من الحديدة.. صيحة فزع من قادم الأيام
- الجزيرة نت الأحد, 17 يونيو, 2018 - 05:58 مساءً
من الحديدة.. صيحة فزع من قادم الأيام

[ سكان الحديدة تأثروا بسبب الحرب والهجوم الحالي زاد وضعهم سوءا -رويترز ]

"أنا فزع مما تخبئه لنا الأيام القادمة". تختزل هذه الجملة كل الخوف الجاثم على صدر محمد الشاب اليمني العامل بمنظمة الإغاثة "كير إنترناشونال" وهي واحدة من منظمات الإغاثة الدولية القليلة التي ما زالت تعمل في مدينة الحديدة حيث تدور معارك طاحنة.
 
يقف محمد شاهدا على ما عاشه السكان من رعب بسبب الهجوم العسكري الذي بدأ صباح الأربعاء بقيادة قوات سعودية وإماراتية لاستعادة المدينة الساحلية من الحوثيين، مما ينذر بكارثة إنسانية على المدنيين.
 
ويقول بشهادته لصحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية: الحديدة.. هنا عشت طوال حياتي، لكنني اليوم أخشى مما قد يحدث لنا، فالطائرات تحلق في السماء وبدأ القصف منذ الأربعاء، في صباح ذلك اليوم أحصينا أكثر من ثلاثين ضربة جوية في نصف ساعة، وقد كان الصوت مخيفا، لم أسمع مثله قط.
 
ذكريات وحسرة
 
يستذكر شاهد العيان بحسرة أيام قبل الحرب، حيث كانت المدينة هادئة، متميّزة بلطف سكانها ومعظمهم من الصيادين الفقراء، لكن عندما اندلعت الحرب قبل ثلاث سنوات تردى الوضع بسرعة، وأصبح أهل الحديدة يكافحون من أجل البقاء، ومع الهجوم الحالي ازداد الأمر سوءا.
 
ولا يتوقف الأمر على المعارك الدائرة، فالطقس خلال هذه الفترة حار جدا وذو رطوبة عالية، ويخشى محمد من أن يتسبب الهجوم بانقطاع التيار الكهربائي والمياه، مما سيكون له تأثير رهيب على حياة أثر من ستمئة ألف ساكن.
 
وإذا حدث ذلك فلا يعرف محمد إذا كان بإمكان أهالي الحديدة البقاء على قيد الحياة، خاصة وأن الكثير من الناس مرضى، فقد انتشرت الكوليرا وحمى الضنك والملاريا. وفي كل عائلة يعاني شخص أو اثنان على الأقل من حمى الضنك في الأشهر الأخيرة.
 
ولا يخفي الشاهد قلقه وخوفه من أن تضطره الحرب الحالية إلى مغادرة منزله، ويقول: أنا قلق من الاضطرار إلى مغادرة منزلي. لا أستطيع أن أحمل نفسي على اتخاذ هذا القرار. هذا هو البيت الذي بناه والدي.. لقد نشأت هناك مع إخوتي وأخواتي، لدينا الكثير من الذكريات هنا. لا أريد أن أرى مدينتي مدمرة بالقصف. هنا، المنازل قديمة، ومبنية بالطين والطوب. إذا قُصف أحدها ينهار الحي بأكمله.
 
"ليست مدينتي فقط المهددة بهذا الهجوم بل اليمن كله" يتحدث محمد موضحا أن ثلثي سكان اليمن يعتمدون على الغذاء والوقود والأدوية التي تمر عبر ميناء الحديدة، فهو نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات.
 
نزاع وتأثيرات
 
وبسبب الحرب وصلت واردات الأغذية بالفعل إلى أدنى المستويات منذ بداية النزاع وارتفعت أسعار السلع الأساسية بمقدار الثلث، وأصبح اليمنيون منهكين وجوعى، وغير قادرين على مواجهة أي تصعيد جديد لأعمال العنف.
 
وفي حال تضرر ميناء الحديدة وتوقف عن العمل، فإن ذلك سينذر بوقوع أجزاء من اليمنيين في خطر المجاعة.
 
ولم تترك العملية العسكرية أهالي المدينة يستمتعون بفرحة العيد أهم أيام السنة، كما يقول محمد الذي يتذكر أصوات الأطفال وهم يلعبون في الطريق على وقع الألعاب النارية.
 
وبدا العيد هذه السنة باهتا فلم يسمح الأهالي لأطفالهم بالخروج بسبب الخوف، وعلى الرغم من ذلك حافظوا على ابتسامتهم وحاولوا الاستمتاع بهذا اليوم على الرغم من صعوبة الأمر.
 
وبدلا من مواصلة الحرب والنزاع، يأمل شاهد العيان أن يبدأ فرقاء السياسة في بلاده الحوار، ويقول "آمل أن يقوموا بذلك بدلا من أن يدمروا منزلي ومدينتي وحياة الآلاف".


التعليقات