتها الحرب.
 
وأضاف في مداخلة مع (الموقع بوست): "انتهاء مشاورات الكويت على هذا النحو المحبط يعني فشل جهود السلام والمساعي السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وأكثر من 18 دولة راعية للمفاوضات".
 
وتابع: "نهاية العمل السياسي تعد بداية عنيفة لفصل آخر من الحرب المستمرة في البلد، والواقع يؤكد استمرار تعز في دفع الفاتورة المؤلمة للتحرر الوطني من دنس مليشيات الحوثي وصالح الممولة إيرانيا".
 


التعليقات