اليمن: دراسة تكشف انتشار بكتيريا المعدة بين 18 ألف مريض وترتبط بارتفاع القرحة وسرطان المعدة

- ترجمة خاصة الثلاثاء, 05 مايو, 2026 - 02:54 مساءً
اليمن: دراسة تكشف انتشار بكتيريا المعدة بين 18 ألف مريض وترتبط بارتفاع القرحة وسرطان المعدة
[ الدراسة تحدثت عن عدة مسببات للمرض ]

أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها Cureus Journal of Medical Science أن عدوى بكتيريا المعدة تمثل عبئاً صحياً واسع النطاق في اليمن، وذلك استناداً إلى تحليل بيانات شمل 18,606 مريضاً، في واحدة من أكبر الدراسات التي ترصد انتشار هذه العدوى وعلاقتها بالأمراض الهضمية الخطيرة في البلاد.

 

الدراسة التي ترجمها الموقع بوست وأعدها فريق بحثي متخصص في الطب والصحة العامة يتكون من كل من محمد الهتار ونورادليانتي روسلي وضياء الحق محمد سنان اعتمدت على تحليل سريري واسع لمرضى خضعوا لفحوصات الجهاز الهضمي، بهدف تقييم معدلات الإصابة بالبكتيريا وتحديد ارتباطها بأمراض مثل القرحة الهضمية وسرطان المعدة، وهي من أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالجهاز الهضمي عالمياً.

 

وبحسب النتائج، فإن حجم العينة البالغ 18,606 حالة يوفر مؤشراً قوياً على انتشار العدوى في المجتمع اليمني، حيث أكدت الدراسة وجود ارتباط إحصائي واضح بين الإصابة بالبكتيريا وحدوث القرحة الهضمية، إضافة إلى صلة مباشرة بحالات سرطان المعدة، ما يعكس عبئاً مزدوجاً يجمع بين العدوى والأمراض المزمنة المرتبطة بها.

 

وأشارت الدراسة إلى أن معدلات انتشار جرثومة المعدة في اليمن تقع ضمن المستويات المرتفعة مقارنة بالمعايير الإقليمية، إذ تتراوح نسب الإصابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 40% و60%، في حين أظهرت دراسات يمنية سابقة أن النسبة قد تصل إلى نحو 69% في بعض المناطق، مع تسجيل مستويات أعلى في عينات سريرية محددة، ما يعزز دلالات الانتشار الواسع داخل البلاد.

 

ووفقاً للدراسة، فإن هذا الانتشار المرتفع يرتبط بعدة عوامل هيكلية، أبرزها تدهور البنية التحتية الصحية، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب الاكتظاظ السكاني وتراجع مستوى النظافة العامة، وهي عوامل تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، وأسهمت في خلق بيئة مواتية لانتقال العدوى.

 

كما أظهرت النتائج أن المرضى المصابين بالبكتيريا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، حيث ترتبط العدوى بشكل مباشر بالتهابات المعدة المزمنة، التي قد تتطور إلى قرحة هضمية، وفي حالات متقدمة إلى سرطان المعدة، ما يضع هذه البكتيريا ضمن أهم عوامل الخطر الصحية في اليمن.

 

وتشير التقديرات العالمية إلى أن نحو نصف سكان العالم مصابون ببكتيريا جرثومة المعدة، إلا أن العبء يكون أعلى في الدول منخفضة الدخل أو التي تعاني من أزمات إنسانية، وهو ما ينطبق على اليمن، حيث تساهم الظروف الاقتصادية والصحية المتدهورة في زيادة معدلات الانتشار وصعوبة السيطرة على العدوى.

 

وفي قراءة أوسع للنتائج، حذرت الدراسة من أن استمرار ارتفاع معدلات الإصابة دون تدخلات صحية فعالة قد يؤدي إلى زيادة حالات القرحة وسرطان المعدة خلال السنوات المقبلة، ما قد يفاقم الضغط على نظام صحي يعاني أصلاً من ضعف الموارد والإمكانات.

 

وأكد الباحثون أن البيانات المستخلصة من العينة الكبيرة توفر أساساً مهماً لتقدير العبء الحقيقي للمرض، مشددين على ضرورة تعزيز برامج التشخيص المبكر، خاصة في ظل محدودية الفحوصات المتخصصة في العديد من المناطق، إلى جانب تحسين الوصول إلى العلاج الفعال.

 

كما دعت الدراسة إلى تنفيذ تدخلات وقائية واسعة، تشمل تحسين جودة المياه وخدمات الصرف الصحي، وتعزيز التوعية الصحية حول طرق انتقال العدوى، التي ترتبط غالباً بالتلوث الغذائي والمائي، إضافة إلى دعم البنية التحتية الصحية لمواجهة الأمراض المرتبطة بالبكتيريا.

 

وتأتي هذه النتائج في سياق تحذيرات متزايدة من أزمة صحية صامتة في اليمن، حيث تشير البيانات إلى أن الأمراض المرتبطة بعدوى جرثومة المعدة قد تتحول إلى أحد أبرز التحديات الصحية في البلاد، في ظل غياب برامج وطنية شاملة للحد من انتشارها.

 

وخلصت الدراسة إلى أن عدوى بكتيريا المعدة في اليمن لم تعد مجرد حالة طبية فردية، بل تمثل قضية صحة عامة ذات أبعاد واسعة، ترتبط بعوامل اقتصادية وبيئية معقدة، وتستدعي استجابة عاجلة ومتكاملة للحد من انتشارها وتقليل مضاعفاتها الخطيرة.


التعليقات