كشف تقرير دولي حديث أن اليمن لا يزال من بين أكبر بؤر انعدام الأمن الغذائي في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يدفع بملايين السكان إلى مستويات حرجة من الجوع وسوء التغذية.
وبحسب التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية 2026، الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ضمن شبكة مكافحة الأزمات الغذائية، فإن اليمن يُصنّف ضمن الدول التي تشهد أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد على مستوى العالم.
وأشار التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن اليمن كان من بين الدول التي سجلت وجود حالات في مرحلة الكارثة المرحلة الخامسة وفق التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد الحياة، إلى جانب مناطق أخرى في العالم.
وأوضح أن تفاقم الأزمة في اليمن يعود بالدرجة الأولى إلى استمرار النزاع، الذي يُعد العامل الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي في العديد من الدول، حيث يؤثر على سبل العيش ويقوّض القدرة على الإنتاج والوصول إلى الغذاء.
وأضاف التقرير أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، بما في ذلك انخفاض فرص الدخل وارتفاع الأسعار، إلى جانب القيود على وصول المساعدات الإنسانية في بعض المناطق، تسهم في تعميق الأزمة الغذائية في البلاد، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات صنعاء.
ولفت إلى أن بعض المحافظات اليمنية، مثل حجة والحديدة وعمران، شهدت وصول شرائح من السكان إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تداخل عدة عوامل تشمل الصراع المستمر، والانكماش الاقتصادي، وضعف فرص العمل، فضلاً عن القيود التشغيلية التي تواجه الجهات الإنسانية.
كما بيّن التقرير أن اليمن يُعد من بين أكبر عشر أزمات غذائية على مستوى العالم، سواء من حيث عدد المتضررين أو نسبة السكان المتأثرين، إلى جانب دول مثل السودان وأفغانستان وجنوب السودان.
وأشار إلى أن أكثر من 266 مليون شخص حول العالم واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2025، مع استمرار الصراع والتغيرات المناخية والصدمات الاقتصادية كعوامل رئيسية وراء هذه الأزمات، في حين يمثل اليمن جزءاً أساسياً من هذه الصورة العالمية.
وفيما يتعلق بسوء التغذية، حذر التقرير من أن ملايين الأطفال والنساء في الدول التي تشهد أزمات غذائية، ومن بينها اليمن، يعانون من سوء التغذية الحاد، ما يزيد من مخاطر الوفيات ويقوّض فرص التعافي على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن تراجع التمويل الإنساني المخصص لقطاعات الغذاء والتغذية عاد إلى مستويات متدنية لم تُسجل منذ سنوات، ما يهدد بتقليص الاستجابة الإنسانية في دول مثل اليمن، ويزيد من مخاطر تفاقم الأزمة.
ويحذر التقرير من أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، ما قد يفاقم الأوضاع في الدول الهشة، بما فيها اليمن، عبر ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد.