[ رئيس الوزاء خلال استقباله السفير الأمريكي - سبأ ]
في الأيام الأخيرة، قام سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجين، بجهود دبلوماسية مكثفة، تمثلت في سلسلة من الاجتماعات الرسمية المتتالية مع أعضاء المجلس القيادي الرئاسي، ورئيس الوزراء، ومسؤولين آخرين، بالإضافة إلى زعماء القبائل والزعماء المحليين. وقد رافقت هذه الاجتماعات بيانات وتصريحات ركزت على ملفات أمنية وسياسية محددة.
على مدار أسبوع تقريباً، التقى السفير الأمريكي باثنين من أعضاء المجلس القيادي الرئاسي الذين انضموا مؤخراً إلى المجلس، وهما محمود السبيحي وسالم الخنباشي، بالإضافة إلى لقائه برئيس الوزراء شعياء محسن الزنداني، ومحافظ المهرة محمد علي ياسر، ووزير الشباب والرياضة نايف البكري، فضلاً عن الشيخ عمرو بن حبريش العلوي، رئيس تحالف قبائل حضرموت.
يعكس هذا النشاط تصعيداً ملحوظاً في وتيرة المشاركة الدبلوماسية الأمريكية المتعلقة باليمن ، حتى وإن كان يبدو في جوهره أقرب إلى متابعة ملفات محددة بدلاً من أن يشكل مشاركة شاملة في تفاصيل الأزمة اليمنية.
يُظهر مضمون البيانات الرسمية الصادرة عقب هذه الاجتماعات تركيزاً واضحاً على قضايا الأمن، ومكافحة الإرهاب، وتأمين السواحل والمعابر الحدودية البرية والبحرية، ومكافحة التهريب، وقطع مصادر تمويل الحوثيين. ويتماشى هذا الخطاب مع السياسة الأمريكية الأخيرة تجاه الجماعة، بما في ذلك إعادة تصنيفها كمنظمة إرهابية وفرض حزم متتالية من العقوبات، بالتوازي مع تصعيد أمريكي أوسع نطاقاً تجاه إيران في المنطقة.
ويرى المراقبون أن هذا التركيز لا ينبع من الملف اليمني كأولوية مستقلة في حد ذاته، بل يرتبط باعتبارات إقليمية أوسع، وفي مقدمتها أمن الطرق البحرية الدولية، ولا سيما البحر الأحمر وباب المندب، وسط تزايد التهديدات للملاحة والتجارة العالمية في الأشهر الأخيرة.
على الصعيد السياسي، تناولت الاجتماعات قضايا مثل توحيد مؤسسات الدولة، ودعم المجلس القيادي الرئاسي، والتحضير لمؤتمر حوار بين قادة الجنوب كان من المقرر عقده في الرياض برعاية سعودية. مع ذلك، طُرحت هذه الملفات في إطار إشارات عامة، دون أي مؤشرات على تدخل أمريكي مباشر أو معمق في تفاصيل التسوية السياسية اليمنية، التي، وفقًا للعديد من التقييمات، لا تزال خارج دائرة الاهتمام الدولي المباشر مقارنةً بملفات إقليمية أخرى.
يتزامن هذا النشاط مع سياق إقليمي حساس يتسم بتصعيد الولايات المتحدة تجاه إيران، والتعبئة العسكرية في الشرق الأوسط والمياه الإقليمية، وتكثيف التحركات الدولية. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار هذه التحركات التي قام بها السفير فاجين جزءًا من نهج أمني إقليمي يُنظر فيه إلى اليمن كساحة متصلة، وليس كمحور مركزي مستقل.
رغم أن تحركات السفير الأمريكي تعكس نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، إلا أنها لا تشير بالضرورة، وفقاً للمراقبين، إلى عودة اليمن إلى صدارة الاهتمام الدولي، بل إنها تعكس أولوية تركز على حماية الممرات البحرية الدولية واحتواء التهديدات الأمنية المرتبطة بها.
في ظل هذا المشهد المتوتر، لا يزال الملف اليمني حاضراً كعامل مؤثر على الأمن الإقليمي، ولكنه ليس قضية مركزية على جدول أعمال المجتمع الدولي، على الأقل في المرحلة الحالية أو على مدار العام الحالي كحد أدنى.