إدارة ترامب تعتزم تقديم دعم واسع للتحالف العربي باليمن وفي مقدمته تحرير ميناء الحديدة (ترجمة خاصة)
- واشنطن بوست - كتبه/ كارين دي ينق، ترجمة/ عادل هاشم الإثنين, 27 مارس, 2017 - 09:27 مساءً
إدارة ترامب تعتزم تقديم دعم واسع للتحالف العربي باليمن وفي مقدمته تحرير ميناء الحديدة (ترجمة خاصة)

[ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ]

وفقاً لما ذكره مسؤولون كبار في إدارة ترامب فإن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس قد طلب من ‏البيت الأبيض رفع القيود التي فرضت في عهد أوباما على الدعم الأمريكي لدول الخليج العربي التي ‏تشن حرباً ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. ‏
 
وقال ماتيس في مذكرة إلى مستشار الأمن القومي هذا الشهر، إن تقديم "الدعم المحدود" للعمليات التي ‏تقوم بها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن، بما في ذلك خطة الحسم ‏الإماراتية التي تهدف لاستعادة إحدى الموانئ الرئيسية في البحر الأحمر، سيساعد في محاربة أحد ‏‏"التهديدات المشتركة". ‏
 
إن الموافقة على هذا الطلب يمثل تغيراً كبيراً في السياسة العامة الأمريكية، حيث إن العمليات ‏العسكرية الأمريكية قد اقتصرت حتى الآن بشكل أساسي على عمليات مكافحة الإرهاب التي تستهدف ‏المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة في اليمن مع دعم محدود وغير مباشر لجهود دول التحالف العربي ‏العسكرية في الحرب اليمنية التي ما زالت مستمرة منذ عامين، كما أنها ستكون إشارة واضحة على ‏نية الإدارة الأمريكية في التحرك بقوة أكبر ضد إيران.‏
 
وقد ردد البيت الأبيض بعبارات أقوى بكثير من سابقتها اتهامات دول الخليج لإيران بتمويل وتدريب ‏وتسليح المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين تسعى إيران من خلالهم لزيادة نفوذها الإقليمي ضد الملوك ‏السنة في الخليج. ‏
 
تعتبر الإدارة الأمريكية وسط مراجعة أوسع للسياسة العامة في اليمن التي من غير المتوقع أن تكتمل ‏حتى الشهر المقبل، ولكن السؤال الحالي والمهم الذي تناولته مذكرة ماتيس التي ستقدم إلى الجنة العليا ‏للأمن القومي هذا الأسبوع هو فيما اذا كان سيتم تقديم الدعم لعملية عسكرية تقودها الإمارات العربية ‏المتحدة لطرد الحوثيين من ميناء الحديدة الذي تمر عبره المساعدات الإنسانية والدعم العسكري ‏للحوثيين.  ‏
 
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية -رفض الكشف عن هويته- إن اقتراح ذهاب قوات من العمليات ‏الخاصة الأمريكية لم يكن جزءاً من هذه المذكرة، وإن ماتيس ومستشاريه قد طالبو بإلغاء حظر الرئيس ‏الأمريكي السابق المتمثل في دعم العمليات العسكرية الإماراتية ضد الحوثيين لوجستياً والتزود بالوقود ‏والمساعدة في التخطيط دون الحصول على موافقة من البيت الأبيض. ‏
 
وقال مسؤول كبير إن "ترامب وبعضاً من مستشاريه لديهم نفس تلك المخاوف المتمثلة في ازدياد ‏الأزمة الإنسانية والتي أجبرت الرئيس السابق باراك أوباما من الموافقة على مقترح إماراتي يهدف ‏إلى شن هجوم على المتمردين الحوثيين في محافظة الحديدة، ولا يوجد قرار حتى الآن فيما إذا كان ‏سيتم إلغاء هذه القيود أم لا، ومن المؤكد حدوث خلاف واسع بين حكومتنا". ‏
 
وينظر المستشارون ما إذا كان الدعم المباشر للتحالف المناهض للحوثيين سيأخذ الكثير من الموارد ‏العسكرية بعيداً عن مكافحة الإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم الدولة ‏الذي مازال ناشئاً، وهو الأولوية الأمريكية في اليمن. ‏

وقال مسؤولون "تشمل خطة وضعتها القيادة المركزية الأمريكية لدعم العملية عناصر أخرى ليست ‏جزءاً من طلب ماتيس، وليس من الواضح ما هو الدور الذي ستلعبه سفن مشاة البحرية الأمريكية قبالة ‏سواحل اليمن المتواجدة هناك منذ عامين تقريباً". ‏
 
وكان تردد إدارة أوباما في المشاركة في الحرب اليمنية جزءًا من حملة اتهام ترامب لسلفه بضعف ‏تعامله مع إيران وأنها ستؤدي إلى توترات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي، التي ‏طالما أشتكى قادتها من أن إدارة أوباما كانت تدفعهم إلى إنهاء الحرب بسرعة ومنع الدعم الذي يرونه ‏حاسماً لجلب الحوثيين لطاولة المفاوضات. ‏
 
ويشارك ترامب دول الخليج في رفضها لاتفاق أوباما النووي مع إيران، ويؤمن بأن إيران هي المحرك ‏الرئيسي للحرب الحالية في اليمن، حيث تحدث مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب مايكل فلاين ‏في بيان أصدره الشهر الماضي عن التهديدات الإيرانية - الحوثية قائلاً بأن الإدارة الأمريكية على دراية ‏بما تقوم به إيران. ‏
 
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت بأن "إيران تسعى إلى الاستفادة من علاقاتها مع ‏الحوثيين لبناء وجود طويل الأجل لها في اليمن، وسنقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة، ونحن ندرس ‏جميع الخيارات".
 
إن الاستجابة للاقتراح الإماراتي بالنسبة للإدارة الأمريكية تعود جزئياً لرغبتها في اتخاذ إجراء ضد ‏تهديد كبير قبالة الساحل الغربي لليمن، حيث يقول المسؤولون بأن الهجمات الصاروخية للحوثيين قد ‏عرضت حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية للخطر، وأن رفع بعض القيود المفروضة ‏على تبادل المعلومات الاستخباراتية قد ساعد الولايات المتحدة الأمريكية في الكشف عن معلومات ‏أكثر تفصيلاً عن مخابئ تواجد قذائف الحوثيين كالتي أطلقوها على سفينة " يو أس أس ماسون" ‏الأمريكية بالقرب من محافظة الحديدة، ومن المتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أخرى لمواجهة ‏هذا التهديد بما في ذلك وضع سفن إضافية في تلك المنطقة. ‏
 
وقد تأخر مقترح ماتيس بسبب الاجتماع الضخم الذي عقد الأسبوع الماضي في واشنطن للتحالف ‏الأمريكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي ضم 68 عضواً. ولكن قال مسؤول أمريكي "إذا لم يتم اتخاذ ‏القرار قريباً فإننا نخشى من تصاعد الوضع في اليمن وقد يتخذ شركاؤنا إجراءات بغض النظر عن ذلك ‏ولن يكون لنا رؤى حول عملياتنا العسكرية ضد الإرهاب". ‏
 
وقال جيرالد فيرستين السفير الأمريكي السابق لدى اليمن "رأيي هو أنه يجب علينا أن نشجع ‏الحكومة والتحالف العربي على القيام بعملية هجوم من شأنها السيطرة على الحديدة ومينائها لتخفيف ‏الأزمة الإنسانية".

وقد أعرب خبراء إقليميون عن دعمهم للولايات المتحدة الأمريكية لشن عملية ‏الحديدة، ولكن حذر المحلل الكبير في مجموعة الأزمات الدولية نيسان لونغلي بأن هذا الهجوم سوف ‏يزيد من معاناة اليمنيين ويطيل من مشكلة عدم التقدم في المفاوضات.
 


التعليقات