تحدث عن تأخر اتفاق الرياض وتعدد مسارات الحرب ومستقبل البلد..
أستاذ العلوم السياسية د. ناصر الطويل في حوار مع "الموقع بوست": السعودية أطالت حرب اليمن والإمارات هدفها عودة التشطير
- حوار: معاذ منصر - ضيف الله الصوفي  الخميس, 09 أبريل, 2020 - 06:40 مساءً
أستاذ العلوم السياسية د. ناصر الطويل في حوار مع

[ أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء الدكتور ناصر الطويل ]

الحرب في اليمن وهي تدخل عامها السادس، تبدو كمعادلة معقدة، صعب على الجميع تفكيكها وحلها.

 

مرت الشهور والأعوام، ومعها تدخل الحرب في اليمن تحولات غير واضحة، وبعضها طارئة، وما بين مرحلة وأخرى تتغير أدوات الصراع وتتغير الأطراف وبينهما تتغير المواقف. كل شيء صار غير واضح ربما، سوى أن مسار الحرب يسير دون تخطيط ودون أي دراسة لأي نتائج.

 

"الموقع بوست" ناقش أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء الدكتور ناصر الطويل، للحصول منه على إجابات لكثير من الاستفسارات المتعلقة بهذه الحرب وبدايتها ومنعطفاتها وتحولاتها المختلفة.

 

نص الحوار

 

* لو بدأنا معك من المسار العام للحرب.. ما الذي جعل الحسم العسكري والسياسي في اليمن صعباً ومستحيلاً؟

 

** الأمر هذا يعود إلى جملة من المتغيرات، وجملة من العوامل المحلية الداخلية والدولية والإقليمية، لكن يبقى على رأسها أمران اثنان: الأول هو أن الطرف الآخر الذي يواجه التحالف العربي، تحديدا جماعة الحوثي، يستند إلى كثافة بشرية كبيرة، ودافعية دينية قوية، وتاريخ ممتد ودافعية الوصول إلى السلطة، أما الثاني يرتبط بدوافع السعودية من الانزلاق في هذه الحرب، أو التورط في هذه الحرب، فالسعودية دخلت لدوافع أمنية محضة، مرتبطة ارتباطا كاملا بالتنافس الحاد بينها وبين إيران إقليميا، والملف اليمني في تقديري ارتبط بهذا الجانب، بمعنى دافعية السعودية للدخول في الحرب قادمة من المخاطر القادمة من الضفة الأخرى في الخليج وليس من اليمن، ما يعني أنه ما عجل بالتدخل العسكري السعودي هو الارتباط المتصور لدى السعوديين بين الحوثيين وإيران.

 

هذا التنافس الحاد بين إيران والسعودية والحضور الكثيف، أو نقول فائض القوى الإقليمية المتصاعدة لإيران هو الذي دفع السعودية لعدم الحسم عسكريا أو سياسيا في الملف اليمني، بمعنى أن صانع القرار السعودي ينظر إلى أن المخاطر تأتي من طهران وليس من صنعاء، والخطورة القادمة من صنعاء تأتي من ارتباط بين صنعاء وطهران، وفقا لرؤيتهم، ربما أن السعوديين لم يريدوا أن يحسموا واحدا من أبعاد التنافس الإقليمي بينهم وبين طهران وهو الملف اليمني، لتصورهم هذا الملف بالضرورة قد يرتبط بالقضية الجوهرية، والصراع والتنافس العسكري والسياسي والفكري بينهم وبين إيران.

 

ما أريد أن أقوله، هو أن السعوديين في الفترة الأخيرة تحديدا، كانوا أكثر وضوحا، وربما رغبوا في إبقاء الحالة اليمنية والحرب في اليمن في حالة استمرار ولم يحسموها عسكريا ولا سياسيا، بهدف توقفها مع إيران لا سيما في تصوير الحوثيين بأنهم امتداد لإيران، وأن طهران تقوم بأعمال عسكرية وسياسية وفكرية تؤذي السعودية وتؤذي الإقليم والعالم، لذا تم إبقاء الملف اليمني لجهة توظيفية في إطار الصراع بين الرياض وطهران، ولذلك لم تحسمه الرياض لا سلما ولا حربا.

 

* تاهت المسارات وتداخلت المشاريع والرؤى السياسية والعسكرية للأطراف المحلية والإقليمية والدولية لهذه الحرب، ولم تعد حربا بين طرفين كما بدأت.. كيف تقرأ طبيعة ما حدث؟

 

** تعدد المسارات وتداخلها وحالة التوهان التي تعيشها الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية، هي نابعة من الأمرين اللذين أسلفت ذكرهما، فالملف اليمني ملف شائك بفعل البنية الاجتماعية والتنوع الجغرافي وطبيعة التطور التاريخي والموارد الاقتصادية وعوامل أخرى، هذه التعقيدات هي التي تجعل التحولات داخل اليمن سواء كانت سياسية أو عسكرية تحولات معقدة، وتأخذ مسارات طويلة وممتدة، ولهذا فإن التاريخ اليمني المعاصر يشي بخبرة أي تغير سياسي أو تغير عسكري داخل اليمن غالبا ما يأخذ مسارا زمنيا أو مدى زمني ممتد.

 

* لماذا هذا الامتداد؟

 

** لأن البنية اليمنية هي شديدة التعقيد نتيجة العوامل السابقة، ولذلك مصر انزلقت إلى هذا الملف من قبل، وكان عبد الناصر يظن تدخله في 1962م لمناصرة الثورة والجمهورية في ذلك الوقت أنه سيأخذ نطاقا زمنيا وربما كلفة بشرية وعسكرية واقتصادية وأخلاقية بسيطة، لكن تحولت اليمن إلى مجال إستراتيجي لاستنزاف القدرات المصرية حتى العسكرية في كل تلك الجوانب، وطبيعة اليمن والبيئة اليمنية والحالة اليمنية هي حالة شديدة التعقيد، لم يتم حسم ثورة 2011م إلا بعد أن قضى سنتين في تحقيق الثورة اليمنية ما حققته الثورات في عدد من الدول العربية، يعني تغير رأس النظام، ولولا التدخل الإقليمي لربما كانت الحالة اليمنية ستمدد في صراع مستمر، وكانت الثورة ستستمر أكثر من ذلك، فالبيئة شديدة التعقيد ولذلك التحولات والتعقيدات سواء كانت ذات بعد سياسي أو بشكل أكثر ذات بعد عسكري غالبا ما تكون صعبة وممتدة، هذا أولا.

 

الأمر الثاني السعودية حاولت أن تتجنب تحمل التكلفة العسكرية والسياسية والإنسانية للصراع أو التدخل العسكري في اليمن منفردة، ولذلك اتجهت إلى تشكيل تحالف تحقق من خلاله أهدافها المتصلة بالأمن القومي السعودي كما تتصور، لكن أيضا مثل ما ذكرت حالة تعقيد الملف اليمني وأيضا الثقل الديمغرافي والعقائدي الذي يمتلكه الحوثيون في مواجهتهم للسعوديين هو أعاق الأمر، الأمر الذي مكن فرصة لإثارة التناقضات بين الأطراف اليمنية، ولهذا مرحلة الانتصار مرحلة إبقاء الأوضاع كما هي غالبا ما تكون مرحلة مناسبة لظهور التناقضات سواء في الأطراف المحلية اليمنية أو الأطراف الإقليمية المشاركة فيما يسمى بالتحالف العربي، أو التناقضات الدولية، وكل العوامل التي ذكرناها سابقا هي التي ساهمت في امتداد حالة الصراع داخل اليمن، وهذا مثل بيئة مناسبة لظهور التناقضات لا سيما وأن الأطراف المشاركة داخليا أو خارجيا أو إقليميا في مواجهة الحوثي تنطلق من دوافع وأهداف غير موحدة وغير منسجمة في كثير من الأحيان وربما متعارضة وربما متصادمة، هذا الوضع الذي أبقى الحالة في اليمن في حالة من التوهان على الأقل من زاوية الأطراف الذين يواجهون الحوثيين محليا وإقليميا، لكن الحوثيين ربما هم أكثر الأطراف معرفة ماذا يريدون وربما أكثر الأطراف أيضا انسجاما في هذا الجانب.   

 

* التحالف عندما أطلق عاصفة الحزم قال إن عمر معركته لن تتجاوز الأيام في اليمن، ونحن الآن في العام السادس ولا زالت النهاية مجهولة، أين سيرسو التحالف؟

 

** بطبيعة الحال، ربما السعوديون كان في تصورهم أن المعركة ستكون خاطفة، وأنا لا أظن ذلك، من استحضار الخبرة التاريخية اليمنية تفي بغير ذلك، والسعوديون أيضا كانوا طرفا رئيسيا في تطويل الحرب الأهلية اليمنية وتحويل جبال ووديان اليمن إلى مناطق لاستنزاف القدرات العسكرية والسياسية المصرية في الحرب الأهلية من 1962م وحتى 1970م، لكن يبدو أن السعوديين كانوا أمام ضغط إقليمي، صعود إيران والقوى الإيرانية بهذا الشكل كان أمرا شديد الإرعاب للسعوديين، ولذلك ربما استعجلوا في التدخل العسكري في اليمن، لكن العوامل التي ذكرناها سابقا هي العوامل التي جعلت المسار المتصور لدى السعوديين ربما يذهب في مسار آخر، ولذلك امتدت الحرب وما زالت في حالة من الامتداد المستمر، وليس هناك في الأفق ما يشي إلى أنها في قرب نهايتها.

 

* على مستوى التحالف حدثت تحولات سياسية وعسكرية، وانسحبت بعض الدول المشاركة، وبعضها يشارك صوريا، هل ما حدث انعكس سلباً على التحالف والحرب في اليمن؟

 

** التحولات في إطار التحالف العربي والتدخلات التي تأتي في إطار تحالف جماعي غالبا ما تأخذ شكلين، الأول أن هناك دولة قائدة لهذا التحالف، ورئيس ودول أخرى مشاركة، والعلاقة بين الدولة القائد وبقية الأطراف هي علاقة تبعية، وغالبا هذه الدول المشاركة تضبط سلوكها وأدواتها ودورها في إطار ما ترسمه لها الدولة القائد، وغالبا ما يكون في هذا النوع تنازع محدود للغاية.

 

أما الشكل الأخر يكون هناك دولة قائد ودولة منافس في إطار التحالف نفسه، والسعودية هي الطرف الرئيسي في التحالف العربي، وهي التي تتحمل الأعباء المادية الاقتصادية والعسكرية والأخلاقية لهذا التحالف، لكن إلى جانب السعودية توجد الإمارات كطرف ثان مدفوعة أيضا بأهداف إستراتيجية وعسكرية واقتصادية، والسعوديون كانوا منشغلين بأمور معينة خاصة فيما يتصل بتأمين حدودهم الجنوبية وأمور أخرى فيما يتصل بالعملية العسكرية في هذا الجانب، وطول أمد الحرب أتاح للإماراتيين أن يطلبوا تصوراتهم وربما أن يسعوا إلى تحقيق أجندتهم في مناطق معينة من اليمن وتحديدا في جنوب اليمن والسواحل والموانئ والجزر، ولهذا واضح أنه تم التناقض بين دوافع وسلوك وأداء الإمارات ومعارضتها في بعض الجوانب مع الطرف الرئيسي (السعودية).

 

هذا الوضع وحجم الكلفة التي تحملتها الإمارات ماديا وعسكريا، لا سيما وأنها شاركت بجيشها في المناطق اليمنية بخلاف السعودية التي حاولت أن لا تتورط بجيوشها أو بقواتها المسلحة في كثير من المناطق باستثناء المناطق القريبة من حدودها الجنوبية، هذا الأمر أتاح للإمارات مساحة كبيرة لتحقق أهدافها في إطار انشغال السعودية، وفي إطار سياسة السعودية، ولذلك سعت الإمارات إلى بناء أطراف وقوى موالية لها داخل البلاد وتحقيق أهدافها على حساب السعودية، وطول الحرب والتناقض بالدوافع وإحجام السعودية في بعض الجوانب هو الذي ترك للإمارات لعب هذا الدور، وهو الأمر الذي أثار تناقضات في إطار التحالف وبشكل أكثر في أداء وسلوك هذا التحالف على الأرض اليمنية وبالتحديد المناطق الجنوبية.

 

* البعض يرى بأن التحالف لم يستطع حسم المعركة لعدة أسباب، منها تداخل المشاريع في إطاره.. ماذا تقول؟

 

** هذه المشاريع هي عامل تقسيم لليمن، كل مشروع من هذه المشاريع يستنهض كل ما يمتلك من مقدرات وإمكانات.

 

* الرئيس هادي لا يزال في الرياض؟ لماذا الشرعية التي يدعمها التحالف ويقول إنه يحارب من أجل استعادتها صارت غير مقبولة؟

 

** الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، للأمانة يقتضي القول إنه من أكثر الرؤساء الذين صادف وجودهم أو تواجدوا في مرحلة شديدة الصعوبة، البلاد منقسمة عسكريا وسياسيا وفكريا وأكثر من ذلك مناطقيا مع بداية صعوده للحكم، جزء كبير من بنية النظام السياسي موالي للمرحلة السابقة عليه.

 

وهناك أيضا قوى طامحة لها أدوات عسكرية وسياسية واقتصادية وإعلامية موجودة في البلاد أثناء وصوله إلى الحكم، ولها طموح كبير في الوصول إلى السلطة أو إداراتها بشكل مباشر أو غير مباشر، هذه الأوضاع شديدة الصعوبة شديدة الانقسام تعززت بفعل سيطرة الحوثيين على صنعاء، وتعززت بشكل أكبر مع تبني السعودية للتدخل العسكري في اليمن.

 

ولذلك الظروف التي وجد فيها الرئيس الانتقالي هادي هي ظروف شديدة الصعوبة شديدة الانقسام، لكن هناك سمات خاصة بالرئيس هادي ساهمت في جعل الأوضاع شديدة الصعوبة، وما فاقم من الأمر عدم امتلاك الرئيس هادي لقدرات قيادية كبيرة بمقارنة بالظروف التي وصل إليها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالظروف التي وصل إليها عبد ربه منصور، وتكاد تكون متقاربة.

 

الجبهة الوطنية والموالية للحمدي في الجيش ومؤسسة الدولة كانوا كتلة كبيرة داخل البلاد، وكانت كثير من المناطق تحت السيطرة العسكرية للجبهة الوطنية، وكثير من المواطنين في الجهاز الإداري للدولة وفي المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة لا يدينون بالولاء للمرحلة التي تلت الحمدي وتحديدا الغشمي وعلي عبد الله صالح، لكن صالح استطاع بقدرته الذاتية من الاستعانة بالقوى والشخصيات النافذة وفي مقدمتهم الشيخ الأحمر، ومجاهد أبو شوارب، وسنان أبو لحوم، وأحمد علي المطري، وعبد الكريم الإرياني، وغيرهم كثير استطاع أن يدير البلاد من خلال شراكة واسعة مع هؤلاء وبنفس الوقت كانت خطواته سريعة ومتتالية في بناء نظام سياسي موالي له والتخلص من المؤسسات والأشخاص الذين لا يدينون له بالولاء، ولذلك سريعا بلور نظاما سياسيا وسلطة موالية له واستبعد من لا يضمن له الولاء.

 

لكن هادي يعوزه هذا الأمر، حركته شديدة البطء، تفاعله مع الأحداث والتحولات بطيئة للغاية، ويكاد يكون في مسار سلحفاة، هذا الأمر أفقد ثقة الكثير من الأطراف بقدراته في إدارة البلاد، وأكثر من ذلك جعل المواطنين يفقدون الثقة بنظامه، وأكبر دليل هو عندما الحوثيون سيطروا على العاصمة صنعاء وطوقوا إدارة الرئاسة ومنزل الرئيس بالتشكيلات المسلحة التابعة لهم، لم يكن هناك تفاعل ولا حتى استياء من قبل المواطنين لهذا الأمر، نتيجة فقدهم للثقة في الرئيس هادي.

 

وكما قلت فإن السعودية لم تحسم الأمر لا سياسيا ولا عسكريا، وكذلك ظهور التناقضات في التحالف وأكثر من ذلك في إطار الأطراف السياسية التي تعمل تحت مظلة الرئيس هادي ساهمت بشكل كبير في وضع الكثير من القيود على أدائه والكثير من القيود تجاه سلوكه السياسي، ومن ثم أصبح دوره محدودا وأداؤه شديد الضعف، ولهذا من المتوقع أن يبقى أداؤه على هذا النحو إلى أن تحدث تحولات كبيرة في المشهد، وحدوث تحولات كبيرة في المشهد على المستوى السياسي والعسكري ربما يقتضي إحداث تغيير في القيادة السياسية، ولهذا فإن كثير من المتابعين يرون أن الرئيس عبد ربه منصور يظل واحدا من الأطراف الذين لا يريدون للحرب الانتهاء، لأن انتهاء الحرب بتسوية سياسية ربما أو بحسم عسكري سيساهم في إيصال قيادة جديدة للبلاد.        

 

* ما رأيك بما يحدث في الجنوب؟ وماذا عن اتفاق الرياض وعدم تنفيذه؟

 

** الذي يحدث في جنوب اليمن وإن كان تأثر بشكل كبير بمن بنى مسار عملية التدخل العسكري إلا أنه غير مقطوع الصلة بمرحلة ما قبل الحرب، ففي أواخر حكم علي صالح حدث تحول كبير في المزاج العام في المحافظات الجنوبية والشرقية وحدثت تعبئة شعبوية ضد الاندماج الوطني والوحدة وتبلورت في شكل كيانات وفصائل وتيارات تطالب بمستويات مختلفة بتسوية القضية الجنوبية أو فصلها عن بقية الوطن، وما قبل الحرب تحديدا شن الحوثيون الحرب على عدن وقبلها ساهم تنظيم القاعدة في ضرب المعسكرات المتواجدة في المحافظات الجنوبية والتي كان ولاؤها للسلطة المركزية في صنعاء، ثم ضرب هذه المعسكرات والقوات الموالية للسلطة المركزية في صنعاء وفي المحافظات الجنوبية، ثم جاءت الحرب لتبني وتكمل عليه، بمعنى أن فصائل الحراك كانت متواجدة ومتبلورة ولها نفوذ في الشارع، والإماراتيون استغلوا هذا الوضع وساهموا في إطار صراعهم مع شرعية عبد ربه منصور في بلورة هذا وتحديدا اختيار تيار معين من تيارات الحراك الجنوبي وهو التيار الموالي لعيدروس الزبيدي، والذي ينتمي إلى منطقة جغرافية محددة، تم إسناده سياسيا وعسكريا وتمكينه إداريا في المحافظات الجنوبية، والأخطر من ذلك هو بناء معسكرات وتسليحها تسليحا عاليا، وأصبح هذا الحراك يمتلك تشكيلات عسكرية موالية له، والاصطدامات المتكررة بين هذا الفصيل وبين سلطة الرئيس عبد ربه منصور ساهمت في ضرب القدرات العسكرية للسلطة الشرعية في عدن وعدد من المحافظات، وأصبحت القوة العسكرية الضاربة والمهيمنة في تلك المحافظات هي تلك الفصائل العسكرية الموالية لكل من الحراك الجنوبي ودولة الإمارات، هذا الواقع ربما هو الأخطر.

 

ومن ضمن نتائج التدخل العسكري لاحظنا أن السعودية حاولت تلملم الوضع وتقوم بمعالجات في إطار ما يسمى اتفاق الرياض، لكن النفوذ الإماراتي كان قد تعزز على الأرض وحلفاء الإمارات تمكنوا إداريا وعسكريا وسياسيا في المحافظات الجنوبية بشكل أكبر، والسلطة الشرعية تم إخفاؤها بطريقة من قبل الإمارات وبتواطؤ من السعودية.

 

* هل لهذا الأمر تداعيات على مستقبل اليمن الواحد؟

 

** نعم، لهذا الأمر تداعيات كبيرة على مستقبل اليمن الواحد، وعلى الوحدة اليمنية وعلى الوضع في المحافظات الجنوبية، وربما النتيجة الأكثر خطورة هي التي انبنت على التدخل العسكري والتي ساهمت في تمكين مشروع الانفصال وتسليحه بأدوات عسكرية واقتصادية ومالية وإعلامية وسياسية، وبالتالي الوضع في المحافظات الجنوبية اتجه بخطوات كثيرة باتجاه المسار الذي لا يرغبه كثير من اليمنيين، مسار البقاء في إطار دولة الوحدة وحتى في إطار من يرى بدولة اتحادية وهو عبد ربه منصور والأحزاب الموالية له ومخرجات الحوار الوطني.

 

لذلك الوضع في المحافظات الجنوبية أصبح أكثر تعقيدا كما هو واضح، وقدرات السعودية في التعاطي مع هذا الوضع وإن كانت كبيرة إلا أنه ثمة عوامل تحد من هذه القدرة، فالسعوديون يراعون حليفتهم الإمارات، ولا يريدون أن يكونوا في حالة تصادم مباشرة معها، ولا يريد السعوديون أن يتصادموا بشكل واضح ومباشر مع كتلة من المواطنين في تلك المحافظات مبلورة، أصبح لها كيان أكثر تبلورا وأكثر نفوذا، هذه الأمور كلها بالإضافة إلى أنه ربما السعوديون وهذا في تقديري، ساهموا في تأجيل عدم تنفيذ اتفاق الرياض، نتيجة المفاوضات غير المعلنة التي كانت مستمرة بينهم وبين الحوثيين، لأنه ربما هناك رغبة في إحداث تسوية شاملة للقضية اليمنية بما فيها المحافظات الجنوبية، وربما أن السعودية تراجعت في إيجاد تسوية خاصة في المحافظات الجنوبية، وأجلتها إلى أن يتم تسوية شاملة يكون الحوثيون وأطراف أخرى طرفا فيها خاصة بالوضع اليمني وستناقش مكانة ووضع ومستقبل المحافظات الجنوبية.          

 

* اتفاق ستوكهولم وصل إلى طريق مسدود، والشرعية أعلنت انتهائه تقريباً، لماذا لم يتم تنفيذ هذا الاتفاق؟

 

** ستوكهولم هو اتفاق يعكس الهامش الذي يمتلكه المجتمع الدولي في التدخل بالأزمة والحرب والصراع في اليمن، بمعنى أن للمجتمع الدولي رؤية محددة حول هذا الصراع لدواع ربما إنسانية ولدواع أيضا سياسية، وربما بعض الأطراف وتحديدا بريطانيا لارتباطها بالمبعوث الدولي، ساهمت في ممارسة ضغط كبير في بناء هذا الاتفاق، وهدف الاتفاق هو عدم سقوط الحديدة وحتي لا يتأثر طرف معين من هذه الحرب والإبقاء على التوازن العسكري القائم بين أطراف الصراع، ولهذا فإن العوامل الموضوعية تقتضي إسقاط هذا الاتفاق، لكن الإرادة الدولية والضغوط الدولية هي التي تقف خلف بقاء هذا الاتفاق، ومن ثم سيكون الوضع في الحديدة وضعا غير طبيعي، وسيستمر على هذا النحو، أي أنه لا يعكس حالة الحرب ولا يعكس التوازن العسكري القائم بين أطراف الصراع، إنما يعكس بدرجة كبيرة رغبة ونفوذ المجتمع الدولي للضغط بهذا الاتجاه، وتحت عناوين إنسانية واقتصادية بدرجة رئيسية.

 

* الأحزاب السياسية في مرحلة توهان، وفشلت في أداء دورها في هذه الحرب.. ما الأسباب؟ وكيف ساهم انخراطها في الحرب بتعقيد المشهد؟

 

** الأحزاب هي أدوات للعمل السياسي، والبيئة التي يكون الاستقرار فيها استقرار سياسي هي بيئة مواتية ومناسبة للأحزاب السياسية، أما البيئات التي تنزلق إلى العنف أو الصراعات غالبا ما تكون بيئة غير مواتية للأحزاب السياسية، وانزلاق الأوضاع في اليمن نحو العنف منذ 2011م وما بعدها الجماعات المسلحة صارت محل الأحزاب، وقامت بكثير من الوظائف التي تقوم بها الأحزاب، ولهذا اتجهت كثير من الأحزاب إما إلى التحالف مع الجماعات المسلحة أو بناء تشكيلات عسكرية تابعة لها، بهدف أن يكون لها نفوذ على الأرض، والذي يمتلك النفوذ على الأرض هي جماعات مسلحة، وهذا ما ساهم في تآكل الأرضية التي توجد فيها الأحزاب وتنشط فيها.

 

وطبيعة الأحزاب هي طبيعة مدنية، ونشاطها نشاط مدني، وكما قلت فإن دور الأحزاب تراجع منذ 2014م وما قبله وإلى الآن، تآكلت عناصر الأحزاب وتم استقطاب الكثير من هذه العناصر من قبل الجماعات المسلحة، فيما بقى كثير من العناصر آثرت الخروج عن العمل الحزبي والنشاط العام، لأن البيئة لم تكن مواتية.

 

ولذلك الأحزاب في اليمن تعيش مرحلة شديدة الصعوبة نتيجة انزلاق البلاد إلى حرب وصراع، زاد على ذلك أن الأطراف التي تدخلت في العمل العسكري في اليمن وتحديدا الإمارات والسعودية هي ذات بنية فكرية معادية للأحزاب وتريد فقط الاستغلال وتوظيف الأحزاب لتحقيق أهداف تتصل بالجوانب العسكرية والسياسية والإعلامية، وهذا يحول الأحزاب إما إلى أدوات تابعة لجماعات مسلحة داخليا أو تابعة للأطراف الإقليمية المتدخلة عسكريا وسياسيا في اليمن، وهو وضع صعب ربما من المشاكل التي ستواجه اليمنيين في مرحلة تالية هي كيفية إعادة ثقة المواطنين بالأحزاب، وكيفية إعادة تفعيل وبناء الأحزاب، وكيفية تنشيط الأحزاب، ستكون مسألة شديدة الصعوبة في ظل وجود ثقافة تؤمن بالعنف، وهذه الثقافة متغلغلة ومتجسدة بفعل خمس سنوات من الحرب، ناهيك عن قناعة اليمنيين وثقتهم تراجعت إلى حد كبير في هذه الأدوات السياسية، قطاع من اليمنيين انزلق إلى الإيمان والاعتماد على الجماعات المسلحة، ستكون واحدة من مشاكل اليمنيين هي كيفية إعادة البيئة اليمنية لتكون بيئة خصبة ومناسبة للنشاط السياسي والمدني والنشاط السياسي الذي يتيح هامشا واسعا للأحزاب.

 

* ماذا عن تحالف اللقاء المشترك وما حدث له من تعطيل أثر على أحزابه وعلى المشهد السياسي والعسكري؟

 

** تحالف اللقاء المشترك يمثل واحدا من أكثر أشكال العمل السياسي رقيا في اليمن في المرحلة الأخيرة، هذا التحالف تجاوز الانتماءات الفكرية، والخلفية التاريخية للأحزاب السياسية المشكلة له، واستطاع أن يمثل رافعة لقوى المعارضة في إطار حكم علي عبد الله صالح، وساهم في إحداث توازن سياسي كبير داخل البلاد، ولد الكثير من الضغوط تجاه نظام صالح، وأحدث إصلاحات سياسية واقتصادية وإصلاح في بنية أنظمة السياسة، كانت جوهرية، وقام بدور محوري وأساسي أثناء ثورة 2011م، كما ساهم في ترشيد هذه الثورة وساهم بشكل كبير للغاية في عدم انزلاقها إلى الصراع وحرب أهلية طاحنة، وساهم أيضا في تحويل جانب من تطلعات المواطنين في إطار سلطة الرئيس هادي، وفي شكل مخرجات الحوار الوطني.

 

 لكن هذا التحالف للأمانة أصيب في مقتل جراء جملة من التغيرات، منها إزاحة علي صالح من السلطة، إذ كان بقاؤه يمثل عامل تحدي وإلهام لهذا التحالف، وبخروج علي صالح شكليا من رئاسة البلاد ظهر التناقضات بين أطرافه رغم أنها تلك التناقضات كانت محدودة وطبيعية للغاية، وما يمكن الإشارة إليه أثناء تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي قادها محمد سالم باسندوة، لم نلحظ حدوث خلاف بين الأطراف المنضوية في إطار اللقاء المشترك حول المقاعد، التناقضات التي ظهرت بعد ذلك هي تناقضات طبيعية ومقبولة.

 

مثل ماذا؟

 

 انتكاسة سلطة الإخوان المسلمين في مصر في 2013م، وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، والطريقة التي بني فيه مؤتمر الحوار والقضايا التي ناقشها ساهم هذان العاملان في إثارة التناقضات بشكل كبير في إطار اللقاء المشترك، وساهم في تفكيك هذا اللقاء وعدم فعاليته مع سيطرة الحوثيين على السلطة، ومثل هذا عامل إغراء لوصول قوة جديدة إلى السلطة اقتضي في كثير من الأحيان حدوث تغير في خارطة التحالفات، ولهذا خرجت أحزاب من إطار اللقاء المشترك وكانت أقرب إلى الحوثيين، وانقسمت بعض الأحزاب، وكانت هناك شخصيات وتيارات داخل هذه الأحزاب، أي في حالة مقربة للحوثيين، والبعض يميل إلى سلطة الرئيس هادي، لكن حدوث الحرب أيضا، الحرب في حد ذاتها عامل غير طبيعي بالنسبة إلى نشاط الأحزاب، والحرب وتناقضاتها ومآلاتها ومساراتها ومتطلباتها ساهمت أيضا في تناقض الأحزاب المنضوية في هذا اللقاء، لا سيما مع طول الحرب التي ساهمت في إثارة وانبعاث كثير من التناقضات على المستوى الوطني، وعلى مستوى الأطراف المؤيدة للشرعية، وعلى مستوى الأطراف المشاركة فيما يسمى بالتحالف العربي، وطول الحرب ساهمت في إثارة كل هذه التناقضات، وبالتالي اللقاء المشترك وبحسب تصريح عدد كبير من قياداته وعدد من الأطراف المشاركة فيه أصبح في عداد الموتى، لكن تبقى تجربة اللقاء المشترك تجربة استلهام، تجربة ملهمة لليمنيين في المراحل السابقة، تتمثل في أن ما يحرك الأحزاب ليست الدوافع الفكرية والاتجاهات النظرية، بقدر ما يحركها مصالح الأفراد، وأنه أيا ما كانت التناقضات الفكرية والسياسية والتاريخية بين الأحزاب، مع ذلك يوجد هامش وبالإمكان البناء على هذا الهامش وتوسيعه وتوظيفه للصالح العام، وهذا ما كان في تجربة اللقاء المشترك.

 

* ماذا عن المؤتمر الشعبي العام، وما حدث له؟ ولماذا لم يساهم مقتل علي عبد الله صالح بعملية انفراج، بحسب ما كان يتوقع كثيرون؟

 

** المؤتمر الشعبي العام حزب وتيار واسع تبلور في إطار حكم الرئيس صالح، وكانت شبكة المصالح والمنافع هي العامل الحاسم في بلورة هذا التيار، فضلا عن عدد لا بأس به من أعضائه سكنوا أنفسهم أو تبلوروا أو ينتمون إلى هذا التيار بناء على قناعتهم الفكرية في إطار تصورهم للاتجاهات التي يرونها أكثر تطرفا لدى الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى.

 

وهذا الحزب كان نقطة القوى الأساسية له امتلاكه لسلطات وممتلكات الدولة، وكان يتحرك بها وفي إطار مظلة الدولة، وإن كانت الدولة هي القوى الأساسية لهذا الحزب، لكن مع مقتل علي صالح وتمزق قيادات هذا الحزب بين من والى الشرعية، وبين من أخذ منطقة وسط، وبين من أبقى تحالفه مع الرئيس هادي، بالإضافة إلى عدم امتلاكه قوة عسكرية كبيرة أضعفت هذا التيار، غالبا المؤتمر والتيارات السلطوية تنشط في مرحلة التنافس السياسي ويضعف دورها بشكل كبير في مرحلة الصراعات والحروب.

 

* لماذا يحدث هذا الإضعاف من وجهة نظرك؟

 

** لأن من ينتمون للمؤتمر ليسوا عقائديين، غالبا يكون نشاطهم سياسيا، ولهذا من المتوقع أنه إذا ما حدثت تسوية سياسية وأعاد الحزب تنشيط وتفعيل كوادره ستكون قدرته على النشاط كبيرة، والمؤتمر من خلال الخبرة السابقة له القدرة في الإعاقة أكثر من القدرة على البناء، بمعنى أن دوره منذ 2011م وحتى 2014م كان إعاقة للمرحلة الانتقالية والسلطة الشرعية في تلك المرحلة.

 

* مرة أخرى كيف تمكن حزب المؤتمر من إعاقة المرحلة الانتقالية؟

 

** لأنه تيار متغلغل في مفاصل الدولة ويمتلك كتلة جماهيرية وشعبية كبيرة، ويستخدم هذه الأدوات الجماهيرية والأدوات السياسية والإعلامية في تحقيق أهدافه، لكن في حالات الصراع والحروب غالبا ما يتراجع دور هذا الحزب فيما يتصل بمستقبله، وفي تصوري أن الأمر يرتبط بالمسار أو بالمسألة التي ستنتهي بناء عليها الحرب والصراع في اليمن، إذا ما كان هناك تسوية سياسية تجمع الفرقاء والأطراف المختلفة في اليمن، هذه التسوية السياسية ستكون مساحة كبيرة للمؤتمر، لأن تيارا بحجم المؤتمر غالبا ما يكون له نشاط أكبر وتأثير أكبر في المراحل الانتقالية وخاصة فيما يتصل بإجهاض التوجهات والمواقف والمؤسسات التي لا يتفق معها، وإذا تم حسم المسألة عسكريا سيكون دور المؤتمر ضعيفا.

 

تغلب الحوثيين معناه قضم والتهام المؤتمر كتيار سياسي وامتدادات سياسية وعسكرية وأمنية وامتدادات متعلقة بالجهاز الإداري للدولة، وأيضا تغلب الطرف الآخر شرعية عبد ربه منصور عسكريا، في تصوري بأنه سيرسم وسيكون هناك هامشا محدودا للمؤتمر باعتبار أن دوره في الحسم العسكري دور ضعيف باستثناء القوات التي تتواجد في الساحل الغربي.  

 

* كيف يمكن لليمن أن يستعيد روحه ولملمة هذا الشتات؟ وإلى أين يمضي اليمن تحديداً؟

 

** التداعيات التي تركتها الحرب وقبلها التنافسات السياسية الحادة، هي تداعيات جدا كبيرة وجدا خطيرة، وإن في البعد الفكري السياسي حتى فيما يتصل بقوميات الدولة وفي الثقافة والسياسة العامة، وفي سلوك التعامل بيننا كيمنيين، لكن اليمن مرت بمحن وأوضاع ربما أشد من هذا الظرف، واستطاع اليمنيون أن يستحضروا خبرتهم التاريخية في التعايش على النحو الذي أعقب الحرب الأهلية الملكية الجمهورية خلال الفترة 1962م وحتى 1970م.

 

فقد كانت الأوضاع شعبية إلى حد ما بالأوضاع الموجودة اليوم، لكن سريعا عندما زالت عوامل الصراع والعوامل التي تفرض الحرب، سرعان ما استحضر اليمنيون مخزونهم التاريخي ومخزونهم الحضاري ومخزونهم الفكري في التعايش، وفي التسامح في قبول الآخر، وفي نبذ الانتقام، وفي طي صفحة الحرب، وفي بناء مرحلة جديدة بمؤسسات وثقافة وإطار وآلية جديدة.

 

وخلال سنة أو سنتين تقريبا أعقبت الحرب الملكية الجمهورية ربما لو قُدر لزائر لليمن أن يزورها لاستنتج سريعا أن اليمن لم تكن متورطة أو منزلقة في حرب راح ضحاياها عدد كبير من الآلاف، واستمرت لعدد كبير من السنوات، ونحن نعول على هذا الجانب الذي هو المخزون الفكري والثقافي والحضاري الذي يتميز به اليمنيون، والقائم على التسامح، والترفع على الصغائر، وطي صفحة الماضي، والنظر لما هو مشترك بين الأطراف، وبين الأفراد، والبناء عليه، وتوسيعه وتمديده، وخبرة اليمنيين في هذا الجانب كبيرة.

 

لكنه يظل في تقديري مرهون بشرط أساسي هو قبول الأطراف الإقليمية في هذا الوضع، لأنه في الحرب الأهلية السابقة وهذه الحرب غالبا، العامل المحفز للحرب هو عامل خارجي ومن ثم طرف خارجي هو الذي كان يدفع اليمنيين إما بإثارة الحرب أو بالاستمرار فيها، وهذا العامل ضروري أن يتغير حتى نخرج من هذا المسار، لكن إذا ما تحقق ذلك، نعول نحن على الثقافة والوعي والخبرة بشرط تضحية اليمنيين بالمشاريع الخاصة، وهذا واحد من العوامل الحاسمة في تحرير مستقبل اليمن، بل وواحد من العوامل التي نعول عليها كثيرا في إخراج اليمن من هذا الوضع.

 

وتوضيح ذلك أن هناك مشاريع فكرية وسياسية متنافسة ومتصارعة في اليمن، سواء في مرحلة ما قبل الحرب أو في مرحلة الحرب، وفي تقديري أن ما يجري في اليمن هو صراع بين مشاريع، الحوثيين يمثلون مشروعا سياسيا متكاملا، الإخوان المسلمون يمثلون مشروعا سياسيا متكاملا، وهناك أطراف لها ما يشبه المشروع مثل أنصار علي عبدرالله صالح، وأنصار الحراك الجنوبي، وعوامل هذه المشاريع والتفاف اليمنيين إلى هذه المشاريع.     



التعليقات