سام تطالب بتحقيق دولي عن الاغتيالات في اليمن
- عدن الثلاثاء, 03 فبراير, 2026 - 05:40 مساءً
سام تطالب بتحقيق دولي عن الاغتيالات في اليمن

[ ثابت جواس ]

قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استهداف شخصيات عسكرية ضمن ترتيبات سياسية أو أمنية سرية في حال صحتها يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويقوّض أي جهود لإعادة بناء مؤسسات الدولة على قاعدة سيادة القانون.

 

واعتبرت المنظمة ما ورد في تقرير نشرته صحيفة الوطن السعودية حول وجود ترتيبات أمنية وتحالفات سرية بين دولة الإمارات وجماعة الحوثي يُشتبه في تورطها بعمليات اغتيال طالت قيادات عسكرية يمنية بارزة، يكشف مجددا عمق أزمة المساءلة في البلاد، ويعزز الحاجة العاجلة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة قادرة على كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

 

وأشارت إلى أن خطورة هذه المزاعم لا تنبع فقط من طبيعة الجرائم المحتملة، التي قد ترقى إلى القتل خارج نطاق القانون، بل من المؤشرات التي توحي بوجود شبكات تنسيق معقدة تتجاوز الفاعلين المحليين، بما يهدد بتقويض أسس العدالة ويكرّس نمطًا خطيرًا من الإفلات من العقاب.

 

وشددت على أن هذه التطورات تأتي في وقت لا يزال فيه المسار القضائي المتعلق بملف السجون السرّية والإخفاء القسري غير محدد المعالم، ويعاني من غياب الشفافية والاستقلالية الكافية، موضحة أن استمرار هذا الغموض القضائي، إلى جانب بقاء بعض المشتبه بتورطهم في انتهاكات جسيمة ضمن مواقع نفوذ، يجعل من الصعب تصور تحقيق عدالة حقيقية دون دعم دولي متخصص.

 

وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، “إن المعلومات الواردة في التقرير تمثل مؤشرا خطيرا على تعقيدات الصراع في اليمن، وتؤكد أن حان وقت المساءلة وتجاوز التعثر في مسار الإنصاف”.

 

وأضاف أن “تحقيقا مستقلا وشفافا في كل ما ورد في الصحيفة، وغيرها من قضايا الانتهاكات بما فيها الاغتيالات والاخفاء القسري   لم يعد خيارا، بل ضرورة لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب وحماية حق الضحايا في العدالة، ومغادرة مربع المناكفات الاعلامية الي العدالة.”

 

وأشارت إلى أن المعلومات المتداولة حول استخدام التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية بهدف توجيه الاتهام أو تضليل الرأي العام، إن صحت، تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر هذه الممارسات حظرا مطلقا.

 

وحذرت من أن توظيف الخطاب المناطقي لتبرير الجرائم أو حجب المسؤولين عنها يهدد السلم الاجتماعي ويعمّق الانقسامات، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى مسارات تعزز التماسك الوطني لا إلى سياسات تُعيد إنتاج الصراع.

 

وأكدت سام أن تعقّد المشهد الأمني وتداخل الأدوار الإقليمية، إلى جانب تكرار حوادث الاغتيال التي لم تُكشف ملابساتها، يبرران إنشاء آلية تحقيق دولية محايدة تمتلك الخبرة الفنية والقدرة على الوصول إلى الأدلة، بما يشمل تحليل سلاسل القيادة، وتتبع أنماط الدعم، وضمان حماية الشهود والضحايا.

 

واعتبرت أن مثل هذه الآلية لم تعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة قانونية لحماية الحق في الحقيقة ومنع طمس الأدلة.


التعليقات