[ وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ]
أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الرد الإيراني على أهداف أمريكية في دول الخليج نتيجة حتمية والخيار الوحيد أمام طهران، عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران نهاية نوفمبر الماضي.
وقال البوسعيدي، في مقال له بمجلة إيكونوميست البريطانية: "كان صادمًا أن تقوم إسرائيل والولايات المتحدة في الثامن والعشرين من فبراير، وبعد ساعات قليلة فقط من أحدث وأعمق جولات المفاوضات، بشنّ ضربة عسكرية غير قانونية أطاحت بفرصة السلام التي بدت ممكنة، ولو مؤقتًا".
وأضاف: "الرد الإيراني، الذي استهدف ـ بحسب طهران ـ أهدافًا أمريكية في أراضي دول مجاورة، نتيجة حتمية، وإن كانت مؤسفة للغاية وغير مقبولة بالكامل. وفي مواجهة ما وصفته كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة بأنه حرب تهدف إلى إنهاء الجمهورية الإسلامية، بدا هذا الخيار على الأرجح الخيار العقلاني الوحيد المتاح أمام القيادة الإيرانية".
وأوضح أن أكبر أخطاء الإدارة الأمريكية، فكان ـ بطبيعة الحال ـ سماحها بانجرارها إلى هذه الحرب منذ البداية، مؤكدا أن هذه الحرب "ليست حرب الولايات المتحدة، ولا يوجد سيناريو مرجّح تحصل فيه كلٌّ من إسرائيل وأمريكا على ما تريده منها".
وتابع: "من المأمول أن يكون التزام الولايات المتحدة بتغيير النظام مجرد خطاب سياسي، في حين أن إسرائيل تسعى صراحة إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، وربما لا تبدي اهتمامًا كبيرًا بكيفية حكم البلاد أو بمن يحكمها بعد ذلك"
ولفت وزير خارجية عمان، إلى أن القيادة الإسرائيلية أقنعت الولايات المتحدة بأن إيران أُضعفت إلى حدٍّ كبير بفعل العقوبات والانقسامات الداخلية، وبسبب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على منشآتها النووية في يونيو الماضي، بحيث إن استسلامًا غير مشروط كان سيعقب سريعًا الضربة الأولى واغتيال المرشد الأعلى، منوها إلى أن "الواقع يشير الآن إلى أن تحقيق إسرائيل لهذا الهدف سيتطلب حملة عسكرية طويلة، وهو ما يستدعي نشر قوات أمريكية على الأرض، بما يعني فتح جبهة جديدة في حروب لا نهاية لها، كان الرئيس دونالد ترامب قد تعهّد سابقًا بإنهائها".
وقال البوسعيدي، إن الولايات المتحدة فقدت السيطرة على سياستها الخارجية، مؤكدا أنها "حقيقة لا بد من قولها".
وبشأن العودة للحوار بين إيران وواشنطن، أوضح الوزير العماني، أنه من الصعب على القيادة الإيرانية العودة إلى الحوار مع إدارة انتقلت مرتين بشكل مفاجئ من التفاوض إلى القصف والاغتيال.
وذكر البوسعيدي، أن الدول العربية التي وضعت ثقتها في التعاون الأمني مع الولايات المتحدة بدأت تنظر إلى هذا التعاون بوصفه مصدرًا لهشاشة خطيرة تهدد أمنها الحالي وازدهارها المستقبلي، مشيرا إلى أن النموذج الاقتصادي لدول الخليج والذي يعتمد على دور محوري للرياضة العالمية والسياحة والطيران والتكنولوجيا "أصبح مهددًا".
وتطرق وزير خارجية عمان، إلى تداعيات الرد الإيراني التي قال بأنها بدأت "تُلمس عالميًا، مع اضطراب شديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد بحدوث ركود عميق". مختتما بالقول: "إذا لم يكن مخططو هذه الحرب قد توقعوا ذلك، فإن هذا يُعد خطأً جسيمًا في التقدير".