الصحفي صدام أبو عاصم ينال درجة الماجستير بدراسة حول "الصحفيين اليمنيين في المنفى"
- بيرن الاربعاء, 25 مارس, 2026 - 07:12 مساءً
الصحفي صدام أبو عاصم ينال درجة الماجستير بدراسة حول

حصل الصحفي والباحث اليمني صدام أبو عاصم على درجة الماجستير بتقدير "جيد جدًا مرتفع" من معهد دراسات الشرق الأوسط بكلية التاريخ والفلسفة في جامعة بيرن السويسرية، وذلك عن رسالته الموسومة: "الصحفيون اليمنيون في المنفى – دراسة حالة على الصحفيين اليمنيين في أوروبا منذ عام 2015".

 

وتناولت الدراسة أوضاع الصحفيين اليمنيين الذين اضطروا لمغادرة البلاد نتيجة الحرب المستمرة منذ عام 2015، مركزة على سبع حالات لصحفيين يقيمون في ألمانيا وفرنسا وسويسرا وهولندا، حيث يتواجد عدد من الصحفيين اليمنيين في المنفى. وكانت الحرب التي اندلعت في اليمن منذ عام 2015 قد أدّت إلى نزوح مئات الصحفيين وتعطّل عشرات المؤسسات الإعلامية، الرسمية والخاصة، داخل البلاد، فيما استأنفت العديد منها عملها من الخارج في ظل ظروف صعبة، حيث لا تزال مستمرة في أداء رسالتها الإعلامية.

 

وقال أبو عاصم في تصريحات صحفية، إن اختياره للموضوع جاء انطلاقًا من اهتمامه الشخصي بقضايا الصحافة، وكجزء من التزامه تجاه الوسط والبلد الذي جاء منه، كونه أحد الصحفيين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد بعد مغادرتهم اليمن تحت ضغط الظروف الأمنية والسياسية. وعبر قائلاً: "بدوت كما لو أنني أردت الكتابة عن قصتي الشخصية، ولكن بطريقة علمية محكمة بحيث يتم نقاش الحالة علمياً ووضعها في إطار نظري أوسع".

 

كما عبّر أبو عاصم عن فخره بهذا الإنجاز الشخصي، مشيرًا إلى أن البعد العام لم يكن غائبًا عنه، حيث ظلّت اليمن وقضاياها حاضرة في معظم عناوينه البحثية ومحاضراته طوال رحلته الدراسية في واحدة من أعرق الجامعات السويسرية.

 

وأشار أبو عاصم إلى أنه وصل إلى سويسرا نهاية عام 2015 لاجئًا فارًا من الحرب في اليمن التي دفعت مئات الصحفيين إلى مغادرة البلاد، وأنه واجه صعوبات عدة حاول تجاوزها، أبرزها تعلّم اللغة الألمانية وصعوبات الاندماج الثقافي والإعلامي، قبل أن يواجه عراقيل تتعلق بمعادلة شهادته الجامعية اليمنية، ما اضطره إلى إتمام برنامج مقاصة لمدة عام ونصف قبل بدء دراسة الماجستير.

 

وكشفت نتائج الدراسة أن المنفى لم يُنهِ العمل الصحفي، بل مثّل استمرارًا قسريًا لمسار مهني تشكّل في ظروف صعبة داخل اليمن وانتقل إلى بيئات جديدة فرضت تحديات قانونية واقتصادية ونفسية ولغوية. كما تشير النتائج إلى أن بعض الصحفيين اضطروا لمغادرة المهنة والتوجه إلى أعمال أخرى بسبب صعوبات اللغة والاندماج، في حين سعى آخرون إلى إعادة بناء هويتهم المهنية عبر الاعتماد المتزايد على الوسائط الرقمية وتوسيع أدوارهم لتشمل المناصرة والتوثيق والعمل الحقوقي.

 

وتُظهر الدراسة أن هذه التحولات تعكس إعادة تعريف أوسع لوظيفة الصحافة في سياقات النزاع، ضمن بيئة إعلامية عابرة للحدود، كما تؤكد أن نقص البيانات الدقيقة حول الصحفيين اليمنيين في الخارج لا يزال يشكّل عائقًا أمام تطوير سياسات دعم فعالة.

 

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تدعو إلى تبنّي مقاربة شاملة لمعالجة أوضاع الصحفيين اليمنيين في المنفى، تستند إلى فهم دقيق لأسباب الهجرة الاجبارية واستمرارها، بدل الاكتفاء بالحلول الجزئية.

 

وأكدت أهمية تعزيز شبكات التعاون بين الصحفيين في الخارج، ودعم إنشاء منصات إعلامية مستقلة وعابرة للحدود تعمل وفق معايير مهنية واضحة وبأكثر من لغة، بما يعزز حضور القضايا اليمنية في الفضاء الإعلامي الدولي.

 

وعلى المستوى الداخلي، شددت الدراسة على ضرورة وقف استهداف الصحفيين وضمان حرية التعبير، ومعالجة العوامل البنيوية التي أدت إلى نزوحهم، بما في ذلك تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية وغياب الحماية القانونية. أما على المستوى الدولي، فقد أكدت الدراسة - التي أوصت جامعة بيرن بتوزيعها على مكتباتها- أهمية ممارسة ضغط فعّال لحماية الصحفيين المنفيين، ودعم اندماجهم المهني في بلدان الاستقبال من خلال برامج التأهيل وبناء القدرات، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الإعلامية والبحثية في دعمهم وتوسيع الدراسات المتعلقة بتجاربهم في المنفى.

 

يذكر أن جامعة بيرن تعد واحدة من أبرز الجامعات في سويسرا وأوروبا، وقد تأسست عام 1834، وتتمتع بمكانة أكاديمية مرموقة، وتضم معهد دراسات الشرق الأوسط المتخصص في البحوث السياسية والاجتماعية والثقافية في المنطقة.


التعليقات