تعافي قيمة الريال اليمني.. تفاؤل حذر في عدن ومطالبات بإصلاحات جذرية (استطلاع)
- أكرم ياسين السبت, 25 ديسمبر, 2021 - 04:56 مساءً
تعافي قيمة الريال اليمني.. تفاؤل حذر في عدن ومطالبات بإصلاحات جذرية (استطلاع)

[ تفاؤل حذر بين أبناء عدن بشأن تعافي الريال اليمني ]

استعاد الريال اليمني أكثر من نصف قيمته أمام العملات الأجنبية الأخرى خلال اليومين الماضيين حيث بلغ قيمة الريال السعودي 243 ريالاً يمنيا في محلات الصراف  بالعاصمة المؤقتة عدن نهار الخميس 23ديسمبر/كانون أول الجاري، فيما وصل سعره أمام الدولار الأمريكي الواحد 876 ريالاً بعد أن كان قد بلغ سعره 470 ريالاً للريال السعودي  و1750 ريالاً مقابل الدولار منتصف الشهر الجاري.

 

هذا التعافي الكبير لقيمة الريال اليمني أمام العملات الأخرى والناتج عن قيام رئيس الجمهورية بإصدار قراراً بتغيير ادارة البنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن وتعيين أحمد بن أحمد غالب المعبقي محافظاً للبنك، بالتزامن مع تصريحات حكومية بإلتزام المملكة العربية السعودية برفد البنك بوديعة سعودية من العملة الصعبة لم يحدد المصدر قيمتها، أدى إلى حالة من الإرتياح الشعبي وتفاؤل مشوب بالحذر بتحسن الوضع الاقتصادي  المنهار والذي أوصل البلد إلى شفى مجاعة محققة وفقا لخبراء اقتصاديين ومنظمات دولية.

 

أولى نتائج ذلك التعافي المفاجئ بدأت تظهر بصورة تدريجية على أسعار السلع والمواد الغذائية في الأسواق والمحال التجارية.

 

"الموقع بوست" يرصد في هذا الاستطلاع انطباعات بعض المواطنين والتجار حول التحسن الكبير في سعر صرف الريال اليمني  ويستطلع رأي الخبراء الاقتصاديين عن ذلك التعافي المفاجئ وامكانية استعادة الريال لكامل قيمته التي كان عليها قبل اندلاع الحرب في اليمن أواخر مارس/أذار2015 من عدمه.

 

 

فشل حكومي

 

منير سيف، موظف حكومي من محافظة عدن لخص في حديثه لـ "الموقع بوست" انطباعاته حول التعافي الكبير للريال اليمني مقابل العملات الأخرى، قائلاً: "رغم الإرتياح الشعبي الكبير لإستعادة الريال اليمني ما يقارب 50%من قيمته أمام العملات الأخرى كون ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية الاساسية التي تضاعف أسعارها بنسبة 400% خلال الاشهر الماضية، الا أن تعافي الريال المفاجئ تظل غير مضمونة البقاء، نظراً لأن الانخفاض جاء كردة فعل لقرار تغيير إدارة البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن التي كانت جزء من مشكلة انهيار الريال وليس كل المشكلة.

 

واستطرد منير "انهيار الاقتصاد اليمني وفقدان الريال اليمني لقيمته أمام العملات الأخرى بهذه الصورة غير المسبوقة منذ عام 1962 منذ تاريخ قيام ثورة 26سبتمبر التي أقرت الريال كعملة وطنية يرجع لعدة عوامل تأتي في مقدمتها العوامل السياسية، فالتحالف العربي بقيادة السعودية الذي قال أن تدخله في حرب اليمن هو من أجل انقاذ الشعب اليمني من خطر المطامع التوسعية الايرانية وإعادة الشرعية المنقلب عليها خيب آمال اليمنيين بتعمده اغراق اليمن في معمعة فوضى الإحتراب الطويل، واستنساخ مليشيات جديدة لا تقل خطراً على وحدة اليمن وأمنه واستقراره من المليشيات الإنقلابية الحوثية، بالإضافة الى منعه للحكومة الشرعية التي قال: أنه جاء لإعادتها للحكم من بسط نفوذها على مصادر الإيرادات في المحافظات المحررة يأتي في مقدمة تلك المصادر مينائي عدن والمكلا وايضاً رفض دولة الإمارات العربية المتحدة تسليم ميناء بلحاف بمحافظة شبوة الذي منه يتم تصدير الغاز المسال للدول الخارجية".

 

وأكد منير سيف على فشل الحكومة المعترف بها دولياً في إدارة معركتها مع المليشيات الإنقلابية أو افشالها، لا فرق كونها المسئولة سياسياً ودستورياً امام الشعب والعالم الخارجي هيأ مناخاً آمنا للفوضى والفساد، علاوة على رضوخها للضغوط الإماراتية التي استطاعت اخراج المناطق المحررة خارج نطاق سيطرتها وما يجري الآن من محاولات لتغيير محافظ محافظة شبوة كأنجح محافظ في المحافظات المحررة خير دليل على ذلك."

 

أثر طفيف

 

وعن انعكاسات التعافي الكبير لقيمة الريال اليمني على اسعار السلع الغذائية الاساسية تقول سعاد رفيق ربة بيت مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن لـ "الموقع بوست" على الرغم من ارتفاع قيمة الريال بنسبة تتجاوز 50% إلا أن أغلب السلع الغذائية في البقالات والمولات ماتزال غالية الثمن، ويتذرع التجار بأنهم اشتروا تلك البضائع بأسعار ما قبل ارتفاع قيمة الريال.

 

 

وأردفت "السلع  الوحيدة التي انخفضت اسعارها هي الدقيق والزيت والسكر بما يناسب وسعر الصرف أما بقية المواد لاتزال تباع بالسعر السابق ولو حدث تخفيض في اسعارها فهو انخفاض طفيف لا يتجاوز الـ10% والسبب كما قالت: يرجع لتقاعس الجهات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن ممثلة بمكتب الصناعة والتجارة عن القيام بدورهم والنزول للأسواق وإلزام التجار بتخفيض الاسعار بما يناسب والتغيرات الجديدة لسعر الريال وضبط المخالفين."

 

تعافٍ خادع

 

وعن تفسيره لاستعادة الريال اليمني لأكثر من نصف قيمته أمام العملات الأخرى بمجرد الإعلان عن تعيين غالب محافظاً للبنك المركزي بعدن وطاقمه الإداري متزامناً مع تسريبات حكومية عن وديعة سعودية لم يحدد حجمها ولا تاريخ تسليمها أكد للموقع بوست الباحث اليمني في العلوم المالية والمصرفية اسماعيل الشيباني " أن التعافي لا ينم عن استعادة حقيقة لقيمة العملة الوطنية التي لا يمكن لها استعادت قيمتها بشكل حقيقي ودائم مالم تتوفر عدة شروط وحزمة إجراءات صارمة يعرفها حتى من لا يملك الخبرة والدراية في الأمور الاقتصادية والمصرفية يأتي في مقدمة تلك العوامل ما ذكره محافظ البنك الجديد عقب تعيينه والمتمثلة في ايداع وديعة سعودية عاجلة في البنك المركزي لا تقل عن ثلاثة مليار دولار، والسماح بتشغيل ميناء بلحاف وتقدير مادتي الغاز والنفط وتوريد عائداتها للبنك المركزي في عدن، نفس الشيء يجب أن ينطبق  على مختلف الإيرادات المحلية والضرائب وعائدات المؤسسات الإيرادية".

 

وأضاف الخبير الشيباني "على إدارة البنك الجديدة والحكومة الشرعية تنفيذ حزمة معالجات ضرورية لكي تستعيد العملة الوطنية قيمتها الحقيقة وتستقر بصورة دائمة من تلك المعالجات الضرورية التوقف فوراً عن اغراق السوق بمزيد من الأوراق المالية من الطبعة الجديدة التي يجب سحبها من السوق بصورة تدريجية، كما أن تقليص الانفاق والامتيازات التي تصرف بالدولار لقيادات الدولة والمسئولين الحكوميين المقيمين خارج اليمن ،كون ما يصرف الأن لتلك القيادات يمثل بؤرة فساد سوداء تستنزف خزينة الدولة المستنزفة اصلاً ملايين الدولارات سنوياً."

 

كما يتوجب "والكلام ما يزال للخبير اسماعيل الشيباني" الزام جميع التجار والمصارف بتوريد ما لديها من أموال بالعملات الأجنبية للبنك المركزي بعدن حتي يتمكن البنك من ضبط حركة العمل المصرفي بعيداً عن المضاربة والعشوائية، اذا تمكنت إدارة البنك الجديدة من تنفيذ هذه الإجراءات والمعاملات والتي لن تنجح كما يعرف الجميع بدون نية صادقة من حكومة الدكتور معين عبدالملك تستشعر وتعي حقيقة التدهور المريع للريال اليمني، وتعمل على اقناع قيادة التحالف العربي بتوفير جميع اشكال الدعم السياسي والمالي والأمني لتنفيذ تلك المعالجات المهمة والعاجلة ،مالم فإن حالة التعافي هذه لن تدون لأنها كاذبة ومؤقتة كونها لا تستند لمعالجات مالية واقتصادية فعلية."

 

 


التعليقات