تحديات صالح..الواقع تغير والوقت تأخر
- هشام السامعي الاربعاء, 14 أكتوبر, 2015 - 06:58 صباحاً
تحديات صالح..الواقع تغير والوقت تأخر

[ ظهوره الأخير دل على تدهو ر صحته وحالة التشرد التي يعيشها ]

مرة أخرى يعود علي عبدالله صالح إلى واجهة التناولات اليومية للناشطين والصحفيين من خلال ظهوره على قناة الميادين في مقابلة أجراها معه الزميل أحمد عبدالرحمن مدير مكتب قناة الميادين في اليمن , جاء ظهوره هذه المرة بعد جملة من الإشاعات التي تحدثت عن موته إثر غارة جوية لطيران التحالف , وكذلك بعد بروز متغيرات على أرض الواقع وتقدم الجيش الوطني مسنوداً بقوات التحالف صوب العاصمة صنعاء , واكتسب هذا اللقاء زخماً من خلال المتابعة الكبيرة ومثلها ردود الأفعال بعد اللقاء وأمكن من خلاله تسجيل بعض النقاط التي يمكن من خلالها التعرف على أبرز ما أراد صالح أن ايصاله من هذه المقابلة , وأبرز هذه النقاط :

- إدراك صالح لتحركات قيادات اللجنة العامة في المؤتمر الشعبي العام لعزله من منصبه كرئيساً للمؤتمر وهو ما يعني سحب أخر ورقة سياسية كان يلعب بها ويكتسب منها شرعيته للبروز كشريك فاعل في السلطة ورقماً مؤثراً في المسار السياسي , وهو ما يمثل انتصاراً سياسياً لخصوم صالح وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي دعمت قراراً كهذا وسعت إليه من خلال ضغطها على القيادات العليا في المؤتمر الشعبي المتواجدة في الرياض لاتخاذ قرار عزل صالح وهو ما كان لها , ولتخفيف أثر هذا الإنتصار على من تبقى من الموالين لصالح أرسل صالح رسائل تسعى للتشكيك بقيادات المؤتمر التي أصبحت خارج البلاد واتهامها بالخيانة , والغريب أن بيان قيادات اللجنة العامة الذي أقر فيه المجتمعون بعزل صالح من رئاسة المؤتمر جاء متأخراً بما يكفي ليتحرك صالح ويفقد قراراً بهذا الحجم من حيويته وإمكانية تطبيقه على الواقع . 

- تقدم قوات الجيش الوطني مسنوداً بقوات التحالف نحو العاصمة صنعاء بعد الهزائم التي منيت بها القوات الموالية لعلي صالح والحوثي , ولإرسال تطمينات لمن تبقى من الموالين له بأنه لازال حاضراً بينهم والتعويض عن الخسائر العسكرية " بالهنجمة " عبر الظهور التلفزيوني وكذلك إرسال تحديات لخصومه بأنه لا يخاف مصيره بعد أن أفقدته هذه الحرب نعمة التحرك بحرية داخل المدينة التي تحصن بها طويلاً .

- محاولته التنصل من مسئوليته المباشرة عن حالات الإنتهاكات والجرائم التي مارستها القوات الموالية له ورمى بالمسئولية كاملة على جماعة الحوثي كونها تدير كل تلك المعارك بعد استيلائها على المعسكرات ونهب الأسلحة , لكنه تناقض عند قبوله سحب تلك القوات من المدن شرط أن توقف دول التحالف الحرب , وهو إعتراف تام بتحكمه وسلطة قراره على تلك القوات ويعني ذلك أنه شريكاً مباشراً في كل تلك الإنتهاكات والجرائم . 

- التقاط الرسائل الإيجابية من دول التحالف لضرورة الخروج بحل سياسي يوقف الحرب والبدء بمرحلة جديدة من جولات الحوارات السياسية , وأرسل رسائل ترحيبية للحوار بين طرفين محلي وخارجي لا يمكن وصفها " الرسائل " إلا بكونها تثبت تناقضاً يوحي بتخبط وعدم قدرة على التركيز كما كان سابقاً , إذ في الوقت الذي يعلن ترحيبه بالحوار لا يتراجع عن إرسال تهديداته لخصومه " السعودية – هادي – الإصلاح " .

وهناك ملاحظات سريعة يمكن سردها بشكل موجز أبرزها :

- ظهور صالح بشكل غير هادئ وكثير التحرك من مكانه وحركات جسده التي كانت توحي بحالة من التوتر عجز صالح عن السيطرة عليها .

- المكان الذي تم تسجيل المقابلة فيه يبدو غرفة عادية في إحدى بيوت صنعاء وهو ما يوحي بحالة من التشرد عاشها صالح بعد تدمير بيوته بطيران التحالف وحالة التشرد هذه أثرت كثيراً على نفسية الرجل الذي كان لا يرى نفسه إلا زعيماً يسكن القصور ويحيط به المئات من الحراسة والخدم وهو ما يعدمه الآن .

- حالة الانكسار التي جعلته يتقبل كل تلك الأسئلة الجريئة وهو الذي اعتاد على أسئلة من نوع دبلوماسي تمكنه من المراوغة بشكل أكثر مرونة , ويبدو بأنه أصبح يبحث عن مثل هكذا ظهور إعلامي ويقبل بشروط القناة عكس ما كان يصنع سابقاً بطرح جملة من الشروط على وسائل الإعلام التي ترغب في إجراء مقابلات معه .

- ظهوره بحالة تدل على تدهور صحته كثيراً وغياب هندامه الذي تعود الظهور به .

كل هذه ملاحظات توحي بأن صالح رمى بأخر أوراقه وأصبح مشرداً مثله مثل كثير من اليمنيين الذين شردهم نتيجة إذعانه في الإنتقام لخروجه من السلطة وفقدانه الحكم .


التعليقات