"ترامب" أم "بايدن".. كيف تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية على اليمن والمنطقة؟ (تقرير)
- خاص الثلاثاء, 03 نوفمبر, 2020 - 09:49 مساءً

[ بايدن وترامب مرشحا الانتخابات الرئاسية الأمريكية ]

يحبس السياسيون في المنطقة العربية أنفاسهم، اليوم الثلاثاء، في انتظار ما ستفرزه نتائج الانتخابات الأمريكية الجارية على قدم وساق سواء عبر البريد أو الاقتراع المباشر.

 

وتشير النتائج الأولية عبر البريد بتقدم لمرشح الديمقراطيين، في انتظار النتائج النهائية ونتائج الاقتراع المباشر في مختلف الولايات الذي بدأ قبل ساعات، حيث رجح "ترامب" إعلان النتائج الليلة بتوقيت الولايات.

 

وتعد هذه الانتخابات الأمريكية الأكثر إثارة، نظرا لكونها في زمن كورونا والحجر الصحي، ونظرا للإقبال الشديد والتوتر غير المسبوق بين مرشحي قطبي العملية الانتخابية الأمريكية.

 

وكالعادة ينتظر السياسيون العرب النتائج النهائية التي ستفصح عن الاسم الذي سيقود الولايات المتحدة، وكيف أن فوز أحد المرشحين سيؤثر على السياسة الخارجية للبيت الأبيض، خصوصا في الشرق الأوسط المضطرب.

 

القضية الفلسطينية

 

ما يعطي هذه الانتخابات أهمية كبيرة وترقب هي التطورات الأخيرة التي شهدتها القضية الفلسطينية من تطبيع سريع لعدد من الدول العربية مع الكيان الصهيوني، قبيل الاقتراع بأسابيع.

 

ويسعى الجمهوري "ترامب" لأربع سنوات جديدة في البيت الأبيض عبر استغلال دعم اللوبي الصهيوني، مستخدما حلفائه الخليجيين الذين دفعهم للتطبيع مع إسرائيل كنوع من إثبات الولاء.

 

 وعن القضية الفلسطينية والوطن العربي عموما، يرى السياسي الكويتي "ناصر الدويلة" بأن "بايدن" يؤمن بـ"حل الدولتين وهو مشارك في الاتفاق النووي مع إيران ويدعو لرفع العقوبات عنها"، وأضاف أن مرشح الديمقراطيين يدعم "وقف حرب اليمن وينادي بالديمقراطية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين".

 

 

ويرى الفلسطينيون أن استمرار ترامب في البيت الأبيض أمر كارثي ومن شأنه إلحاق الضرر بهم، لكنهم يرون في "بايدن" تحريكا للمياه الراكدة في القضية، دون الذهاب بالتفاؤل أكثر خصوصا أن السياسة الأمريكية عموما تصنع لملاءمة الكيان الصهيوني.

 

مصير حرب اليمن

 

في حرب اليمن، عملت إدارة الرئيس "ترامب" على الإبقاء على الحوثيين خلافا للتوجهات العلنية، كون ذلك يمكنها من ابتزاز دول الخليج بداعي الحماية، والتي كررها مرشح الجمهوريين في غير مناسبة.

 

وأجزلت الإمارات الدعم لحملة الرئيس الحالي، كان أكبرها التطبيع الذي أعلنته مؤخرا مع إسرائيل ودفع عدد من الدول العربية لعمل الشيء ذاته، كنوع من الوفاء مع الداعم الأكبر لابن زائد وابن سلمان للبقاء على سدة الحكم.

 

ويقول رئيس مركز أبعاد للدراسات إن الإمارات استبقت "سقوط ترامب وفوز بايدن بالذهاب إلى إيران وفتح علاقات متطورة، وصلت إلى مستوى إعطاء تأشيرات لحوالي 400 طالب إيراني في الجامعات الإماراتية.

 

ويضيف عبد السلام محمد أن الإمارات منحت إدارة ترامب "تنسيق سري كبير في حرب اليمن"، حيث يرى أن أبوظبي ستقول لبايدن عقب فوزه "السعودية وحدها من تحارب في اليمن، ويجب معاقبتها دون الإضرار بِنَا".

 

 

الانتخابات بعيون خليجية

 

تماشيا مع توجه قياداتهم السياسية، نشطت مواقع التواصل الاجتماعي في الخليج، خصوصا في الإمارات والسعودية، نشطت في دعم حملة الرئيس الأمريكي الحالي "ترامب"، تعزيزا لحظوظه في الفوز بولاية رئاسية جديدة.

 

وتسعى الدولتان الخليجيتان رسميا لإنجاح حملة "ترامب" لضمان بقاء الوضع الحالي خصوصا فيما يخص السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، فيما يرون أن فوز "بايدن" سيكون كارثيا بالنسبة لهم، حيث صرح الأخير بشكل متكرر لإنهاء حرب اليمن والتفاهم مع إيران.

 

‏وفي هذا السياق، قالت صحيفة "المونيتور" الأمريكية إن "دول الخليج تستعد للعواقب المحتملة لفوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، حيث أعلن أنه سيعيد الانضمام للاتفاق النووي الإيراني".

 

 

وتواصل الصحيفة القول إن فوز المرشح الديمقراطي أيضا سيؤدي إلى "إنهاء الدعم الأمريكي لحرب اليمن، وسيجعل السعودية تدفع الثمن بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان".

 

ما الذي سيتغير في السياسة الأمريكية؟

 

الناشط السياسي ناصر العيسائي يقول إن "الكثير يتساءل ماذا سيتغير إذا ما فاز ترامب أو بايدن في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط وأزمة جهة اليمن".

 

ويضيف الناشط في المجلس الانتقالي اليمني بالقول "في تصوري لن يتغير شيء جوهري وإنما إذا ما فاز بايدن سيستغرق وقتا للتفاهم مع إدارته ومعرفه كيفية التعامل معها، بعكس ترامب الذي تُعرف إدارته للتعامل معها". ويؤكد أنه وباختصار شديد "لن يطرأ أي تغيير جوهري".


 

 

أما الصحفي اليمني محمد الشرعبي فإنه يوافق ناصر الرأي لكنه ينظر بتفاؤل أكبر، بحيث يرى أن فوز ترامب برئاسة أمريكا مجددا "سيبقي وضع اليمن كما هو لا حرب ولا سلام".

 

أما في حال فوز مرشح الديمقراطيين، فيتوقع الشرعبي أن "فوز بايدن يتوقع تكريس جهوده لاتمام تسوية سياسية" في حرب اليمن.

 

 

وتدخل حرب اليمن عامها السابع، دون أن تحقق دول التحالف، التي تحظى بالدعم الظاهر لدولة الرئيس ترامب، شيئا يذكر باستثناء فشل في إدارة المناطق المحررة من الحوثيين، وتراجع عسكري في جبهات مهمة.

 

ويقول اليمنيون إن انحراف أهداف التحالف عن مسارها أدى إلى إضعاف حلفائها داخل البلاد على حساب المليشيات التي شكلتها مؤخرا خارج إطار شرعية الرئيس اليمني، والذي قوى بالمقابل شوكة الحوثيين بدرجة كبيرة باتت من خلالها تملك أسلحة أكثر تطورا، رغم الحظر الجوي الذي يفرضه الطيران التابع للتحالف الذي تقوده السعودية.


التعليقات