هل المملكة العربية السعودية تبتعد عن الولايات المتحدة؟ مقال في نيوزويك
- ترجمة خاصة السبت, 31 يناير, 2026 - 07:45 مساءً
هل المملكة العربية السعودية تبتعد عن الولايات المتحدة؟ مقال في نيوزويك

[ ترمب وبن سلمان - وكالات ]

انتشر سرد في أجزاء من وسائل الإعلام الأمريكية في الأسابيع الأخيرة يشير إلى أن السعودية أصبحت حليفا أمريكيا أقل جدوى، وراء هذه الحجة عاملان: أولا، أن الرياض أجلت التطبيع مع إسرائيل بعد حرب غزة؛ ثانيا، أن لديها خلافات سياسية عميقة مع أحدث دولة مفضلة لإسرائيل في المنطقة، الإمارات العربية المتحدة، بشأن اليمن.

 

ومن هذه الفرضيات، يستخلص النقاد استنتاجا شاملا لكنه عميق العيوب: أن السعودية تبتعد عن الولايات المتحدة وتعود حتى إلى عاداتها القديمة في تصدير الإسلام الراديكالي أو الانضمام إلى "الإسلاميين" كاستراتيجية إقليمية.

 

هذه الرواية خاطئة في الحقائق وخاطئة في الاستراتيجية.

 

الخلافات السعودية مع الإمارات وإسرائيل لا تنبع من تراجع أيديولوجي أو عداء للغرب، بل تنبع هذه المشاكل من خلاف جوهري حول كيفية التعامل مع بعض أكثر الدول هشاشة في العالم، وموقف الرياض واضح: يمكن استقرار الدول الضعيفة وإصلاحها؛ الدول الفاشلة تصبح أرضا خصبة للإرهاب والجريمة والصراعات التي لا تنتهي، لذلك، كانت أولوية المملكة دعم الحكومات المعترف بها دوليا في اليمن والسودان والصومال وليبيا، ومنع تلك الدول من التفكك إلى دول صغيرة تديرها ميليشيات وأمراء حرب.

 

وعلى النقيض من ذلك، فإن الإمارات، التي غالبا ما تشجعها الحكومة الإسرائيلية الحالية بهدوء، اتبعت نهجا مختلفا يتمثل في دعم القوى الانفصالية ورجال النفوذ المحليين على أمل الحصول على نفوذ قصير الأمد أو انتصارات دبلوماسية سريعة، وفي بعض الحالات، تسوق هذه الفصائل المسلحة نفسها علنا كموقعين مستقبليين على اتفاقيات إبراهيم إذا منحت سلطة على جزء من الأراضي، ويسعون للحصول على اعتراف أمريكي مقابل مثل هذه الوعود، وتقدم صوماليلاند المثال الأحدث، وقد يؤدي هذا التكتيك في النهاية إلى ظهور عنوان رئيسي أو حفل توقيع، لكنه لن يجلب الاستقرار.

 

هذه هي القضية الأساسية التي يتجاهلها الكثير من التعليقات الحالية، فالسعودية لا تعارض التطبيع مع إسرائيل من حيث المبدأ، إنها تعارض نموذجا من التطبيع يتجنب القضية الفلسطينية، ويكافئ تجزئة الدولة، ويشرع الميليشيات، ويسرع انهيار الدولة. هذا الموقف ليس معاديا لأمريكا؛ بل تتماشى مع المصالح الأمريكية القديمة.

 

الولايات المتحدة قوة قائمة على الوضع الراهن، وتستفيد من حدود متوقعة، وحكومات عاملة، وأسواق طاقة آمنة، ومسارات بحرية مفتوحة، ولا تستفيد من شرق أوسط محصور في دول متنافسة تديرها مجموعات مسلحة تعتمد سلطتها على الأسلحة وطرق التهريب والمحسوبية الأجنبية، والتاريخ واضح في هذه النقطة، فالإرهاب يزدهر ليس في الدول القوية، بل في الدول الفاشلة، بل تزدهر الجرائم العابرة للحدود، وتهريب المخدرات، وتهريب البشر حيث تنهار السلطة المركزية.

 

لا يحتاج الأمريكيون إلى ذاكرة طويلة لفهم هذا، لم تنشأ هجمات 11 سبتمبر من دولة قوية وسلطوية، خرجوا من أفغانستان، بلد ضعيف وممزق لدرجة أنه لم يستطع منع القاعدة من العمل بحرية على أراضيها. ثمن هذا الفشل لم يدفعه جيران أفغانستان فقط، بل الولايات المتحدة نفسها.

 

ومع ذلك، اليوم، يبدو أن بعض الأصوات في واشنطن مسترخية بشكل غريب بشأن السياسات التي تدفع اليمن والسودان والصومال وليبيا إلى نفس الطريق، ويتم التعامل مع التجزئة على أنها قابلة للإدارة. تعامل الميليشيات كشركاء محتملين، ويعاد صياغة الانفصال على أنه "تقرير المصير"، وهذه كلمات مطمئنة، لكن الحقائق التي تخفيها قاسية، وبمجرد أن تبدأ الدول في الانقسام، يصبح العنف أمرا طبيعيا، وتسود اقتصادات الحروب وتجد الجماعات المتطرفة مساحة للعمل. عكس هذه العملية أصعب بكثير من منعه من الأساس.

 

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يهيمن عليها اليمين المتطرف، غير واضحة بشكل خاص تجاه هذه العواقب طويلة الأمد، وتعتبر المكاسب التكتيكية، مثل إقناع رجل قوي محلي أو دولة محتملة بقبول اتفاقيات إبراهيم، انتصارات استراتيجية حتى عندما تزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها، وهذه حساب قصير النظر، وسيستفيد أمن إسرائيل طويل الأمد، مثل أمريكا، ليس من مجموعة من الجيران الضعفاء، بل من منطقة تحكمها دول شرعية وفعالة وتستند إلى حل موثوق للقضية الفلسطينية.

 

السعودية تفهم ذلك، لقد قضت سنوات تحاول، وغالبا بهدوء وبشكل غير كامل، تعزيز مؤسسات الدولة، والحفاظ على الحدود سليمة، ومنع الانهيار الكامل في بعض أصعب بيئات العالم. هذا العمل ليس مميزا ولا مجزيا فوريا، لكنه ضروري. وهو أيضا بالضبط نوع تقاسم الأعباء الذي يجب أن ترغب واشنطن في تحمله من حليف جاد.

 

الادعاء بأن السعودية تصدر الإسلام الراديكالي مرة أخرى أو تتحالف مع الحركات الإسلامية كاستراتيجية هو ادعاء سخيف بشكل خاص، فقد قضت المملكة العقد الماضي في تفكيك تلك الشبكات في الداخل، وإصلاح المؤسسات الدينية، والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، ودعم الحكومات المعترف بها ضد الميليشيات لا يجعل الرياض حليفا إسلاميا، وهذا يجعلها مدافعة عن النظام الأساسي للدولة.

 

أمريكا لا تحتاج إلى حلفاء يسعون وراء الاضطراب لمجرد ذلك، بل تحتاج إلى حلفاء يفهمون أن الاستقرار، مهما كان غير كامل، أفضل من الفوضى، وأن الإصلاح ممكن فقط عندما لا تزال الدولة موجودة. السعودية حليف كبير.

 

لا ينبغي الخلط بين الخلافات التكتيكية مع بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة على أنها انزلاق استراتيجي بعيدا عن الولايات المتحدة نفسها، ومثل هذا الافتراض يعرض خطر تقويض الشركاء الذين يعملون لمنع ظهور الجيل القادم من الدول الفاشلة، والجيل القادم من التهديدات، وهذا لن يخدم المصالح الأمريكية بل ذلك سيخونهم.

 

*كتب المقال علي شهابی، وهو كاتب ومحلل سعودي.

 

*نشر المقال في موقع مجلة نيوززيك.

 

*يمكن الاطلاع على المادة الأصل من الرابط هنا


التعليقات