جددت مصر للولايات المتحدة رفضها أي إجراءات أحادية تتعلق بالأمن المائي في المنطقة، ولا سيما ما يرتبط بمياه نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي، في ظل استمرار الخلافات بين دول حوض النهر بشأن آليات إدارة وتقاسم الموارد المائية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، الأحد، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الاثنين.
ويأتي الاتصال بعد نحو أسبوع من لقاء بولس وفدا إثيوبيا رفيع المستوى في واشنطن، حيث جرى بحث أزمة سد النهضة، وتحدث المسؤول الأمريكي عن "مشاورات بناءة"، وذلك بعد أشهر من طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة لحل الأزمة مطلع العام الجاري، دون الإعلان حتى الآن عن خطوات تنفيذية بشأنها.
ووفقا للخارجية المصرية، تناول الاتصال العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كما تطرق الجانبان إلى قضية سد النهضة والأمن المائي المصري، فضلا عن الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأكد وزير الخارجية المصري "الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية"، مشددا على أن قضية المياه تمثل "مسألة وجودية بالنسبة لمصر".
كما شدد على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، والحفاظ على وحدة وسيادة دول المنطقة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الجدل بشأن الاتفاقيات المنظمة لاستخدام مياه نهر النيل، الذي يمر عبر 11 دولة إفريقية هي: بوروندي، ورواندا، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وأوغندا، وتنزانيا، وإثيوبيا، وإريتريا، وجنوب السودان، والسودان، ومصر.
وتستمر الخلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأت أديس أبابا إنشاءه عام 2011.
وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل قبل استكمالهما.
في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع لا يتطلب توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام، قبل استئنافها عام 2023، ثم توقفها مجددا في 2024.
وفي سياق منفصل، تناول الاتصال الأوضاع في السودان، حيث شدد الوزير المصري على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية.
كما أكد أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لإنهاء الصراع، والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تخوض "قوات الدعم السريع" مواجهات مع الجيش السوداني على خلفية خلافات تتعلق بدمج القوات وتوحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب في اندلاع أزمة إنسانية ومجاعة تعد من بين الأسوأ عالميا، إلى جانب مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.