عندما قاولت السعودية والإمارات الحوثي في 2014 لتصفية خصومهم المحتملين والقادمين لاستلام السلطة بعد حليفهم علي عبدالله صالح والمتمثلين بعدة قوى في مقدمتها الإصلاح والتجربة الديمقراطية برمتها ، كان الهدف هو إنتاج نظام يمني يشبه ذلك الذي تعودوا عليه 33 عام .. نظام تحت السيطرة والتبعية ولا يقود لديمقراطية حقيقية تقود لجمهورية ملهمة ومردهرة في الإقليم . فالجمهورية اليمنية في نظرهم يجب أن تكون تلك الدولة الهشة الفقيرة والتي تستخدم كمثال سييء لمن يريد أن يقيم جمهورية أخرى في جزيزة العرب ! لم تتمكن السعودية ولا الإمارات من إنتاج المعادلة السحرية حتى الآن والتي تقود للنظام الذي يطربهم في اليمن . فجعلوا مهمة الحوثي مستمرة وهي القضاء على القوى التي لا تروق لهم ! جعلوا الحرب تستنزف الجميع .. وبدا واضحا ان القوى التي لا يتم استنزافها هما قوتان : الإنتقالي الجنوبي الإنفصالي الذي يراكم السلاح في الجنوب وقوات طارق صالح في المخا وسواحل تعز وبعض المناطق الغربية . يبدو أن هاتين القوتين يجري التمهيد لهما لتمثيل سلطة المستقبل في اليمن . فالسعودية ترى في توليفة عيدروس وطارق مثالا يمكن أن يعيد اليمن لتلك الدولة التي تعودوا عليها وعلى احتوائها ! تبدو كل هذه الحرب عقاباً للشعب اليمني الذي خرج يوما بالملايين يريد دولة المواطنة المتساوية والمؤسسات والمحاسبة والمراقبة الجادة ، وهذا متطلب موغل بالبذخ في جزيرة العرب التي تحكمها أسر حاكمة ومسيطرة بشكل كلي على السلطة والثروة دون حساب ! هزيمة الحوثيين في متناول اليد ولا تصدقوا أن الحوثة قوة خارقة ، بل الأطراف الخارجية تراهم طرفا هاما في هذه الفترة لاستنزاف القوى التي طالبت بالتغيير . وستستمر الحرب حتى يتحجم دور كل القوى التي تحول دون ظهور النظام المعاق الذي يريدونه ! والحديث له بقية ...