بلا قيود تشكف عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في قرى الوازعية غرب تعز

- غرفة الأخبار السبت, 25 أبريل, 2026 - 02:11 صباحاً
بلا قيود تشكف عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في قرى الوازعية غرب تعز
[ قوات تابعة لطارق صالح في الوازعية غرب تعز ـ ارشيف ]

قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مديرية الوازعية غرب محافظة تعز شهدت خلال الفترة من 2 إلى 7 أبريل 2026 تصعيداً عسكرياً وأمنياً خطيراً نفذته قوات “المقاومة الوطنية” التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، حيث اتسم باتساع نطاق العمليات المسلحة وامتدادها إلى مناطق سكنية ومرافق مدنية، ما أسفر عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

وأكدت المنظمة في تقرير حديث لها، أن هذه العمليات اقترنت بنمط متكرر ومترابط من الانتهاكات، شمل القتل خارج نطاق الاشتباكات المباشرة والحرمان من الرعاية الطبية والاعتقال التعسفي واستخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية وفرض قيود جماعية على الحركة والتنقل، فضلاً عن التهجير القسري والتدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية، بما يشكل في مجمله صورة من صور العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

وأشارت المنظمة، إلى أن تلك القوات بررت عملياتها بمزاعم ملاحقة مطلوبين أمنياً، أوضحت أن اتساعها إلى مناطق مأهولة ومرافق مدنية يقوض هذه المزاعم ويثير شكوكاً جدية حول الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، مؤكدة أن هذه الذرائع لا تبرر المساس بحماية المدنيين ولا تمنح حصانة من المساءلة، لاسيما وأن تلك القوات لا تنضوي ضمن الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية للدولة ولا تتمتع بولاية قانونية تخولها إنفاذ القانون، ما يجعل تدخلها المسلح داخل المجتمعات المدنية تجاوزاً صريحاً للولاية القانونية للدولة ومؤسساتها.

 

تسلسل الأحداث

 

وذكرت المنظمة، استناداً إلى معلومات ميدانية متعددة وشهادات مباشرة جمعها فريقها، أن الأحداث بدأت في 2 أبريل 2026 باشتباكات محدودة في منطقة الشقيراء عند مفرق الأحيوق بين مسلحين قبليين ونقطة أمنية، على خلفية توترات سابقة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. غير أن هذه المواجهات سرعان ما تطورت إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق امتدت إلى قرى مأهولة، شملت حنة (الغربية والسفلى)، الروية، الحضارة، الغيل، المزق ومصران، ترافقت مع تعزيزات عسكرية من مدينة المخا وانتشار مكثف ونقاط تفتيش ومداهمات واستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة وطائرات مسيرة داخل بيئات مدنية.

 

ووثقت منظمة “صحفيات بلا قيود” مقتل الشاب برهان علي طه (19 عام) فجر يوم الاثنين 6 أبريل 2026، إثر استهداف مباشر بطائرة مسيرة أثناء وجوده على سطح مبنى بئر مياه قرب منزل أسرته في منطقة حنة، وهي منطقة سكنية خارج أي اشتباك مباشر في موقع الحادثة، وفي نطاق جغرافي مدني مأهول.

 

وأفادت شهادات ميدانية جمعتها المنظمة بأن أقارب الضحية حاولوا إسعافه إلا أنهم تعرضوا لإطلاق نار مباشر أثناء عملية الإنقاذ، ما أدى إلى محاصرتهم في الموقع لنحو نصف ساعة ومنعهم من الوصول إليه أو تقديم أي تدخل طبي عاجل، رغم حالته الحرجة، إلى أن فارق الحياة متأثراً بجراحه. كما تشير الإفادات إلى أنه عند التمكن من إجلاء الضحية ونقله إلى المركز الصحي في المنطقة، تبين أن المرفق كان مغلقاً وخاضعاً لسيطرة تلك القوات، بما ترتب عليه تعطيل فعلي لتقديم الخدمات الطبية فيه في ذلك التوقيت، الأمر الذي حال دون توفير أي استجابة إسعافية عاجلة.

 

وفي سياق متصل، أفادت المنظمة بأن العمليات العسكرية، أسفرت في 2 ابريل عن إصابة امرأتين في قرية الروية، إحداهما في حالة حرجة، بما يعكس امتداد استخدام القوة إلى نطاقات مدنية مأهولة وإخفاقاً في الالتزام بمبدأي التمييز واتخاذ الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

استهداف المرافق الصحية

 

وبحسب التقرير، فقد رصدت المنظمة قيام قوة عسكرية تابعة للمقاومة الوطنية باقتحام مرفق صحي في منطقة حنة عقب اشتباكات 2 أبريل، واعتقال عدد من المسعفين داخله، بينهم صخر فرحان المشولي وعلم فرحان المشولي وعلي عبدالواحد، بالتزامن مع تعطيل عمل الطاقم الطبي ومنعه من أداء مهامه الإنسانية، مشيرة إلى أن المعلومات الميدانية أوضحت أن أحد المصابين ترك دون تلقي الرعاية الطبية داخل المرفق الصحي ما أدى إلى وفاته لاحقاً متأثراً بجراحه، في تطور يعكس حرماناً مباشراً من العلاج في سياق تدخل عسكري داخل منشأة طبية محمية.

 

وبين التقرير، أن جثمان المتوفى تم احتجازه بعد الوفاة، وهو ما يشكل انتهاكاً إضافياً لحرمة الموتى ويعزز من جسامة الانتهاك المرتبط بالحق في الحياة وبمبدأ الحماية الخاصة للمرافق الصحية والعاملين فيها بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

اعتقالات وعقاب جماعي

 

وقالت المنظمة، إنها رصدت حملة اعتقالات تعسفية طالت مدنيين خلال عمليات المداهمة، من بينهم الطفل محمد راشد الطلبي (13 عاماً) الذي تم توقيفه من نقطة مفرق الأحيوق أثناء عودته من المدرسة، إضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين في قرى الروية والحضارة والغيل وحنة السفلى، مشيرة إلى معلومات ميدانية لاحقة أفادت أن عدداً من هؤلاء المحتجزين أُفرج عنهم في أعقاب وساطات قبلية محلية، وهو ما لا ينفي الطابع التعسفي للاعتقال ولا يسقط المسؤولية القانونية عنه.

 

وأكدت المنظمة أن قوات “المقاومة الوطنية” فرضت خلال فترة العمليات العسكرية قيودا مشددة على حركة السكان في عدد من القرى بمديرية الوازعية، شملت حنة (الغربية والسفلى)، الروية، الحضارة، الغيل، ومصران، عبر إغلاق المداخل والمخارج المؤدية إلى هذه القرى ونشر نقاط تفتيش مكثفة على الطرق الرئيسية والفرعية الممتدة بين مصران والغيل وامتداداتهما باتجاه قرى حنة والروية والمناطق المجاورة، مع الطرق التي تربط تلك المناطق بمدينة المخا الساحلية.

 

وأوضحت أن هذه الإجراءات أدت إلى تقييد واسع لحركة المدنيين وعزل فعلي لعدد من التجمعات السكانية، بما أعاق الوصول إلى الأسواق والمرافق الخدمية والاحتياجات الأساسية، وفرض قيود جماعية غير تمييزية على السكان داخل نطاق جغرافي متداخل ومترابط.

 

وأشارت المنظمة الى أن طبيعة هذه الإجراءات بالنظر إلى طابعها الجماعي واتساع نطاقها الجغرافي وآثارها غير التمييزية على السكان المدنيين قد ترقى إلى صورة من صور العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

كما رصدت المنظمة قيام القوات بتحويل مدرسة “حنة للبنين” في منطقة حنة (الغربية والسفلى) ومدرسة “السكينة” في قرية مصران إلى ثكنات عسكرية، إضافة إلى اقتحام المركز الصحي والصيدلية الوحيدة في منطقة حنة، وإنشاء متارس داخل سوق الحضارة ومحيط مرافق مدنية أخرى في الحضارة والغيل ومناطق متفرقة.

 

وأشارت أن هذه الممارسات طالت أعياناً مدنية محمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مؤسسات التعليم والصحة والأسواق، وتسببت في تعطيل كلي للعملية التعليمية، وإعاقة تقديم الخدمات الصحية الأساسية للسكان في قرى حنة ومصران والحضارة، بما ينعكس على استمرارية تمتع المدنيين بالخدمات الأساسية المحمية قانوناً.

 

سادساً: النزوح القسري والتداعيات الإنسانية المباشرة

 

أفادت المنظمة بأن القيود الأمنية والعمليات العسكرية داخل القرى المتأثرة، وما رافقها من تهديدات مباشرة وإطلاق نار كثيف بأسلحة متوسطة وثقيلة وانتشار عسكري واسع، أسهمت في خلق حالة من انعدام الأمن بين السكان، لا سيما النساء والأطفال، ولا سيما عقب إصابة امرأتين في قرية الروية السفلى، الأمر الذي ترتب عليه نزوح نحو عشرين أسرة من منازلها في سياق ضغوط أمنية مباشرة فرضتها ظروف العمليات الجارية.

 

واضافت المنظمة ان هذا الوضع انعكس على الاستقرار العام في قرى الروية، حنة (الغربية والسفلى)، الحضارة، الغيل، ومصران، حيث تأثرت الحياة المدنية بشكل ملحوظ نتيجة استمرار التوترات الأمنية وتداخل العمليات العسكرية مع النطاقات السكنية.

 

واكدت المنظمة أن حالات النزوح ارتبطت بتدهور البيئة الأمنية داخل هذه القرى، وما ترتب عليه من مخاطر جسيمة على المدنيين، شملت تقييد الاستقرار المدني وتعطيل الوصول الآمن إلى الاحتياجات الأساسية في ظل استمرار العمليات داخل نطاقات مأهولة.

 

المسؤولية القانونية

 

منظمة “صحفيات بلا قيود” أكدت في تقريرها أن التذرع بملاحقة مطلوبين أمنياً أو توصيف هذه الانتهاكات باعتبارها “أخطاء غير متعمدة”، لا يشكل أي مسوغ قانوني للإعفاء من المسؤولية، ولا ينتقص من الالتزامات الصارمة المقررة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبادئ التمييز والتناسب، وواجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية السكان المدنيين.

 

وأشارت المنظمة الى أن جسامة هذه الانتهاكات تتفاقم في ضوء الطبيعة غير القانونية لتشكيلات “المقاومة الوطنية”، وافتقارها لأي تفويض قانوني يخولها ممارسة مهام إنفاذ القانون أو إدارة العمليات الأمنية داخل المناطق المدنية، الأمر الذي يجعل من استخدام القوة في هذا السياق خروجاً عن مبدأ احتكار الدولة الحصري لاستخدام القوة، وتقويضاً مباشراً للنظام القانوني والمؤسسي للدولة.

 

ولفت التقرير، إلى أن اللجوء إلى وساطات قبلية أو تشكيل لجان تحقيق داخلية من الجهة ذاتها المنفذة لا يستوفي معايير الاستقلال والحياد والفعالية، ولا يرقى إلى مستوى آليات المساءلة القضائية المعترف بها دولياً، بل يفرغ واجب التحقيق من مضمونه القانوني، ولا ينتج أي أثر في نفي المسؤولية الجنائية الفردية أو المؤسسية.

 

وخلصت المنظمة إلى أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى المستويات القيادية العسكرية والسياسية العليا، وفقاً لمبدأ مسؤولية القيادة، سواء عن الأفعال التي ارتكبت بعلمهم أو تلك التي كان ينبغي عليهم العلم بها، أو عن الإخفاق في منعها أو وقفها أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لمساءلة مرتكبيها، بما يترتب عليه استمرار المسؤولية القانونية دون انقطاع.

 

وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مجمل الوقائع الموثقة في مديرية الوازعية تكشف عن نمط متكرر ومترابط من الانتهاكات الجسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، اتسم بالاستمرارية والتداخل الزمني والمكاني، وشمل القتل خارج نطاق الاشتباك المباشر، والإصابة، والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية بما أفضى إلى الوفاة، والاستهداف غير المشروع للمرافق الصحية المحمية، والاعتقال التعسفي، واستخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية، فضلاً عن فرض قيود جماعية على حرية الحركة ترتب عليها آثار ميدانية تمثلت في حصار فعلي وتهجير قسري للسكان المدنيين.

 

وشددت المنظمة على أن هذه الأفعال، بحسب طبيعتها وسياق ارتكابها وآثارها التراكمية على السكان المدنيين، تشكل انتهاكات جسيمة للمادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ولأحكام البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، وللقواعد العرفية ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب وواجب اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية.

 

وخلصت المنظمة إلى أن الطبيعة الممنهجة والمتصلة لهذه الانتهاكات تستدعي فتح تحقيق جنائي مستقل وفعال لتحديد المسؤولية الفردية والقيادية وفقاً لمبدأ مسؤولية القيادة في القانون الجنائي الدولي، دون استبعاد أي مستوى من مستويات المسؤولية القانونية.

 

دعوة للمساءلة

 

وطالبت المنظمة، الحكومة اليمنية إلى فتح تحقيقات جنائية مستقلة وفعالة، تستوفي معايير الاستقلال والحياد وتضمن تحديد المسؤوليات على جميع المستويات، مشددة على أن أي تقاعس عن هذه الالتزامات يترتب عليه إخلال بالواجبات القانونية الدولية ذات الصلة.

 

كما طالبت بوقف فوري وشامل لجميع الانتهاكات، وعلى رأسها استخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية، والقيود الجماعية على السكان، والاحتجاز التعسفي، مع الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين وضمان سلامتهم.

 

ودعت المنظمة الآليات الأممية المعنية والمنظمات الدولية ذات الصلة إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه الوقائع، استناداً إلى مؤشرات جدية على قصور واستقلالية آليات المساءلة الوطنية، وبما يضمن كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات على نحو محايد ومنع تكرار الانتهاكات وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.


التعليقات