كشفت وثائق قضائية حديثة عن تفاصيل دعوى قانونية موسعة رُفعت أمام المحاكم الأمريكية، تتهم مجموعة من المرتزقة الأمريكيين بتنفيذ محاولات اغتيال ممنهجة في اليمن بتكليف من دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يسلط الضوء مجدداً على ملف "الاغتيالات السياسية" التي شهدتها مدينة عدن خلال سنوات الحرب.
وبحسب الوثائق الرسمية، فإن القضية التي تحمل اسم Anssaf Ali Mayo v. Abraham Golan et al.، رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من كاليفورنيا، وتتهم ثلاثة متعاقدين عسكريين بتنفيذ عمليات اغتيال خارج نطاق القانون داخل اليمن.
تستهدف الدعوى التي حصل الموقع بوست على نسخة من وثائقها المكونة من 22 صفحة، كلاً من أبراهام جولان وإسحاق غيلمور، وهما قياديان في "مجموعة عمليات سبير" (Spear Operations Group). وتتهمهما بالمسؤولية عن هجوم استهدف مقراً سياسياً في عدن عام 2015، في إطار ما وصفته الوثائق بحملة أوسع لتصفية خصوم سياسيين.
وفقاً للوثائق المقدمة إلى محكمة مقاطعة كاليفورنيا في ديسمبر 2025، فإن الهجوم وقع في 29 ديسمبر 2015، حيث استهدف فريق من المرتزقة مقر حزب الإصلاح اليمني في مدينة عدن. وتوضح الدعوى أن المهاجمين استخدموا عبوات متفجرة في محاولة لاغتيال قيادات الحزب، ومن بينهم المدعي في هذه القضية، الذي نجا من الموت بأعجوبة.
وتشير الوثائق إلى أن المدعي (أنصاف مايو)، الذي طلب الحفاظ على سريته في بعض أجزاء الوثيقة، اضطر لمغادرة اليمن بعد ثلاثة أيام فقط من الهجوم خوفاً على حياته، وهو يعيش في المنفى منذ ذلك الحين، بعيداً عن عائلته التي لا يراها إلا مرة واحدة سنوياً في بلد ثالث.
وتستند الدعوى إلى قانون الضرر للأجانب(Alien Tort Statute)، وهو قانون أمريكي يسمح لغير المواطنين برفع دعاوى أمام المحاكم الفيدرالية عن انتهاكات القانون الدولي.
وتتضمن لائحة الاتهام أربع تهم رئيسية ضد جولان وفريقه، وتتمحور في أن الأفعال المرتكبة تشكل محاولة قتل كجريمة حرب، ومحاولة قتل خارج نطاق القضاء، واضطهاداً كجريمة ضد الإنسانية، وهي انتهاكات صارخة للقوانين الدولية ومعاهدات الأمم المتحدة.
توضح الوثائق في بيانها التمهيدي أن المتهمين – وهم أبراهام جولان، وإسحاق جيلمور، وديل كومستوك – جرى توظيفهم لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف معارضين سياسيين في اليمن منذ عام 2015.
وتشير إلى أن جولان أسس شركة Spear Operations Group في أغسطس 2015، وسرعان ما بدأ بتجنيد عناصر من الجيش الأمريكي السابق، بمن فيهم جيلمور الذي تولى منصب رئيس العمليات.
وتكشف الوثائق أن الشركة توصلت إلى اتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ برنامج اغتيالات يستهدف قيادات يمنية معارضة لها، مقابل 1.5 مليون دولار شهرياً، إضافة إلى مكافآت على كل عملية ناجحة.
وتفيد الوثائق بأن الفريق ضم نحو 12 عنصراً من العسكريين السابقين، وتم تجميعهم في ديسمبر 2015 قبل نقلهم جواً إلى اليمن، حيث وصلوا إلى عدن مزودين بمعدات عسكرية متطورة، تشمل:
وبحسب الملف، تلقى الفريق عند وصوله إلى اليمن قائمة اغتيالات من ضابط إماراتي، تضمنت 23 اسماً وصورة لشخصيات مستهدفة، من بينهم قيادات سياسية، وعلى رأسهم المدعي أنصاف علي مايو، وهو عضو في البرلمان اليمني.
وتشير الوثائق إلى أن الفريق نفذ في 29 ديسمبر 2015 محاولة اغتيال المدعي، عبر زرع عبوة ناسفة عند مدخل مقر حزب الإصلاح في عدن، حيث تم تفجيرها محدثة أضراراً كبيرة في المبنى.
ورغم أن المدعي نجا من الهجوم، إلا أن العملية أدت إلى تدمير أجزاء من المبنى، وإطلاق نار عشوائي داخل المقر، بحسب روايات واردة في الدعوى.
وتؤكد الدعوى أن هذا النشاط تم دون تفويض قانوني من الحكومة الأمريكية، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تمنح أي تصريح بتنفيذ عمليات اغتيال خارجية.
كما تتهم الوثائق المدعى عليهم بالتآمر مع مسؤولين إماراتيين لتنفيذ هذه العمليات، مؤكدة أن "مجموعة سبير" كانت تعمل كذراع تنفيذية لبرنامج اغتيالات سياسية استهدف شخصيات يمنية لا تشارك في الأعمال القتالية.
وتطرقت الوثائق إلى فشل السلطات المحلية في اليمن في إجراء تحقيقات جادة في الهجوم. وأوضحت أن التحقيقات الأولية التي أجرتها وحدة البحث الجنائي في عدن توقفت نتيجة "الحساسية السياسية" المرتبطة بتورط دولة الإمارات، التي كانت جزءاً رئيسياً من التحالف العسكري في ذلك الوقت.
وأشارت الدعوى إلى أن البرلمانيين اليمنيين رفضوا إصدار بيانات تطالب بالتحقيق في اغتيالات عدن خوفاً من الانتقام، مما دفع الضحايا للجوء إلى القضاء الدولي والمنظمات البرلمانية الدولية دون جدوى لسنوات طويلة.
ويطالب المدعي من خلال مركز العدالة والمساءلة (CJA)، بتعويضات مالية عقابية وتعويضية عن الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت به. كما تهدف الدعوى إلى استصدار حكم قضائي يمنع المدعى عليهم من الاستمرار في استهداف المدعي أو غيره من الشخصيات السياسية.
وتمثل هذه القضية تحولاً مهماً في ملاحقة شركات الأمن الخاصة والمرتزقة الذين يعملون في مناطق النزاع، وقد تفتح الباب أمام دعاوى مماثلة من ضحايا آخرين لعمليات الاغتيال التي طالت العشرات من رجال الدين والسياسيين والنشطاء في جنوب اليمن بين عامي 2015 و2018.
للإطلاع على الوثائق كاملة في أسفل الموقع: