كوريا الشمالية تطلق صاروخين باليستيين والعالم "يحبس أنفاسه" من تجربة نووية جديدة
- الجزيرة نت الجمعة, 28 أكتوبر, 2022 - 09:38 صباحاً
كوريا الشمالية تطلق صاروخين باليستيين والعالم

[ كوريا الشمالية مستمرة في تجاربها الصاروخية رغم كل التحذيرات الأميركية والدولية (الأوروبية) ]

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، اليوم الجمعة، أن بيونغ يانغ أطلقت صاروخين باليستيين قصيري المدى تجاه بحر اليابان، في وقت حذرت سول من أن (رئيس الجارة الشمالية) كيم جونغ أون قد يكون على وشك إجراء تجربة نووية أخرى.

 

ومن جانبه، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمس أن العالم "يحبس أنفاسه" قبل تجربة نووية محتملة لكوريا الشمالية ستكون "تأكيدا جديدا" على أن برنامجها النووي "يتقدم بكامل طاقته".

 

ونقلت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية عن هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية قولها إن الصاروخين أطلقا بعد منتصف الليل من إقليم جانجوون شمال شرقي كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان والذي يعرف أيضا بالبحر الشرقي، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

 

وتحظر قرارات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية إجراء اختبارات للصواريخ الباليستية من أي مدى، بعضها قادر على حمل رؤوس نووية.

 

وتأتي عملية الإطلاق الصاروخية هذه، بعد اجتماع نواب وزراء خارجية الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الذين تعهدوا بتعزيز ردعهم في المنطقة.

 

وخلال هذا اللقاء، قال المسؤول الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ "اتفقنا على زيادة تعزيز التعاون (…) حتى تنهي كوريا الشمالية على الفور أنشطتها غير القانونية وتستأنف محادثات نزع السلاح النووي".

 

وأضاف أمام الصحافة "الدول الثلاث اتفقت على الحاجة إلى رد قوي غير مسبوق إذا أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية السابعة".

 

وقد حذرت سول وواشنطن مرارا من أن بيونغ يانغ قد تكون على وشك إجراء تجربة نووية أخرى، وذلك للمرة الأولى منذ 2017 بعد سلسلة عمليات إطلاق صواريخ باليستية الأسابيع الأخيرة.

 

وكانت ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأميركي حذرت من أن "كل هذه السلوكيات خطرة ومزعزعة للاستقرار لحد كبير" وحضت كوريا الشمالية على "الامتناع عن استفزازات جديدة".

 

"العالم يحبس أنفاسه"

 

وكان المدير العام لوكالة الطاقة الذرية أعلن أمس أن العالم "يحبس أنفاسه" قبل تجربة نووية محتملة لكوريا الشمالية تم التحذير من إجرائها منذ أشهر.

 

وقال غروسي للصحافة على هامش اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن أوكرانيا "الجميع يحبسون أنفاسهم لأن تجربة نووية أخرى ستكون تأكيدا جديدا لبرنامج نووي يتحرك بكامل قوته بطريقة مثيرة للقلق بشكل لا يصدق".

 

وأضاف "مزيد من الاختبارات يعني بالطبع أنهم يحسّنون الاستعدادات وبناء ترسانتهم. لذلك نحن نتابع عن كثب. نأمل ألا يحدث ذلك، لكن المؤشرات للأسف تشير إلى الاتجاه الآخر".

 

وكان صاروخ قد حلق فوق اليابان الشهر الماضي. كما قالت كوريا الشمالية إنها أجرت تدريبات نووية تكتيكية. وقد حذرت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الأربعاء من أن إجراء بيونغ يانغ تجربة نووية سيستدعي "ردا غير مسبوق".

 

كما حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في إستراتيجيتها النووية الجديدة -المنشورة الخميس- من أن تنفيذ كوريا الشمالية ضربة نووية سيعني "نهاية نظام" بيونغ يانغ.

 

وقال البنتاغون في الوثيقة "أي هجوم نووي من جانب كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها وشركائها سيكون مرفوضا وسيؤدي إلى نهاية هذا النظام. ليس هناك أي سيناريو يستطيع نظام كيم أن يستخدم فيه أسلحة نووية ويبقى".

 

ترسانة الرعب

 

وتأتي التجربة الصاروخية الكورية الشمالية الجديدة والتحذيرات منها لتعيد إلى الأذهان المخاوف من ترسانة الصواريخ الباليستية والرؤوس النووية التي تمتلكها بيونغ يانغ وطورتها منذ خمسينيات القرن الماضي.

 

فبعد 5 عقود من العمل على برنامجها النووي، أجرت بيونغ يانغ عام 2006 أول تجربة نووية تحت الأرض، وتلتها عدة تجارب إلى أن خلف الزعيم الشاب كيم جونغ أون والده عام 2011. وشهد البرنامجان الصاروخي والنووي تطورا متسارعا في عهده.

 

وفي التاسع من سبتمبر/أيلول 2016، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية الخامسة. وأكد النظام وقتها أنه اختبر رأسا نوويا يمكن تثبيته على صاروخ بعيد المدى.

 

وفي مايو/أيار 2017، أجرت كوريا الشمالية تجربة باليستي يتراوح مداه بين المتوسط والبعيد، وهو من نوع هواسونغ-12. وقد اجتاز 700 كيلومتر قبل أن يسقط في بحر اليابان.

 

وبعد شهرين فقط، أعلنت كوريا الشمالية نجاحها في الرابع من يوليو/تموز (يوم العيد الوطني الأميركي) في اختبار صاروخ قادر على بلوغ ألاسكا، واعتبرته هدية إلى "الأميركيين الأوغاد".

 

وفي الثالث من سبتمبر/أيلول 2017، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية السادسة التي اعتبرت الأقوى، وقدّرت مجموعات رصد قوة القنبلة بـ 250 كيلوطنا، أي ما يوازي 16 مرة حجم القنبلة الأميركية (15 كيلوطنا) التي دمّرت هيروشيما عام 1945.

 

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، أجرت كوريا الشمالية تجربة على صاروخ جديد عابر للقارات من طراز "هواسونغ-15" يمكنه أن يحمل "رأسا ثقيل الوزن" قادرا على ضرب البر الأميركي، بحسب بيونغ يانغ. وبعد أيام قليلة، تعهد الزعيم الكوري الشمالي جعل بلاده "أقوى قوة نووية في العالم".

 

وبعدها مر برنامج بيونغ يانغ للتجارب النووية والصواريخ الباليستية بعدة مراحل، تراوحت بين التجميد في ظل المفاوضات مع واشنطن وبين استئنافه فترة تعثر تلك المفاوضات.

 

لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2020، كشفت بيونغ يانغ في عرض عسكري عن صاروخ هواسونغ-17 الذي قُدّم باعتباره أقوى صاروخ باليستي عابر للقارات.

 

وخلال السنتين الماضيتين، أجرت كوريا الشمالية عدة اختبارات لصواريخ بعيدة وقصيرة المدى، وكثفت من تلك الاختبارات مؤخرا وكان أبرزها في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري حين أطلقت صاروخا باليستيا ذا مدى بين المتوسط والبعيد، وفق الجيش الكوري الجنوبي.

 

وقد حلق الصاروخ فوق اليابان، للمرة الأولى منذ عام 2017، مما دفع طوكيو إلى تفعيل نظام الإنذار، وطلبت من سكان بعض المناطق الاحتماء.

 

ولا تصرح بيونغ يانغ بحجم ما لديها من رؤوس نووية أو صواريخ باليستية، ولا يدخل هذا النوع من الأسلحة في إحصائيات القوة العسكرية للدول التي تقوم بإعدادها عادة جهات غير رسمية.


التعليقات