ردود فعل غاضبة بعد رسالة المبعوث الأممي وقف إجراءات بنك عدن.. هل انقاذ للحوثي أم لجميع الأطراف؟
- خاص السبت, 13 يوليو, 2024 - 09:00 مساءً
ردود فعل غاضبة بعد رسالة المبعوث الأممي وقف إجراءات بنك عدن.. هل انقاذ للحوثي أم لجميع الأطراف؟

[ تظاهرة في مأرب تأييدا لقرارات البنك المركزي بعدن ]

أشعلت رسالة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بشأن قرارات واجراءات البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة بين أوساط اليمنيين.

 

وأمس الجمعة طالب غروندبرغ، رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومحافظ البنك المركزي اليمني بتأجيل القرارات الأخيرة التي اتخذها البنك بحق البنوك التجارية والأهلية بمناطق سيطرة الحوثيين، إلى شهر أغسطس القادم، في ظل نذر تصعيد شامل بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

 

ورغم إعلان المجلس الرئاسي في اجتماعه الطارئ أمس الجمعة، تمسكه بجدول واضح لاستئناف تصدير النفط، وتوحيد العملة الوطنية، وإلغاء كافة الإجراءات الحوثية التعسفية بحق القطاع المصرفي، كشرط للمشاركة في أي حوار حول الملف الاقتصادي، وتأكيد مضيه في ردع الممارسات التعسفية للحوثيين، إلاّ أنه عاد وقال إنه سينتهج أقصى درجات المرونة في الدخول في هذا الحوار، وهو ما عده مراقبون مقدمة للقبول بتأجيل تنفيذ تلك الإجراءات.

 

وخلال الأشهر الأخيرة اتخذ البنك المركزي في عدن، سلسلة من القرارات التي تهدف إلى إصلاح القطاع المصرفي اليمن ووقف عبث الحوثيين في الاقتصاد الوطني، لاقت تأييداً شعبياً منقطع النظير.

 

ولاقت مذكرة المبعوث الأممي حالة غضب شعبي كبير سادت مواقع التواصل الاجتماعي، موجهين اتهامهم للأمم المتحدة ومبعوثها بالتماهي مع مشاريع جماعة الحوثي والعمل لصالح الجماعة وانقاذها من كل مأزق.

 

ودعا ناشطون يمنيون، إلى تظاهرات شعبية في المحافظات المحررة، داعمة لقرارات البنك المركزي اليمني، الخاصة بإصلاح القطاع المصرفي ووقف عبث مليشيا الحوثي بالاقتصاد الوطني، ورفضاً للضغوط الأممية على الحكومة الشرعية لتأجيل تنفيذ تلك الإجراءات.

 

وبحسب الدعوات التي تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، فقد دعا الناشطون إلى تجمع شعبي في شارع البنوك بمدينة مأرب اليوم السبت، فيما تمت الدعوة لتظاهرة في مدينة تعز صباح أمس الأحد.

 

ودشن ناشطون حملات الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تأييدا لقرارات البنك المركزي ورفضا لمذكرة المبعوث الأممي على عدة هاشتاجات منها #اليمنيون_مع_قرارات_البنك، #الشعب_مع_قرارت_البنك_المركزي.

 

وشهدت مدينة مأرب اليوم السبت تظاهرة حاشدة دعما لقرارات البنك المركزي اليمني الأخيرة، ورفضا لتدخلات المبعوث الأممي إلى اليمن بقرارات المصرف المركزي للبلاد.

 

 

وأكد بيان التظاهرة أن أي تنازل أو تفريط في حق البنك المركزي الحصري لإدارة السياسة النقدية، هي خدمة مجانية لمليشيا الحوثي الارهابية وشرعنة لمساعيها الرامية لتقسيم البلاد إلى كيانين اقتصاديين على حساب معاناة المواطنين.

 

وفي السياق قال الباحث السياسي، ياسين التميمي، "لم نسمع من المبعوث الأممي الى اليمن هذا الصوت المبحوح الخائف من تداعيات قرارات البنك المركزي اليمني السيادية الحريصة على وضع حد للتدهور النقدي والانقسام المالي منذ أن تسلم مهامه قبل أكثر من عامين".

 

وأضاف "لم يرفع صوته محتجا على استهداف موانئ تصدير النفط في حضرموت، والتي حرمت الشعب اليمني من عوائد نقدية هو في أمس الحاجة إليها".

 

 

وأكد أن هذه الإجراءات الشجاعة كشفت إلى جانب دلائل أخرى عديدة حقيقة التخادم والتغطية والإسناد لجماعة الحوثي الانقلابية، والتي جعلتها تبدو قوية ومتماسكة وتصل إلى أهدافها بسهولة".

 

وتابع التميمي "يمكن للحكومة أن تظهر بعض التأني والحرص المطلوبين لفائدة البنوك الوطنية ومصالح المودعين ولكن ذلك يجب أن يفضي في النهاية إلى تنفيذ قرارات المركزي اليمني السيادية لينحصر الضرر في قدرات الحوثيين المالية والسلطوية وهذا هو واجب السلطة الشرعية وداعميها".

 

من جانبه قال الكاتب الصحفي، سامي الكاف، أورد أسئلة وصفها بالصعبة وقال: كيف يمكن المضي قدمًا في عملية سياسية تقوم على حوار مع من لا يؤمن بالحوار؟ في إشارة إلى جماعة الحوثي.

 

 

وأضاف: إلى متى سيستمر هانز غروندبرغ يتجاهل جذر المشكلة وأسّها في اليمن؟ ومتى سيتم استعادة الدولة ممن انقلب عليها بقوة السلاح في 21 سبتمبر 2014؟

 

من جهته اعتبر الإعلامي محمد الضبياني مذكرة المبعوث الأممي انقاذا لجماعة الحوثي من الحال الذي وصل إليه ومحاصرتها بقرارات البنك المركزي.

 

وقال الضبياني "حينما يتعرض الحوثي الإرهابي لضائقة وقرارات تستهدف لصوصيته وإجرامه وعبثه بالاقتصاد الوطني ومستقبل اليمنيين، فإن كتيبة الإنقاذ الأممية في أتم الجاهزية للوقوف مع الحوثي والتصدي لأي خطوات تسقى للحفاظ على السيادة الوطنية ومصالح اليمنيين".

 

 

وأضاف "رسالة المبعوث الأممي وهو يستجدي الدولة بكل ما لديه من عبارات المكر والخديعة في سبيل إنقاذ الحوثي الذي سقط في شرّ أعماله، وما تهديده ووعيده إلا دليل ضعف وقلة حيلة وشعور بخطر محدق يستهدف مشروعه الآثم عبر قرارات وطنية أصدرها البنك المركزي في عدن، لتحرير الاقتصاد من مخالب مليشيا إيران".

 

بدوره قال الباحث فارس البيل "لم يتحرك المبعوث الأممي حين قصفت مليشيا الحوثي ميناء الضبة وعطلت التصدير والاقتصاد الوطني تماماً، ولم يتحرك هكذا حين فرضت المليشيا انقساماً نقدياً، وطبعت عملة غير شرعية، ونهبت الموارد الوطنية وأموال الناس وميزانية المرتبات، وأموال المانحين، واختطفت الطائرات، بل الوطن بأكمله".

 

 

في حين قال الصحفي إبراهيم عبد القادر "صمت المبعوث الأممي عن مذابح الحوثي بحق البنك المركزي، وبحق النفط والغاز، وبحق فرض الجبايات والإتاوات، سكت عن جرائم المليشيات بحق اليمنيين، وهي تستهدف لقمة عيشهم، وتحاربهم في أرزاقهم، واليوم يستجدي البنك المركزي في عدن أن لا يضيق الخناق على العصابة اللصوصية في صنعاء".

 

 

وأضاف "يشعر المبعوث الأممي بالقلق من هذه الإجراءات، رغم أنه يعرف والعالم من خلفه، إنها لحفظ ما تبقى من العملة والاقتصاد الوطني".

 

الكاتب الصحفي سيف الحاضري يرى أن "التراجع أو حتى القبول بتجميد قرارات البنك المركزي حتى لأسبوع واحد هزيمة تداعياتها خطيرة على كل المسارات الاقتصادية والسياسية والعسكرية".

 

 

وقال "لابد من أثمان تدفع من شأنها تعزيز قدرات الحكومة في ضبط أسعار العملة وتغطية عجز المدفوعات" مشيرا إلى أن إعادة تصدير النفط ضرورة ملحة ومسألة مصيرية بل وجودية، محذرا الحكومة من أي استجابة لطلب المبعوث الدولي.

 

الناشط محمد مهيوب احمد، علق بالقول "إن تم التأجيل فهو يعني تراجع، والتراجع هو يعني بالضبط تعليق القرارات، والشروط هذه مبرر شكلي للدخول للتفاوض والدخول في التفاوض جولات وسرحات ورجعات".

 

 

وأضاف "مجلس الرئاسة ورئيس البنك لا يهشوا ولا ينشوا وما بيدهم قرار، القرار قرار السعودية، لا نكون نعلق آمال على شلة قد اختبرناهم كثير وخدعونا".

 

من وجهت نظر أخرى يرى الكاتب الصحفي، عامر الدميني، أن مذكرة المبعوث الأممي انقاذ لجميع الأطراف اليمنية من ورطتها، حد قوله.

 

وقال "هناك غضب من رسالة المبعوث الأممي لمجلس القيادة الرئاسي ومطالبته بالتوقف عن إجراءات البنك المركزي بحق البنوك اليمنية في صنعاء".

 

 

وأضاف "الكثير صب غضبه على المبعوث الأممي، ولا يدركون أن ما فعله المبعوث برسالته هو إنقاذ لجميع الأطراف من ورطتها، وربما برضا هذه الأطراف، (الحوثي، والحكومة والسعودية).

واعتبر الدميني ما يدور حاليا مهزلة وامتدادا للمهزلة الحاصلة منذ عشر سنوات".

 

سيف المثنى مسؤول المناصرة في الكونغرس يوافق ما طرحه الكاتب الدميني ويرى أن رسالة غروندبرغ انقاذا لكل أطراف الصراع في اليمن.

 

وقال المثنى "المبعوث الأممي ينقذ جميع الأطراف، أنقذ السعودية من أي تصعيد عسكري، والحوثي من الخنق الاقتصادي والعزلة الدولية، والشرعية من انهيار العملة والعقوبات الاقتصادية التي كانت ستفرض عليها بسبب هذا القرار".

 

 

وتابع "بهذا يستمر تجميد وإدارة الصراع في اليمن، والحل الوحيد هو البحر الأحمر".

 


التعليقات