ما مدى خطورة تسييس ملف حقوق الإنسان في اليمن؟ (تحليل خاص)
- عبد السلام قائد الاربعاء, 28 ديسمبر, 2016 - 06:42 مساءً
ما مدى خطورة تسييس ملف حقوق الإنسان في اليمن؟ (تحليل خاص)

[ كثير من الحكومات الغربية والمنظمات الدولية تتعامل بتناقض في مجال حقوق الإنسان باليمن ]

رغم بشاعة الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الانقلابيين في اليمن (الحوثيون والمخلوع علي صالح) ضد المدنيين، سواء في مناطق المواجهات العسكرية، أو المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، لكن يبدو أن ملف حقوق الإنسان في اليمن يخضع للتسيس، ربما بفعل طبيعة تحولات العلاقات السياسية بين القوى الكبرى في العالم وبعض القوى الإقليمية.
 
وتشمل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية: القتل المتعمد للمدنيين، الإعدامات الميدانية، إعدام بعض أسرى الحرب، الاعتقالات العشوائية، التعذيب في السجون، مداهمة منازل بعض المواطنين بشكل مفاجئ وترويع النساء والأطفال بذريعة البحث عن مطلوبين، اختطاف الأبرياء والإفراج عنهم مقابل فدية مالية بحسب قدرة كل أسرة، تفجير بعض منازل المواطنين، إطلاق النار بشكل عشوائي على البيوت، نهب بعض ممتلكات المواطنين، وغير ذلك من الانتهاكات الكثيرة والممنهجة.
 
 تناقض متعمد
 
المتأمل في تعامل كثير من الحكومات الغربية، وكثير من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، مع ملف حقوق الإنسان في اليمن، منذ انقلاب المخلوع علي صالح والحوثيين ضد السلطة الشرعية، سيجد أنها تتعامل بتناقض واضح مع هذا الملف الإنساني رغم خطورته، حيث تركز كثيراً على ضحايا الأخطاء لهجمات طائرات التحالف العربي، رغم محدوديتها، وتتعمد إهمال الانتهاكات الممنهجة والمتواصلة والمتعمدة للانقلابيين ضد حقوق الإنسان، والتي تتجاوز كل الأعراف والشرائع والعادات والتقاليد.
 
صحيح أن القوى الكبرى في العالم تتخذ من قضايا حقوق الإنسان وسائل ضغط على بعض البلدان، وخاصة بلدان العالم الثالث، إلا أن ذلك كان يتم في حالات السلم، وتكون حالات انتهاك حقوق الإنسان محدودة، وليست كما يحصل في اليمن منذ انقلاب تحالف الحوثيين والمخلوع صالح ضد السلطة الشرعية، ذلك أن كثيراً من حالات الانتهاك ترقى إلى وصف "جرائم حرب".
 
ومما لا شك فيه، أن الحكومات الغربية، والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، تدرك أكثر من غيرها مدى بشاعة الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية ضد المدنيين، فكثير من هذه الانتهاكات تنشر في وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة مواقع الانترنت، التي تعتبر مرجع رئيسي لرصد الانتهاكات ضد حقوق الإنسان لمختلف المنظمات العاملة في هذا المجال.
 
وبما أن هذه المنظمات تتحدث عن انتهاكات لدول التحالف العربي ضد حقوق الإنسان في اليمن، وتتعمد المبالغة في ذلك، فإنه كان يفترض بها -من باب الإنصاف والمهنية- أن تتحدث أيضاً عن جرائم الانقلابيين، وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان، خاصة وأنها انتهاكات ممنهجة وكثيرة، وتتم بأساليب متنوعة ومتعمدة، على العكس من انتهاكات دول التحالف العربي، لمحدوديتها، وكونها تأتي نتيجة أخطاء هجمات الطائرات، وليست متعمدة.
 
 الأسباب والمخاطر
 
هناك العديد من الأسباب التي تجعل كثير من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان تتعمد تسييس ملف حقوق الإنسان في اليمن، لعل أهمها، أن هذه المنظمات تعمل وفقاً للتوجهات السياسية للحكومات التي تمولها، وبالتالي، تأتي تقاريرها الدورية عن حال حقوق الإنسان بما يخدم هذه التوجهات، حتى يسهل استثمارها في المجال السياسي.
 
والملاحظ أن الضغوط السياسية التي تمارسها الدول الغربية ضد دول التحالف العربي بقيادة السعودية، والتي تحول دون التسريع بالحسم العسكري والقضاء على الانقلاب، عادة ما تلوح بملف حقوق الإنسان، وما تسميه انتهاكات دول التحالف العربي لحقوق الإنسان في اليمن، وتمكنت هذه الضغوط من تحقيق أهدافها، لاستثمارها ملف حقوق الإنسان، والتقارير الصادرة عن منظمات تدعي الحيادية، لكنها متحيزة بشكل واضح لصالح الميليشيات الانقلابية.
 
ومنذ بداية الانقلاب، وسيطرة ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي صالح على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، توقف عمل المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، والتي كانت تتخذ من العاصمة صنعاء مقراً لأنشطتها، حيث غادر العاملون في هذه المنظمات العاصمة صنعاء، ثم تعمد الانقلابيون إنشاء منظمات يديرها أشخاص من صفوفهم، ولم يسمحوا للمنظمات الأجنبية العمل بشفافية، واشترطوا على كل منظمة تريد العمل في اليمن أن يكون مقرها في صنعاء، وأن يتولى أشخاص يعينهم الانقلابيون للعمل في هذه المنظمات.
 
يشرف الانقلابيون بأنفسهم على عمل هذه المنظمات، وما تصدره من تقارير، كما أنهم يتحكمون بتحركات ممثلي المنظمات الدولية الذين يزورون اليمن، ولا يسمحوا لهم بزيارة المناطق التي ارتكبوا فيها جرائم بشعة ضد المدنيين، ويسمحوا لهم فقط بزيارة الأماكن التي تم قصفها من قبل طائرات التحالف العربي.
 
إن تسييس ملف حقوق الإنسان في اليمن يشكل خطراً كبيراً على المدنيين، ذلك أن هذا التسييس يشجع الميليشيات الانقلابية على مواصلة ارتكاب جرائمها ضد المدنيين الأبرياء، ويحرم الضحايا من إيصال أصواتهم إلى العالم.
 
كما أن الضغوط التي تمارسها الحكومات الغربية على دول التحالف العربي حتى لا تعجل بالحسم العسكري والقضاء على الانقلاب، والتلويح بعصا انتهاكات حقوق الإنسان، من شأن ذلك إطالة أمد الأزمة، وبالتالي استمرار مسلسل انتهاكات الميليشيات الانقلابية لحقوق الإنسان.
 
يضاف إلى ما سبق، أن تسييس حقوق الإنسان في اليمن يشكل خطراً على العدالة الانتقالية، ويحرم الضحايا وأقاربهم من ملاحقة قيادات الانقلاب عبر المحاكم المحلية والدولية باعتبارهم مجرمي حرب، وفي نفس الوقت، يكشف هذا التسييس الأزمة الأخلاقية لدى الدول الغربية، وينسف مصداقية ادعاءاتها حماية حقوق الإنسان.
 


التعليقات