قال تحليل نشره معهد تشاتام هاوس (Chatham House)، وهو مركز أبحاث بريطاني متخصص في الشؤون الدولية، إن الحرب مع إيران أعادت رسم أولويات الاستراتيجية السعودية، وكشفت عن نقاط ضعف جوهرية في أمن الطاقة والتجارة، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز وتداعياته الإقليمية، بما في ذلك اليمن.
التحليل أعده الباحث نيل كويليام ضمن برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، في إطار تعليق تحليلي يركز على التحولات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب وتأثيرها على دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
وأشار التحليل الذي ترجمه "الموقع بوست" إلى أن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره معظم صادرات النفط السعودية، كشف عن تهديد مباشر لخطط المملكة الاقتصادية، خاصة رؤية 2030، التي تعتمد على استقرار تدفقات الطاقة والتجارة لجذب الاستثمارات وتحقيق التحول الاقتصادي.
وأوضح أن هذا التطور لم يعد يُنظر إليه كخطر نظري، بل كاحتمال واقعي يمكن أن يتكرر، ما يضع ضغوطاً طويلة الأمد على الإيرادات وثقة المستثمرين، ويقوّض طموح السعودية للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وفي سياق متصل، لفت التحليل إلى أن التهديدات المرتبطة بجماعة الحوثيين في اليمن أصبحت جزءاً أساسياً من الحسابات الأمنية السعودية، حيث تشكل الهجمات أو المخاطر المنطلقة من اليمن عاملاً إضافياً يهدد أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الحرب دفعت السعودية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، بما في ذلك البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مثل تطوير مسارات تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب، رغم أن هذه الخيارات تتطلب وقتاً وتكاليف كبيرة.
كما تناول التحليل تأثير الحرب على توازنات الخليج، مشيراً إلى أن خروج الإمارات من منظمة أوبك يعكس تحولات أعمق في العلاقات داخل المنطقة، في ظل اختلاف أولويات الدول الخليجية بشأن الإنتاج النفطي وإدارة الأزمة.
ويرى أن هذه التحولات تشير إلى مرحلة جديدة من إعادة التموضع الاستراتيجي في الخليج، حيث تسعى الدول إلى تقليل المخاطر وتعزيز استقلالها في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وفي ما يتعلق باليمن، يبرز التحليل أن استمرار التوترات المرتبطة بالحوثيين يضاعف من تعقيدات المشهد الأمني البحري، ويجعل أي استراتيجية سعودية لحماية الطاقة والتجارة مرتبطة بشكل مباشر باستقرار الوضع اليمني.
ويشير تحليل تشاتام هاوس إلى أن الحرب مع إيران لم تقتصر على تداعياتها العسكرية، بل أعادت تشكيل أولويات السعودية الاقتصادية والأمنية، وكشفت عن هشاشة البنية الإقليمية لأمن الطاقة، مع بروز اليمن – عبر ملف الحوثيين والممرات البحرية – كعامل رئيسي في معادلة الاستقرار الإقليمي.