لماذا تُعدّ لبنان الوجهة الأولى للحوثيين والمخلوع؟ ( تقرير خاص)
- خاص - وئام عبدالملك الجمعة, 01 أبريل, 2016 - 05:25 مساءً
لماذا تُعدّ لبنان الوجهة الأولى للحوثيين والمخلوع؟ ( تقرير خاص)

[ محمد المقالح عضو لجنة الحوثيين الثورية مع حسن نصر الله في لبنان ]

ساند أتباع الهادوية الزيدية في صعدة الثورة الخمينية في إيران 1979، وأنشأوا عام 1986" اتحاد الشباب" الذي كان يتم تدريس الشباب فيه بعض المواد المرتبطة بتلك الثورة.
 
واستفادت الهادوية الزيدية من الانفتاح الذي حدث بعد عام 1990، واتخذوا من مظلومية قمع الزيدية التي يدعونها، واتخذوها وسيلة للتضليل وللمطالبة بحقوقهم، وبدأوا بأول عمل سياسي لهم، وأسسوا حزب" الحق".
 
ثم ظهر منتدى" الشباب المؤمن"، وبدأ بنشاط أكبر من نشاط" اتحاد الشباب"، وتركز تحركه منذ عام 1990، فاستقطب المئات من محافظة صعدة، والمحافظات المجاورة لها، وبعد عام 1994 شكل حزب" الحق" الغطاء السياسي للمنتدى.
 
كان ما حدث هو النواة الأولى للحركة الحوثية التي بدأت كحركة هاشمية، وتم ترديد شعار" الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل " عام 2002، وتصفهم أغلب المراجع بأنهم يتبعون المذهب الشيعي الاثني عشري الصفوي، وعقبها في عام 2004 بدأت الحروب الستة بين الحكومة اليمنية آنذاك وتلك الجماعة.
 
ثم انقضوا على الدولة في 2014، وأرادوا أن يحكموا اليمن مدعين الحق الإلهي بذلك.
 
علاقة الحوثيين بصالح
 
ارتبطت جماعة الحوثي بعلاقة وطيدة مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، منذ نشأتها الأولى، إذ ترشح يحيى بدر الدين الحوثي عن المؤتمر في انتخابات 1997، واستمر تحالف الحزب الحاكم" المؤتمر الشعبي العام" مع منتدى" الشباب المؤمن" حتى 2003.
 
وفي 2004 خاضت الحكومة اليمنية الحرب ضدهم، وأفضت الحروب الستة التي وقعت بينهما- حسب مراقبين- إلى استفادة تلك الجماعة من الحروب، وحصلت على سلاح ثقيل، كما لم تعمل على القضاء عليهم، بل زادتهم قوة، واستغل الحوثيون الحرب، لحشد مزيد من الأتباع، وحاولوا الظهور بموقف الضعيف الذي تستقوي عليه الحكومة.
 
أسئلة كثيرة كانت تدور حول حقيقة الحرب التي خاضها نظام صالح ضدهم، وكيف فشلت في قمع تمردهم، وزادتهم قوة، وعلاقة الجماعة بنظام صالح.
 
وتبين بأن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عمل على تعيين قيادات حوثية في الحرس الجمهوري وغيرها من الوحدات العسكرية الرفيعة في الجيش الذي أسس لدولة العصابة، واتضحت الإجابات بعد ذلك، وتحديدا منذ عام 2014، فبعد الانقلاب الذي تم التمهيد له بإسقاط مدينتي عمران والجوف، برز إلى الواجهة وبشكل معلن تحالفهما، على الرغم من نفي صالح لذلك، لكنه اعترف بتحالفهم فيما بعد تدخل التحالف العربي، وقاتل الحليفان جنبا إلى جنب، وانقضوا على الدولة، فخاض اليمنيون حربا شرسة ضدهم، وصلت إلى أعظم مراحلها، أواخر الربع الأول من العام المنصرم 2015، بعد تمدد الحوثيون في مدن عدة، وتدخل التحالف العربي، لدعم الشرعية، والمقاومة الشعبية التي تخوض حربا مصيرية، فإما الدولة أو اللادولة.
ونظرا لارتباط صالح والحوثيين ببعضهما، منذ انقلاب 2014، أصبح صالح حليفا لإيران، وهناك تقارير تؤكد علاقته بتلك الدولة منذ زمن طويل، فعمل على دعم أجندتها، وساند الحوثيين بعد انقلابهم وقبل ذلك أيضا.
 
الحوثيون وحزب الله
 
نظرا لارتباط" حزب الله" بإيران التي تتخذه وسيلة لدعم حلفائها في اليمن، توزعت الأدوار بينهما، وارتبط الحوثيون بحزب الله اللبناني منذ وقت مبكر، وعلى وجه التحديد، منذ نهاية التسعينات على سبيل الأهمية، إذا أخذنا بقاء تنظيم حزب الله مشتت بعد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب الأهلية هناك مع التسعينات، فالقيادي في الحركة محمد عبدالملك الشامي، كان في جنوب لبنان عام 1996، ودفن عقب وفاته في مقابر تابعة لحزب الله.
 
منذ 2011، استغل حزب الله الفوضى التي شهدها اليمن، فكثف من نشاطه، ودعم الحوثيين كثيرا، كما استغل الآلة الإعلامية، ودعمهم فيها بشكل كبير.
 
الحكومة اليمنية في فبراير الماضي أعلنت عن تورط حزب الله في الحرب الدائرة في اليمن، وجاءت تصريحات المتحدث باسم التحالف العربي أحمد عسيري لتؤكد ذلك.
 
وفي فبراير الماضي أكد" عسيري" وجود قتلى من مليشيا حزب الله، ومرتزقة إيران في اليمن، وطالب حزب الله بسحب مرتزقته من اليمن.
 
وحين إعلان التحالف العربي عن بدء العمليات العسكرية في اليمن، عارض الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر تدخل التحالف، ليكشف عن مدى ارتباط الحركة الحوثية بهم، ودرب الحزب العديد من قادة جماعة الحوثي، كذلك فإن الحوثيين اعتبروا قرار تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، يخدم إسرائيل، وبعد مرور عام على تدخل التحالف العربي في اليمن، ألقى زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، خطابا وصف فيه مواقف حزب الله بأنها" عنوان الوفاء".
 
وقبل أسابيع كشفت مصادر لبنانية لـ" الوطن السعودية" عن تدخل" حزب الله" اللبناني، للضغط على السلطات في بيروت، لإصدار قرار يسمح لليمنيين بدخول لبنان من دون تأشيرة، وذلك لفتح الباب أمام دخول الحوثيين لبنان، وهو ما أكدته تصريحات القائم بالأعمال اليمني في بيروت علي الديلمي، إذ قال إن:" حزب الله يستقطب الحوثيين الهاربين من صعدة".
 
  
إعلام وساسة
 
ويتواجد العديد من الشخصيات الإعلامية والعسكرية في كلا جناحي الانقلاب داخل لبنان منذ سنوات، كما توجد في بيروت القنوات الفضائية التابعة لمليشيا الحوثي والتي تبث من هناك، كالمسيرة والساحات، إضافة إلى القنوات التي يملكها حزب الله وإيران كالعالم والمنار والميادين.
 
وشكلت بيروت قبلة ومزاراً لقيادات جماعة الحوثي التي زارتها طوال الفترة الماضية، والتقت بالأمين العام لحزب الله فيها، كوفد ما يسمى باللجنة الثورية العليا الذي غادر من هناك باتجاه إيران قبل أكثر من ثلاثة أشهر، إضافة إلى ناطق الجماعة محمد عبدالسلام، الذي غادر إلى هناك أيضا والتقى بالعديد من القيادات في حزب الله.
 
وشكل وجود حزب الله هناك مكاناً لالتقاء شخصيات من التيارات الشيعية الموالية لإيران من أكثر من دولة.
 
ومع التقاء هدف الحوثيين مع المخلوع صالح وتحالفهما للإطاحة بالشرعية في اليمن، فقد مثلت لبنان للطرفين مكاناً مناسباً لتنسيق جهودهما، و الانطلاق من هناك نحو اليمن، ونحو العواصم العالمية، التي يرون أنها تتعاطف مع مشروعهم الانقلابي.
 
وبدا واضحاً منذ انطلاق عاصفة الحزم بعملياتها العسكرية في اليمن في السادس والعشرين من مارس/آذار من العام الماضي، علامات الاستياء والغيظ لدى حزب الله من تلك العمليات.
 
وظهر أمين عام الحزب حسن نصر الله بعد الأسبوع الأول من تلك العمليات مهاجماً للمملكة العربية السعودية التي تقود العمل العسكري للتحالف العربي في اليمن، وتوعدها بالهزيمة أكثر من مرة.
 
ولأكثر من مرة أعلن التحالف العربي عن ضبط شخصيات ميدانية تابعة لحزب الله اللبناني في العديد من جبهات القتال داخل اليمن، مع التأكيد هنا أن المخلوع صالح نفسه لم يخفي علاقته بحزب الله، بل وأعلن كثيرا عن شكره له ولقيادته.
 
ومن أبرز القيادات الموالية للمخلوع والمتواجدة في الأردن نجل شقيقه أركان حرب الأمن المركزي السابق يحي محمد عبدالله صالح، والذي يحيط نفسه بمجموعة من الإعلاميين والناشطين الحقوقيين.
 
كما يتواجد هناك الفريق القانوني المساند للانقلابيين أمام الأمم المتحدة، وفي مؤتمري جنيف الأول والثاني.
 
الحوثيون وإيران
 
سعت إيران إلى تصدير الثورة الخمينية إلى عدة دول عربية، ومنها اليمن، فارتبطت بعلاقة وثيقة مع جماعة الحوثي، ودعمتهم بالسلاح والمال وإعلاميا، وأيضا سياسيا عبر الضغط على مجلس الأمن الدولي، للإبقاء على جماعة الحوثي، ودربتهم في القاعدة العسكرية التابعة لها في جزر" دهلك" بأرتيريا منذ 2009، وفي جنوب لبنان، ومدينة" مازدان"  الإيرانية وسوريا وغيرها.
 
وارتبطت إيران- حسب ما تشير إلى ذلك العديد من الدراسات- بتنظيم الشباب المؤمن، منذ  نشأته، وبدأ ذلك التنظيم يرتبط بالاثني عشرية، وينشرها بين أتابعه، عبر المحاضرات والتسجيلات الصوتية والكتب وغيره.
 
واستخدمتهم إيران كوسيلة لمد أذرعها في العمق العربي، وتحديدا سعيها للتمدد في دول الخليج.
 
قام الحوثيون بتدريس الثورة الخمينية، وسافرت إلى إيران العديد من قياداتهم، منذ النصف الثاني من التسعينات، وتحديدا في 1996 إذ سافر " حجة الله" عصام العماد- كما يلقبه الإيرانيين- أحد أكبر فقهاء المرجع الشيعي، وحسين الحوثي، الذي تأثر كثيرا بالتجربة الإيرانية، وتجربة حزب الله، بعد زيارته عقب ذلك إلى لبنان، فعاد وبدأ يدعو للاحتفال بعيد الغدير، وإحياء عاشوراء، ، وهي طقوس دخيلة على المذهب الزيدي، الذي تدعي الحوثية انتسابها له، وتناقضه عقديا وفعليا، وهو المذهب الأقرب إلى السنة من الاثني عشرية، ولا يؤمن بعصمة الأئمة وولايتهم، التي يؤمن بها أتباع الاثنا عشرية في إيران.
 
ويتواجد حوالي 1200 طالب يمني في" قم" الإيرانية، يدرسون في مدارس دينية، كمدرسة الحجتية التابعة لقم، ومسئولهم التنظيمي هو" حجة الإسلام" عبدالمجيد الحوثي كما يلقبه الإيرانيين، كما يتواجد في إيران الآن بعض القيادات في الحركة منهم: محمد البخيتي، أحمد الشامي، عبدالمجيد الحوثي، شمس الدين شرف الدين رئيس" رابطة علماء اليمن" والتي تمثل الحركة الحوثية فقط، والأمين العام للرابطة عبدالسلام الوجيه.
 
كما عملت إيران على تسليح الحركة، عبر تهريب السلاح لها، وخصوصا منذ 2004، وخلال فترة الحرب التي اشتدت منذ 2015 حاولت إيران مرارا تقديم الأسلحة لهم، على الرغم من حصار الجماعة الحوثية جوا وبحرا، إلا أن امتلاك اليمن لشريط ساحلي طويل يبلغ أكثر من 2200 كيلو متر، جعل الأسلحة تصل إليهم من حين لآخر.
 


التعليقات