اليمن يطلب من واشنطن المساعدة في كبح تهريب الآثار.. واتهامات للحوثي والقاعدة (ترجمة)
- ترجمة خاصة الأحد, 10 مارس, 2019 - 06:24 مساءً
اليمن يطلب من واشنطن المساعدة في كبح تهريب الآثار.. واتهامات للحوثي والقاعدة (ترجمة)

[ اليمن يطلب من واشنطن المساعدة في كبح تهريب القطع الأثرية القديمة المنهوبة ]

يتذكر نائب وزير الثقافة اليمني عبد الهادي العزعزي الوقوف قبل عامين وسط أنقاض متحف وطني في مسقط رأسه تعز التي مزقتها الحرب.

 

المجسمات التي كان قد أعجب بها في صغره -من المنحوتات الكلسية القديمة ومخطوطات التوراة المذهبة والخناجر الإسلامية المرصعة بالجواهر ومومياء عمرها 2500 سنة- كانت مفقودة وسط الحطام المتفحم.

 

وقال في مقابلة عبر الهاتف "لقد تحطم المتحف وسرق كل شيء.. في كل مكان في بلدنا نرى الشيء نفسه يحدث الآن".

 

بعد أربع سنوات من اندلاع حرب أهلية حارب فيها الحوثيون ضد القوات اليمنية المدعومة من السعودية إلى أن وصلوا إلى طريق مسدود، جذب مدى المعاناة الإنسانية الانتباه العالمي. ولكن لم تلاحظ المؤسسات الثقافية والآثار القديمة التي فقدت أو خُرّبت أثناء النزاع بما في ذلك آلاف القطع الأثرية المأخوذة من متاحف اليمن.

 

وفي محاولة لاستعادة بعض القطع، زار المسؤولون اليمنيون واشنطن ونيويورك في الأيام الأخيرة ليطلبوا من إدارة ترامب والأمم المتحدة مساعدتهم على الحيلولة دون تشتت تراث يعود إلى ما يقرب من 4000 عام. طلبهم المركزي هو أن تصدر الولايات المتحدة أمرا طارئاً يمنع استيراد القطع الأثرية اليمنية التي لا تحمل وثائق خاصة.

 

عادةً، لا يمكن أن تدخل آثار إلى البلاد دون وثائق منصوص عليها في الاتفاقيات واحد على واحد بين الأمة التي نشأت فيها والولايات المتحدة. ولأن اليمن ليس طرفاً في أي اتفاق من هذا القبيل، فإن أعماله الفنية تحتاج ببساطة إلى الإعلان عنها في الجمارك بطريقة روتينية.

 

وتأمل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أن تفرض الولايات المتحدة قواعد جديدة تطالب المستوردين بإثبات أن هذه الأشياء قد تم الحصول عليها بشكل قانوني. ويمكن أن يكون هذا الإثبات في صورة إذن حكومي أو مستندات تثبت أن هذه المواد يعود تاريخ إثباتها إلى ما قبل الحرب الأهلية.

 

وقال مروان دماج وزير الثقافة اليمني في نيويورك يوم الأربعاء: "اليمن كان مهدًا للعديد من الحضارات وموطنًا لأديان متعددة وخاصة اليهودية والمسيحية والإسلام التي ازدهرت هنا"، واستنكر النهب ووصفه بأنه "إهانة جسيمة للإنسانية ككل".

 

وعادة ما يتم التفاوض على القيود المتعلقة بواردات المقتنيات القديمة بشق الأنفس وتتطلب دولة تقدم العرائض لإثبات وجود سرقات مستمرة وحفريات غير مشروعة وصادرات غير مشروعة. ويتم الحرص على عدم تعطيل أي تجارة قانونية في أغراض التراث الثقافي لبلد ما أو التدخل في قروض المتحف والمبادلات التعليمية. يجب على الدول التي تسعى إلى فرض القيود أن تظهر أنها تعمل على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأسواق السوداء وحماية آثارها.

 

ومع ذلك، أصدرت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة أوامر الطوارئ نيابة عن العراق وسوريا وليبيا ومالي. في حالة سوريا، على سبيل المثال، صوت الكونجرس لفرض القيود في عام 2016 بعد أن وجد أن الجماعات الإرهابية تربح من آثار البلاد لدفع ثمن الأسلحة والتجنيد.

 

ويقول اليمنيون إن لديهم أدلة قوية على أن القطع الأثرية التي يبيعونها يتم بيعها من قبل المقاتلين الحوثيين والجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والدولة الإسلامية التي تسللت إلى البلاد خلال الاضطرابات الحالية. ولتعزيز هذه الادعاءات، قام السيد دماج بتعميم تقرير مكون من 290 صفحة باللغتين العربية والإنجليزية يورد تفاصيل عمليات النهب في متحف عدن الوطني ومتحف تعز الوطني والمتحف الوطني في زنجبار.

 

وأرفق معه قائمة من 1,631 قطعة مفقودة من المتاحف، وتشمل القائمة عناصر تمتد إلى أعماق الحضارة في منطقة تعرف باسم مفترق طرق تجاري حيوي قديم بما في ذلك تماثيل عاجية من مملكة سبأ القديمة وعملات ذهبية من العصر الروماني والتماثيل الرخامية ومخطوطات نحاسية ومخطوطات عبرية من القرون القديمة عندما كان اليهود يسكنون ما يعرف الآن بجنوب شبه الجزيرة العربية.

 

السيد دماج، الذي التقى بمسؤولي وزارة الخارجية والخزانة وسلطات إنفاذ القانون الأمريكية وممثلي الأمم المتحدة، قال: "من الواضح أن المتطرفين العنيفين ينهبون كنوزنا ويهربونها إلى الخارج"، وقال مسؤولو وزارة الخارجية إن الوكالة تدرس الطلب.

 

وقالت الوزارة في بيان لها: "من المهم أن نتخذ خطوات الآن لمنع المزيد من التدهور في الممتلكات الثقافية ومواقع التراث التي لا تقدر بثمن في اليمن.. نريد أن نساعد في منع الجهات الفاعلة الخبيثة من الاستفادة من نهب وسرقة وبيع آثار الصراع".

 

وقال دماج إن الحوثيين تم اعتقالهم عدة مرات بتهمة تهريب الآثار وشوهدوا وهم يقومون بنهب المواقع الثقافية.

 

على الرغم من أنه من المستحيل التثبت من كل الادعاءات، فقد أشارت جماعات مستقلة تتبع الوضع في اليمن إلى دور الحوثي في ​​تدمير وتخريب بعض المواقع الثقافية. واستشهدت "مواطنة" -وهي منظمة يمنية مستقلة لحقوق الإنسان- بتلك القوات في نهب العديد من المتاحف رغم أنها اتهمت القوات الجوية السعودية أيضاً بقصف المواقع الثقافية التي يعتقد أن المقاتلين الحوثيين قد لجؤوا إليها.

 

في الشهر الماضي، قامت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والتي مقرها ماليزيا، بمهاجمة الحوثيين لنهبهم المخطوطات والنصوص التاريخية والآثار الإسلامية من مكتبة زبيد التي كانت عاصمة اليمن خلال القرنين الثالث عشر والخامس عشر.

 

وقالت ديبورا لير، رئيسة تحالف الآثار، وهي جماعة في واشنطن تحارب الابتزاز الثقافي وتساعد اليمن على تجميع ونشر النسخة الإنجليزية من تقريرها، إن مجموعتها كانت على اتصال مع علماء الآثار الأجانب الموجودين على الأرض في اليمن الذين أبلغوا عن وجود أدلة النهب من قبل الحوثيين.

 

*يمكن الرجوع للمادة في نيويورك تايمز هنا

 

*ترجمة خاصة بالموقع بوست


التعليقات