فورين أفيرز: نهاية محتملة لمحور أبراهام وتباين الرؤى بين إسرائيل ودول الخليج (ترجمة خاصة)

- ترجمة خاصة الاربعاء, 06 مايو, 2026 - 12:04 صباحاً
فورين أفيرز: نهاية محتملة لمحور أبراهام وتباين الرؤى بين إسرائيل ودول الخليج (ترجمة خاصة)
[ المجلة توقعت نهاية اتفاقية ابراهام ]

كشف تحليل لمجلة فورين أفيرز أن ما يُعرف بـمحور أبراهام الذي نشأ بعد اتفاقيات التطبيع بين بعض دول الخليج وإسرائيل يواجه تحديات بنيوية عميقة، في ظل تباين متزايد في الرؤى الاستراتيجية بين الطرفين بشأن شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.

 

التحليل الذي أعده الباحث H. A. Hellyer يرى أن الحرب الإقليمية الأخيرة، خصوصا المواجهة بين إيران وإسرائيل، كشفت حدود هذا التقارب، وأظهرت أن المصالح الخليجية والإسرائيلية لا تتطابق بالضرورة كما كان يُعتقد سابقا.

 

ويشير التحليل الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل عام 2024، والذي تضمن أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة، وما تلاه من رد عسكري واسع بقيادة الولايات المتحدة، بعث برسالة واضحة لدول الخليج حول التزام واشنطن بالدفاع عن إسرائيل.

 

لكن، بحسب التحليل، فإن السؤال الذي بقي دون إجابة هو: ماذا سيحدث إذا تعرضت دول الخليج لهجوم مماثل؟ وهو ما يعكس فجوة في تصورات الأمن الإقليمي بين إسرائيل وشركائها العرب.

 

ويوضح التحليل أن إسرائيل ترى في اتفاقيات أبراهام أساسا لتحالف أمني إقليمي موجه بشكل أساسي ضد إيران، بينما تميل دول الخليج إلى نهج أكثر براغماتية يقوم على موازنة العلاقات، بما في ذلك الحفاظ على قنوات تواصل مع طهران، بدلاً من الانخراط في تحالفات صدامية مفتوحة.

 

ويؤكد أن هذا التباين في الرؤية يعكس اختلافاً في الأولويات، حيث تركز إسرائيل على الردع العسكري المباشر، في حين تسعى دول الخليج إلى تقليل المخاطر الأمنية والاقتصادية عبر التهدئة والدبلوماسية.

 

ويشير إلى أن العواصم الخليجية التي كانت على استعداد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لم تتبنى قط فكرة قدرتها على دعم الهيمنة الإسرائيلية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن علاقات إسرائيل سيئة بالفعل مع العديد من الدول العربية، كما أدى ردها على هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى تآكل مكانتها في المنطقة.

 

يرى التقرير أن التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية لا يزال هشا من الناحية السياسية والشعبية، إذ لم يتحول إلى تحالف استراتيجي متكامل، بل بقي محصوراً إلى حد كبير في مجالات محددة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الأمني المحدود.

 

كما يشير إلى أن غياب تقدم في القضية الفلسطينية يظل عاملاً رئيسياً يحد من تعميق هذا التقارب، ويجعل من الصعب توسيعه أو تحويله إلى محور إقليمي مستقر.

 

وتضيف المجلة إنه مع اشتداد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف، انقسمت دول الخليج إلى ثلاثة معسكرات واسعة، وأن النهج الذي تتبعه عمان يعكس بوضوح ضبط النفس، ومن ناحية أخرى، يبدو أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تواجه أكبر حجم من الضربات الإيرانية مقارنة بأي دولة خليجية، قد خلصت إلى أن جهودها العديدة لإعادة الاشتباك مع طهران قبل الحرب كانت عديمة الجدوى في نهاية المطاف.

 

وذكر أن هذه الاختلافات ليست جديدة، وهي تعكس اختلافات طويلة الأمد في إدراك التهديدات وتحمل المخاطر، فضلاً عن المنافسات داخل منطقة الخليج، وتنبع اختلافاتهم أيضاً من حقيقة مفادها أن حكومات الخليج متضاربة داخلياً في بعض النواحي حول ما تريد أن تأتي بعد ذلك.

 

وقال التحليل إن وحدة دول الخليج بلغت ذروتها تاريخياً خلال الأزمات الحادة ونادراً ما امتدت إلى المواءمة الاستراتيجية طويلة المدى، لكن هذه الأزمة الأخيرة كشفت عن أسئلة جوهرية حول أمن الخليج أكثر من أي أزمة في التاريخ الحديث.

 

وذكرت أن أغلب دول الخليج لن تبني أمنها على أساس الهيمنة الإسرائيلية لأنها ترى أن إسرائيل تشكل تهديداً لا يقل عن إيران، موضحة بأنه على الرغم أن دول الخليج من المرجح أن تزيد تعاونها مع الولايات المتحدة بسبب تعرضها لمزيد من الهجمات، إلا أنها لا ترى في واشنطن الضامن الأمني الوحيد لها على المدى الطويل بسبب علاقتها الوثيقة مع إسرائيل، وتجاهلها لمصالح الخليج، وفشلها في ذلك

 

ويلفت إلى أن الدور الأمريكي يظل حاسماً في الحفاظ على تماسك هذا الإطار، سواء من خلال الضمانات الأمنية أو التنسيق العسكري، غير أن اعتماد دول المنطقة على واشنطن يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الترتيب في ظل التحولات في السياسة الأمريكية.

 

كما يشير إلى أن الحرب الأخيرة أبرزت أهمية المظلة الأمنية الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته كشفت حدودها، خاصة فيما يتعلق بحماية الشركاء العرب بنفس الدرجة التي تُمنح لإسرائيل.

 

ويشير إلى أن ما يُسمى محور أبراهام ليس تحالفاً متماسكاً بقدر ما هو إطار مرن للتعاون، وأن التطورات الإقليمية الأخيرة قد تدفع إلى إعادة تشكيله أو حتى تقليصه، في ظل تزايد التباينات بين أطرافه.

 

ويرى أن مستقبل هذا المسار سيعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الاستراتيجية، ومعالجة القضايا السياسية العالقة، وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى طبيعة التوازنات الإقليمية في مواجهة إيران، ونصح التحليل دول الخليج بأن تعمل على تحسين صناعاته الدفاعية المحلية، مع التركيز على الدفاع الجوي بشكل خاص.


التعليقات