تملك ما لا يملكه.. 3 مبررات لاختيار بايدن لكامالا هاريس نائبة
- الجزيرة نت الخميس, 13 أغسطس, 2020 - 09:41 صباحاً
تملك ما لا يملكه.. 3 مبررات لاختيار بايدن لكامالا هاريس نائبة

[ هاريس ترى أنها تستطيع جذب المعتدلين التقليدين وأنصار التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي (رويترز) ]

يعرف جو بايدن نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي المنافس لدونالد ترامب على منصب الرئيس ما تعنيه كلمة نائب رئيس، فقد خدم ثماني سنوات نائبا للرئيس باراك أوباما، ويعرف جيدا لماذا تم اختياره لهذا المنصب.

 

امتلك بايدن ما لا يمتلكه أوباما، ومثل بايدن ما لا يمثله رئيسه، من هنا كان الاختيار مكملا لبطاقة انتخابية -لا يفصل بين طرفيها الرئيس والنائب- الكثير من الأميركيين.

 

هاجم الخبراء المرشح أوباما لصغر سنه وقلة خبرته في شؤون السياسة الخارجية، وانتقدوه لعدم معرفته بدهاليز واشنطن العاصمة.

 

بايدن وهاريس خلال مناظرة أثناء الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي (رويترز)

ولهذا السبب اختار أوباما نائبا بقيمة بايدن ليعوّض نقاط ضعفه، فكان أكبر كثيرا في العمر منه، وله خبرة تتخطى العقود الأربعة داخل واشنطن، إضافة إلى أن خبرته في قضايا السياسة الخارجية محل تقدير الجميع.

 

واتبع بايدن -الذي يقترب عمره من 78 عاما- نفس المنهج باختياره كامالا هاريس البالغة 55 عاما للانضمام إليه في بطاقة الحزب الديمقراطي الرئاسية الساعية لإخراج ترامب ونائبه مايك بنس من البيت الأبيض بانتخابات الرئاسة المقرر لها يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

 

ثلاثة عوامل غير تقليدية وفقا لمراقبين دفعت لاختيار هاريس من شأنها أن تترك تأثيرا كبيرا على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

 

أولا: هاريس .. تشبه أميركا الجديدة والمتغيرة

 

تمثل هاريس صوة قريبة من صور أميركا الديمغرافية التي يزيد فيها بصورة سريعة نسبة السكان من غير البيض إلى إجمالي السكان.

 

فقد دفعت دينامیكیة المجتمع الأميركي خلال نصف القرن الأخیر، والذي هاجر معه للبلاد ما يقرب من 60 ملیونا من دول أميركا الوسطى الكاثولیكیة بالأساس وآسیا غیر المسیحیة بصفة أساسیة، لجعل أميركا ومجتمعھا أكثر تنوعا واختلافا عما يعتقد الكثيرون.

 

وبلغ عدد سكان الولايات المتحدة منتصف هذه العام 330 مليون نسمة، منھم 60.4% من البيض و18.3% من الھسبانیك (هم مكسیكیون كاثولیك بالأساس) و12.7% من الأفارقة، و5.6% من الآسيويين، والبقیة متنوعة، وذلك طبقا لبيانات مكتب التعداد العام.

 

في الوقت ذاته هناك 45.2 مليون أميركي ولدوا خارج البلاد، وتجنسوا بجنسيتها، ومنهم والدا هاريس، دونالد الأب، الرجل الأسود من دولة جامايكا، وشيامالا الأم الهندية من أقلية التاميل.

 

من هنا تمثل خلفية كامالا كونها سوداء وهندية نقاط جذب لملايين الملونين من الأقليات التي تزداد بلا توقف نسبة أصواتهم في الانتخابات المستقبلية.

 

ولهاريس سجل حافل لمساعدة المهاجرين غير النظاميين، سواء من حيث الحصول على طرق قانونية للعمل وللحصول على إقامة قانونية وتأمين صحي لهم ولأولادهم.

 

ثانيا: هاريس .. تقدمية

 

أدرك بايدن أن الحزب الديمقراطي يمر بتغيرات أيديولوجية فارقة كشفها قوة المرشح اليساري بيرني ساندرز، كما عبر عنها في حملتيه الرئاسيتين عامي 2016 و2020.

 

وترى هاريس أنها تستطيع جذب المعتدلين الديمقراطيين التقليديين، إضافة إلى جذب أنصار التيار التقدمي المتزايد قوة داخل أوساط الحزب.

 

من هنا اختار بايدن مرشحة يرضى عنها التيار اليساري المتصاعد في قوته داخل الحزب الديمقراطي، حيث تناصر هاريس قضايا تقدمية مثل توفير تأمين صحي لكل الأميركيين وإلغاء ديون الطلاب والعمل على التخلص من مصادر الطاقة التقليدية بحلول عام 2030، إضافة لمواقف تقدمية تجاه قضية التغير المناخي.

 

ويمثل أصل هاريس وكونها من منطقة سان فرانسيسكو (مركز التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي) دفعة لجذب شباب الحزب من أنصار ساندرز، إضافة للأقليات والسود وأنصار حركة "حياة السود مهمة" خاصة في مرحلة شهدت توترات عرقية واسعة عقب مقتل جورج فلويد.

 

وتصف هاريس نفسها بأنها تقدمية خلال فترة عملها كمدعية عامة في ولاية كاليفورنيا، وفي حين أنها دفعت إلى اليسار في قضايا مثل زواج المثليين وعقوبة الإعدام، كانت تغضب الليبراليين في بعض الأحيان برفضها الذهاب إلى أبعد من ذلك.

 

وأثناء حملتها الرئاسية عبرت السيناتورة عن نفسها بأنها تستطيع حل المشاكل بصورة عملية وفي نواح كثيرة، فإنها تمثل كيف انتقل الحزب الديمقراطي إلى اليسار على نطاق واسع، حتى لو ظلت معتدلة بصورة أكثر من نجوم التيار التقدمي بالحزب مثل السيناتور ساندرز أو السيناتورة إليزابيث وارين.

 

ثالثا: هاريس … امرأة

 

يدفع اختيار امرأة للمرة الثالثة، في التاريخ الأميركي للترشح لمنصب نائب الرئيس، في زيادة حماس الناخبات خاصة مع تصدر قضية انتشار فيروس كورونا المستجد وتبعاته الصحية قائمة أولويات الناخبين الأميركيين.

 

وفي استطلاع للرأي أجرته جامعة مونموث تفوق بايدن على ترامب بـ 19 نقطة بين الناخبات، وتعد تلك نسبة مرتفعة جدا ومطمئنة لبايدن خاصة مع وصول نسبة النساء إلى 53% من أجمالي الناخبين الأميركيين.

 

وفي استطلاع جديد للرأي أجراه مركز بيو حول الانتماء الحزبي، عبرت 56% من النساء عن ولائهن للحزب الديمقراطي، في حين تبلغ النسبة بين الرجال 42% فقط.

 

وتعتبر هاريس أول عضو في مجلس الشيوخ من أصل هندي وثاني امرأة من أصل أفريقي تشغل المنصب، وتعد كذلك ثالث امرأة تشغل منصب السيناتورة من ولاية كاليفورنيا.

 

واشتهرت خلال وجودها بمجلس الشيوخ بتبنيها تشريعات مهمة لبرامج الرعاية الصحية خاصة ما يتعلق بصحة النساء والأطفال.

 

ومن شأن إثارة حماس النساء للمشاركة في الانتخابات بنسب كبيرة أن تقل فرص الرئيس ترامب بالفوز وإعادة انتخابه.

 

حظوظ الاختيار

 

ذكر الرئيس ترامب في تعليقه على اختيار هاريس أنه فوجئ باختيار بايدن لها لأنها لم تكن الاحترام له خلال المناظرات التمهيدية في السباق الديمقراطي.

 

وقال ترامب إن هاريس "لا تحترم جو بايدن ومن الصعب اختيار شخص قليل الاحترام للآخرين".

 

ويشبه الكثير من الخبراء إقدام بايدن على اختيار هاريس باختيار رؤساء سابقين لأكبر خصومهم بالانتخابات التمهيدية مثل حالة رونالد ريجان مع جورج بوش الأب بانتخابات 1988، أو اختيار بيل كلينتون غريمه آل غور نائبا له في سباق انتخابات 1992.

 

وعندما سئلت هاريس عن هجومها الشديد خلال المناظرات الرئاسية الأولى ضد منافسها بايدن، ردت بكلمة واحدة أشارت فيها إلى أنها كانت "مناظرة"!


التعليقات